Site icon كوش نيوز

حقيقة وجود بشر قبل آدم.. وتفاصيل “الحن والبن”

في حلقة من برنامج “نور الدين والشباب”، الذي يُبث عبر قنوات فضائية مصرية، دار حوار فكري بين شباب والدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حول المخلوقات التي سبقت الإنسان على الأرض.
وسألت شابة الدكتور جمعة عن صحة وجود مخلوقات تدعى “الحن والبن” قبل الجن والإنس، مستشهدة بتفسير الشيخ الشعراوي لقوله تعالى “أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا”، وكيف استنتجت الملائكة وقوع الإفساد قبل خلق آدم.
ورد الدكتور جمعة بأن الشيخ الشعراوي “لم يراهم”، موضحاً أن روايات وأسماء “الحن والبن” موجودة في كتب الموروثات القديمة وثقافات بلاد الشام والعراق والهند، لكنها لم ترد في القرآن الكريم أو السنة النبوية.
وأكد أن هذه المعلومات انتقلت عبر التاريخ ولا تُعد وحياً يقينياً.
وأوضح أن موقف العلماء من هذه القصص هو “موقف الحاكي”، أي نقلها دون تصديق جازم أو تكذيب قاطع، لعدم مساسها بأصول العقيدة.
وأشار إلى أن العقل لا يمنع “إمكانية” وجود مخلوقات سابقة، لكن ذلك يبقى في حيز التصور الذهني والبحث التاريخي، وليس اليقين الديني.
وشدد على أن “آدم” هو أول البشر بنص القرآن، وأن الجن حقيقة ثابتة بالوحي، بينما مسميات مثل “الحن والبن” هي احتمالات استند إليها بعض المفسرين لفهم تساؤل الملائكة، مؤكداً ضرورة التفرقة بين الثوابت الدينية والاجتهادات التاريخية.
وكشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن موقف القرآن الكريم من مسألة وجود بشر قبل سيدنا آدم بآلاف السنين، مؤكداً عدم وجود نص صريح يثبت ذلك أو ينفيه، داعياً إلى قراءة النصوص القرآنية كما أُنزلت دون تحميلها ما لا تحتمل.
واستشهد الدكتور جمعة بآيات قرآنية توضح اختلاف مفهوم الزمن، منها قوله تعالى: “تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ”، وقوله سبحانه: “وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ”.
وأشار إلى أن هذه الآيات تبين اختلاف مفهوم “اليوم” باختلاف السياق والموضع، فهناك يوم يعادل ألف سنة مما نعد، وآخر مقداره خمسون ألف سنة، مما يعكس نسبية الزمن في الكون.
وأكد الدكتور جمعة أن التعامل مع القرآن الكريم يجب أن يكون وفق منهج علمي منضبط، يقوم على فهم النص في سياقه الصحيح، دون إسقاط تصورات مسبقة عليه.
واختتم الدكتور جمعة حديثه بالتشديد على أهمية قراءة القرآن كما أنزله الله، والوقوف عند حدوده، معتبراً أن الخوض في مسائل لم يرد فيها نص قاطع يفتح باباً للتأويل غير المنضبط.
العربية نت

Exit mobile version