Site icon كوش نيوز

في مخيم طينة: سودانيون يحلمون بالماء والخيمة

في أطراف الصحراء شرق تشاد، حيث تمتد الأرض الجافة على مرمى البصر، يقف مخيم “طينة” شاهدا على رحلة هروب طويلة قطعها آلاف السودانيين بحثا عن الأمان، تاركين خلفهم مدنا أكلتها الحرب وذكريات لا تزال عالقة في الذاكرة.
في جولة داخل المخيم، يروي مراسل الجزيرة مباشر مشاهد الوصول الأولى، لاجئون يعبرون الحدود التشادية السودانية منهكين، يستقبلهم متطوعو المنظمات الإنسانية لتسجيل أسمائهم وأخذ بياناتهم، قبل أن يستقروا مؤقتا في هذا المخيم الحدودي، بانتظار نقلهم إلى مخيمات دائمة أبعد عن الخطر.
لكن الانتظار هنا ثقيل. أكثر من 3 آلاف لاجئ يعيشون أوضاعا قاسية، في ظل نقص حاد في المأوى والمياه والغذاء. كثيرون لم يحصلوا على خيام، فاضطروا لاستخدام أغطية بالية وقطع خشب وأقمشة ممزقة لصناعة مأوى بدائي يقيهم حر الشمس نهارا وبرد الليل القارس.
إحدى اللاجئات، وصلت قبل نحو 25 يوما من مدينة الجنينة، تحكي عن رحلة النزوح الشاقة “خرجنا بعربة يجرها حمار، ثم مشينا مسافة طويلة حتى وصلنا إلى أونغمرة، ومن هناك نقلتنا شاحنة إلى هنا”.
وعند سؤالها عن الخيمة، تجيب بحسرة “لم يعطونا شيئا.. ما زلنا ننتظر”.
المشهد يتكرر في أرجاء المخيم. لا بطانيات، ولا فرش، ولا مشمعات تقي من البرد. تقول لاجئة أخرى “الليل قاس، والبرد أتعبنا كثيرا، نحن بحاجة للطعام والمشمعات والأوعية”.
أما الماء، فهو معركة يومية. طوابير طويلة من النساء وكبار السن يصطفون لساعات أمام نقاط التوزيع. امرأة مسنة تقول إنها انتظرت 3 ساعات لملء أوعيتها، قبل أن تضيف “الكمية لا تكفي.. لكن لا خيار آخر”.
ووفقا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا يحصل الفرد في مخيم طينة إلا على 4 لترات من المياه يوميا، وهو رقم بعيد جدا عن الحد الأدنى المطلوب، ما دفع المفوضية إلى مناشدة الممولين لحفر آبار إضافية بشكل عاجل.
وسط هذه القسوة، يحاول الأطفال سرقة لحظة فرح. بجوار خيمة صغيرة وفرتها اليونيسيف، يتجمع عشرات الصغار في طابور صباحي، ينشدون الأناشيد الوطنية السودانية ويتلون آيات من القرآن. لا فصول دراسية ولا كتب، بل محاولة بسيطة لإبعادهم عن أجواء الخوف.
مشرفة تربوية في المخيم تقول إن الهدف هو إخراج الأطفال من صدمة الحرب، ومنحهم مساحة للعب والغناء والتعبير، موضحة أن هذه الخيمة ليست مدرسة، بل مساحة صديقة للأطفال إلى حين نقلهم إلى مخيمات دائمة.
ويبقى مخيم طينة محطة انتظار ثقيلة، تتراكم فيها المعاناة يوما بعد يوم. وبين خيمة غائبة، وماء شحيح، وطفل يحلم بمدرسة، تتجدد نداءات اللاجئين والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل، قبل أن يتحول هذا الانتظار المؤقت إلى مأساة طويلة الأمد.
الجزيرة

Exit mobile version