برتوكول (كـــباية مشـــروب العرديب)

بروتوكولات التأمين لحمايــة
القائد العام للقوات المسلحة
● أحـــد ضابطنـــا يكتـــب عن: فلسفة الأمن بين البرتوكول و الواقع السودانى “البرهان كمثال”؛
فـــى علـــم تأميـــن الشخصيـــات الهامـــة (VVIP Protection) تعتبر “التجمعات العفوية” بمناطق الحروب “ثغـــرة أمنيـــة” يسعى أى حرس لتجنبها، مثل ما حدث اليوم بكسر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قواعد التأمين الكلاسيكية ليصنع “برتوكـــولاً شعبيـــاً” فريداً؛
الجـــزء الأول: البرتوكول الرسمى للحماية فى المناطق المفتوحة (سياق الحرب)
عندما يقرر القائد التحرك وسط حشد بعد صلاة الجمعة، تفعل غرفة العمليات برتوكول “إدارة المخاطر الديناميكية”، و الذى يتكون من المحاور التالية:
(١) تأميـــن النطـــاق الخارجـــى / الستـــار البعيـــد
لا يبدأ التأمين من حول الرئيس فقط، بل يمتد إلى الدوائر البعيدة:
أ. تطهيـــر المرتفعـــات: يتم نشر “وحدات إستطلاع النخبة” على أسطح البنايات المحيطة بمسجد الصلاة و الأسوق المجاورة، و هؤلاء هم “العيون الصامتة”؛
ب. التعامـــل مـــع الطيـــران المسيـــر (Drones): فى ظل إستهداف المليشيا للقادة يتم تفعيل منظومات التشويش المحمولة (Portable Jammers) بحيث ترافق الموكب لقطع أى إشارة تحكم فى الطائرات الإنتحارية أو العبوات الموجهة المعادية؛
(٢) دائـــرة الحمايـــة اللصيقـــة / التشكيل الماسى المرن
هنا تبدأ معاناة الحرس الحقيقية، فالبرتوكول يلزمهم بتشكيل “الماسة”، لكن زحف المواطنين يحولها إلى “حماية إلتحامية” تتكون من:
أ. المراقـــب الجانبـــى (The Flankers): دورهم مراقبة الأيدى الخارجة من بين الحشود، لأن فى البرتوكول العسكرى “اليد المخفية تعتبر يد معادية حتى يثبت العكس”؛
ب. التغطيـــة الجسديـــة (Body Cover): يلتصق أفراد الحرس بظهر و جوانب القائد، بحيث يشكلون درعاً بشرياً يحجب الزوايا القاتلة دون إعاقة حركة القائد أو إظهار الخوف للمواطنين؛
الجـــزء الثانـــى: برتوكول (كـــباية مشـــروب العرديب) و إدارة خطر الإغتيال الكيميائى:
تعد لحظة تناول مشروب من يد مواطن عشوائى هى “ذروة الخطر” فى علم التأمين، خاصة فى دولة مستهدفة دولياً و محلياً؛
(١) الإستـــلام الوسيـــط (The Buffer Hand)
بروتوكولياً … نادراً ما يتسلم القائد الكوب مباشرة من المواطن، فالواجب أن يتدخل أحد أفراد الحرس بذكاء و لباقة “ليساعد” المواطن، إذ تهدف هذه الحركة لـ:
أ. التأكـــد من عدم وجود مواد حارقة أو متفجرة فى الكوب؛
ب. فحـــص رائحة و مظهر السائل فى أجزاء من الثانية؛
(٢) الفحـــص البصـــرى و الكيميـــائى السريع
يتم تدريب أفراد الحماية على ملاحظة “ردة فعل” مقدم المشروب، فالمواطن السودانى الشجاع يقدمه بحب و فخر، لكن العين الإستخباراتية تبحث عن “التوتر، تعرق اليدين، أو تجنب إلتقاء الأعين”، و هى علامات الخطر التى قد تجعل الحرس يمنع الشرب فوراً تحت أى ذريعة بروتوكولية؛
#الجـــزء الثالـــث: معاناة الحرس وبطولة “الصبر الأمني”
بينما يرى المواطن قائداً متواضعاً، يعيش الحرس “حالة حرب صامتة”.
*الضغـــط النفســـى: الحارس يعلم أن أي خطأ بجزء من الثانية قد يغير تاريخ البلاد، إنه يواجه ضغطاً مزدوجاً: تنفيذ أوامر القائد بالإقتراب من الشعب و تنفيذ أوامره العسكرية بمنع الخطر؛
*شجـــاعة “الثبـــات”: الحرس السودانى أثبت أنه “فدائــــــى” بإمتياز الوقوف فى مكان مكشوف وسط آلاف البشر دون سواتر واقية، و التركيز العالى لمدة ساعات، هو عمل لا يقوى عليه إلا من بايع على الموت فى سبيل الوطن؛
الجـــزء الرابـــع: شجاعة القائد و أمانة الشعب (التحليل القومى)
ما فعله البرهان ليس مجرد “شـــرب كـــوب شـــاى”، بل هو فعل عسكرى و سياسى متكامل يحقق الآتى:
أ. ضـــرب الدعايـــة المعاديـــة: المليشيا تدعى سيطرتها و العالم يدعى عدم الإستقرار، فيأتى الرد من قلب السوق: “القائد آمن فى حضن شعبه”؛
ب. نبالـــة المواطـــن السودانـــى: هذا الشعب الذى تعرض للنهب و الإنتهاكات من المليشيا، يثبت للعالم أنه “أمين”، فالمواطن الذى قدم المشروب للقائد العام يمثل رمزية “السودان الحقيقى” الذي يرى فى جيشه الملاذ و الملجأ؛
■ جانب من مقال لــــ || الرائد/ محمد عبدالرحمن هاشم