Site icon كوش نيوز

مما قاله بروف غندور يومها إن الإسلاميين ابتلعوا طُعم التنميط والدمغ الممنهج لعهدهم بالتجاوزات المالية

هل سيلبس مجلس السيادة جلباب الفساد؟!!
■ قبل سقوط الإنقاذ بعام، أطلق البروفيسور إبراهيم غندور تصريحاً صحفياً سارت به عناوين الصحافة ومجالس السياسة لأشهر. ولا تزال تلك المقولة باقية في أرشيف التوثيق لتلك السنوات من تاريخ السودان.
■ مما قاله بروف غندور يومها إن الإسلاميين ابتلعوا طُعم التنميط والدمغ الممنهج لعهدهم بالتجاوزات المالية وقال: (لبسنا ثوب الفساد الذي رمتنا به دوائر المعارضة وغرفها الإعلامية).
■ ومقولة بروف غندور لا تنفي التجاوزات وشواهد الفساد المالي في سنوات الإنقاذ، لكنها تشير إلى الخطأ القاتل الذي ارتكبته أجهزة الدولة والحزب يومها حتى صار أمراً عادياً أن تتم إقالة أي مسؤول تثار بحقه ثائرة اتهامات غير موثقة بالفساد، وصارت مقالات وأعمدة وأخبار الصحافة غير الموثوقة إشارة اتهام تذهب بضحيتها إلى كرسي المحاسبة في مجالس الرأي العام. وكان أمراً لافتاً ومحزناً أن تتواصل وتتصل عمليات الاغتيال المعنوي والمادي لعدد من رموز تلك الحقبة تحت طائلة الحديث العام عن ارتكابهم لمخالفات وفساد مالي وإداري دون أن تكون هنالك وثائق أو شواهد ملموسة تثبت ادعاء.الكاتبين والقائلين والمشّائين في المجالس بالنميمة..
■ مع تصاعد حملات الاتهام بالفساد في أيام وسنوات الإنقاذ، كانت الأجهزة المعنية بالملفات الأمنية في الدولة حريصة على تقصي الحقائق وتقديم من يثبت تورطه في فساد إلى المحاكمة. أقول هذا من زاوية جلوسي في كرسي الرقابة الصحفية. كان للصحافة دور مشهود في كشف وملاحقة أوكار ومظان الفساد. لكن ما كان تحت الرقابة والمساءلة أيضًا هو أن تكون المتابعات الصحفية لتلك الادعاءات والاتهامات تستند على دليل موثق أو شواهد تكفي للمتابعة والملاحقة من الجهات ذات الصلة.
■ ما أود أن أشير إليه هنا ومن خلال التجربة هو أن الأجهزة الحكومية خاصة كانت لديها حساسية مفرطة في الحديث عن الفساد واتهام المسؤولين الحكوميين دون تثبت. كنت واحدًا من رؤساء التحرير الذين تم التحري والتدقيق معهم في أكثر من قضية تمت إثارتها وكانت تمس مسؤولين كبار تمت لاحقًا محاسبة بعضهم وتم أيضًا توضيح نقاط أخرى كانت غائبة عن مجهر الرقابة الصحفية. ما يمكن قوله بالإجمال هنا أن الحكومة يومها ممثلة في أجهزتها السيادية والأمنية كانت شديدة الحساسية في اتهام منسوبيها بالفساد وكان دفاعها عنهم بالتواصل مع الصحافة إما لتقديم قرائن كافية للتحقيق والتوقيف أو أن تكف الأجهزة والأقلام الصحفية عن جلد ظهر الحكومة ووصمها بالفساد دون تثبت.

■ المدهش حقًا أن الحديث عن الفساد وملفات الفاسدين صار في أيام الإنقاذ الأخيرة أداة ضغط وتكسير لجدار الحكومة وقبلها النظام بأكمله حتى سقط!

■ أقول هذا وأنا أراقب منذ مدة الحملة الإسفيرية الشرسة بحق الفريق الغالي، الأمين العام لمجلس السيادة، والذي يتعرض لرجم وضرب يومي بطريقة شبه منظمة. ومما أستغرب له حقًا أن تقف الأجهزة المختصة في الدولة القائمة (متفرجة) على التشهير والتدوير لمقالات وأخبار تتهم الأمين العام لمجلس السيادة السوداني بالفساد وتطالب رئيس مجلس السيادة بمحاسبته!

■ والحقيقة التي لا يرفضها حتى الفريق الغالي نفسه أنه لا كبير على المحاسبة، ولا كبير على القانون، لكن شريطة أن يتم ذلك وفق بينات ووثائق تؤكد بينة المدعين كاتبين أو صحفيين أو ناشطين على الأسافير أو آخرين يقومون بتنفيذ تصفية حسابات لشخصيات وجهات أخرى لا تريد أن تواجه الرجل صراحة ومباشرة!

