تحول تاريخي!.. خصوبة النساء تتفوق على الرجال عالميا لأول مرة
كشفت دراسة دولية أجراها باحثون من معهد ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية، وشعبة السكان بالأمم المتحدة، وجامعة أوسلو، أن معدلات الخصوبة حول العالم تشهد تحولا جذريا.فبعد عقود من تفوق معدل إنجاب الرجال على النساء، انعكس الميزان عالميا في عام 2024، ليصبح المعدل الإجمالي للخصوبة لدى النساء أعلى منه لدى الرجال.وأوضحت الدراسة التي نشرتها دورية Proceedings of National Academy of Sciences، أن هذا التحول العالمي يعزى بشكل رئيسي إلى ارتفاع نسبة الرجال في عدد السكان مقارنة بالنساء.
لكن ما الفرق بين خصوبة الرجال والنساء؟
لفهم الفرق بين خصوبة الرجال والنساء، ينبغي أولا تعريف المفهوم الأساسي: معدل الخصوبة الإجمالي، وهو متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها استنادا إلى معدلات سنة معينة.
لكن الباحثين في هذه الدراسة طبقوا المفهوم نفسه على الرجال لأول مرة بهذا المستوى من الدقة، فحسبوا متوسط عدد الأطفال الذين ينجبهم الرجل الواحد خلال حياته.
وكانت النتيجة المفاجئة أن هذا المعدل أصبح لدى النساء أعلى منه لدى الرجال عالميا في عام 2024، وهو تحول غير مسبوق.
ويعود السبب الرئيسي إلى أن عدد الرجال في العالم يفوق عدد النساء حاليا. وعندما يكون الرجال أكثر عددا، فإن بعضهم يظل من دون شريك أو دون أطفال، بينما ينجب آخرون أطفالا من أكثر من امرأة. وهذا الاختلال السكاني يؤدي إلى انخفاض متوسط إنجاب الرجال مقارنة بمتوسط إنجاب النساء.
وبعبارة أخرى: التفوق الحالي للنساء في معدل الخصوبة ليس بسبب بيولوجي، بل هو نتيجة حتمية للتركيبة السكانية الحالية.
وتفسر الدراسة هذا التحول باتجاهات بعيدة المدى، منها انخفاض معدلات الوفاة بشكل عام، وتضيق الفجوة بين وفيات النساء والرجال، واستمرار ظاهرة الإجهاض الانتقائي على أساس جنس الجنين في بعض الدول، ما يخل بميزان الذكور والإناث منذ الولادة ويبقي نسبة الرجال مرتفعة طوال العمر.
لكن توقيت هذا التحول يختلف من منطقة إلى أخرى حول العالم، إذ لا يمكن وضع كل الدول في سلة واحدة. ففي أوروبا وأمريكا الشمالية، على سبيل المثال، سبقت المنطقتان بقية العالم بفارق كبير، حيث حدث التقاطع (أي تحول خصوبة النساء لتصبح أعلى من خصوبة الرجال) منذ عدة عقود، وتحديدا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أما في أمريكا اللاتينية، فقد حدث التحول في وقت قريب نسبيا، بينما تحولت كل من أوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية وآسيا إلى هذا النمط الجديد قبل فترة قصيرة فقط. لكن إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تظل حالة استثنائية، فمن غير المتوقع أن يحدث هذا التحول قبل عام 2100، وذلك لأن انخفاض معدلات الخصوبة في تلك المنطقة قد توقف عند مستويات مرتفعة (أي أن النساء ما زلن ينجبن أطفالا أكثر بكثير من النساء في بقية العالم)، إضافة إلى أن معدلات الوفاة ما تزال مرتفعة، ما يجعل التركيبة السكانية مختلفة تماما عن باقي مناطق العالم.وهذا التغير يحمل تحديات اجتماعية خطيرة، خصوصا للرجال الذين يظلون بلا أطفال، وهي حالة مرتبطة بتردي صحتهم وزيادة اعتمادهم على الرعاية في الشيخوخة. لذلك، يوصي الباحثون بثلاث سياسات عاجلة:· تعزيز مكانة المرأة في المجتمع لمنع الإجهاض الانتقائي على أساس الجنس.· تحسين التعليم وخلق فرص عمل للرجال غير المتزوجين وعديمي الأطفال، لحمايتهم من الانزلاق نحو الجريمة المنظمة.
· توفير حلول مؤسسية وتقنية لهم، مثل تشجيع دوائر الصداقات، وتقنين تقنيات الإنجاب المساعد للأفراد العزاب.
ويحذر الفريق البحثي من أن تجاهل تحديات هؤلاء الرجال قد يؤدي إلى رد فعل ثقافي عنيف ضد المساواة بين الجنسين، ويزيد الصراعات الاجتماعية.
المصدر: ميديكال إكسبريس