■ والرسالة هنا أضعها أمام الفريق البرهان، رئيس مجلس السيادة، والأجهزة الأمنية ذات الصلة.وقبلها الأجهزة العدلية والقانونية التي تقف هي الأخرى مكتوفة الأيدي (تتفرج) أيضاً على حملات صحفية ومقالات تطعن في أمانة ونزاهة شاغلي مناصب حساسة في الدولة.
■ هنالك خياران لا ثالث لهما: أن يتقدم من يتهمون الفريق الغالي بالفساد والمخالفات بما يثبت دعواهم أمام الأجهزة المختصة وتذهب بالرجل إلى ساحات القضاء والمحاكم. أو أن تتقدم ذات الأجهزة لحماية الأمين العام لمجلس السيادة وغيره من شاغلي المناصب الحساسة في الدولة من حملات تشويه السمعة التي يتعرضون لها صباح مساء تحت سمع وبصر الأجهزة التي يديرون أدق أعمالها ويطلعون على أخطر أسرارها!!
■ قلنا ونقول إنه لا كبير على القانون والمحاسبة. ومع هذا لا ينبغي أن تكون مساحات الحرية التي توفرها الأسافير ساحة لتصفية الحسابات وجلد ظهر وشرف شاغلي المناصب العليا والحساسة في الدولة مرة بالفساد، ومرة أخرى بالعمالة للأجانب ومليشيات التمرد!!
■ ومن باب الإنصاف والشجاعة أيضاً، لا بد من تقديم كلمة شكر وتقدير ولمسة وفاء لعدد من أبناء السودان الذين وقفوا بصلابة وشجاعة ضد مؤامرة ومشروع اختطاف الدولة السودانية عبر الحرب اللعينة واللئيمة التي شنتها ولا تزال تشنها مليشيات وعصابات التمرد بدعم وتمويل خارجي غير مسبوق في تاريخ الحروب في القارة الأفريقية خاصة. من بين هؤلاء الرجال الذين يستحقون التقدير والاحترام والتكريم الفريق الغالي الأمين العام لمجلس السيادة. ■ عندما تقرأ الأجيال القادمة كتاب تاريخ معركة الكرامة ضد مليشيا التمرد وكلاب صيدها، ستقف تلك الأجيال وقفة إجلال وتقدير للفريق الركن الغالي الذي كان خارج البلاد عندما اندلعت شرارة الحرب، لكنه عاد إلى ساحة المعركة وكان بإمكانه الانزواء والبقاء في بلاد وعواصم الصقيع كما فعلها كثيرون. عاد وساهم مع قلة محدودة من أبناء السودان، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، في معركة إعادة ترتيب صفوف القتال وتوفير السلاح والذخيرة والكاكي في ظروف بالغة التعقيد كانت تعمل كلها ضد السودان الأرض والشعب.مما يؤسف له حقًا أن الذين يديرون معركة كسر العظم ضد الرجل يتجاهلون عمدًا أدواره المشهودة والمعروفة في كواليس معركة الكرامة، ويتجاهلون عمدًا وحنقًا دوره الأساسي في القرارات والأفكار الصعبة التي مهدت الطريق لعودة الحكومة الاتحادية إلى العاصمة الخرطوم. الحقيقة التي يريد كثيرون طمسها أنه وبعد توفيق الله وفضله كان للفريق الغالي وبعض الرجال الذين يعملون خلف ستار دور مشهود في كسر زجاجة الخوف من إعادة أجهزة ومؤسسات الحكومة الاتحادية إلى الخرطوم وفتح الطريق من بعد لعودة المواطنين من كل بقاع الدنيا إلى منازلهم بعاصمة البلاد التاريخية.
■ أقول مرة أولى، وثانية، وثالثة: لا كبير على القانون والمحاسبة. ومع هذا ليس من الإنصاف والشهامة غمط وتبخيس أدوار الرجال. ومن الظلم المبين أن تترك الدولة في أعلى أجهزتها كبار المسؤولين وشاغلي المناصب الحساسة للضرب والرجم غير الموضوعي.
■ هل يريد مجلس السيادة هو الآخر أن يلبس جلباب الفساد كما قال بروف غندور ذات يوم مدافعًا عن تجربته؟ وإلا لماذا يصمت المجلس وإعلام المجلس وهو يتابع الحملة الشرسة والظالمة ضد الفريق الغالي الأمين العام لمجلس السيادة؟؟!
الكاتب/ عبدالماجد عبدالحميد
Exit mobile version