آراءأبرز العناوين

متى يُسأل الطبيب قانونًا عن خطأ طبي؟

قد يشتبه كثير من الأفراد في تعرضهم لخطأ طبيٍّ من جانب الأطباء أثناء العلاج، وقد يجزم أحدهم بذلك في حين أن الضرر الذي تعرَّض له لا يعتبر خطأ من ناحية القانون؛ لذا يثور تساؤلٌ حول متى يعتبر القانون الطبيب مسؤولًا عن وقوع خطأ طبي.

وبما أن مسؤولية الطبيب المدنية تُنظِّمُها القواعد التقليدية للقانون المدني، والتي يترتَّبُ على وقوعها حصول المريض على تعويض يجبر ضرره، وحتى تثور مسؤولية الطبيب المدنية يجب التحقق من توفُّر أركان المسؤولية المدنية، والتي تتمثَّلُ في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ولن نُفصِّل في ركني الضرر وعلاقة السببية على اعتبار أنهما أحكام عامة، وسيكون تركيزنا على ركن الخطأ، وما يُمِّيز الخطأ في المسؤولية الطبيَّة.

والخطأ، بصفة عامة، هو إخلال بواجب قانوني يتمثل في واجب عام مفروض على الكافة وهو واجب الحيطة والحذر، غير أن الخطأ الطبي يقع عندما يثبت أن الطبيب قصَّر في عمله ولم يبذل العناية اللازمة والصادقة في سبيل شفاء المريض، ولكن كيف يمكن التحقُّق من ذلك؟

بكل بساطة، يمكن معرفة أن الطبيب لم يبذل العناية اللازمة والصادقة عندما يخرج عن الأصول المستقرة في علم الطب، والتي تتمثَّلُ في الممارسات والمعايير الطبيَّة المعتمدة التي يستقر عليها علماء الطب والتي يقوم بدراستها طلبة الطب والمتخصصون. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأصول ليست ثابتة بل تتطوَّرُ وتتحدَّثُ وتتغيَّرُ مع تطوُّرِ علم الطب؛ لذا يجب على الأطباء مُواكبة التطوُّر المستمر للطب، وعدم استخدام وسائل قديمة في العلاج عفا عليها الزمن وهجرها الأطباء لوجود وسائل أكثر أمنا وتطورًا وأقل خطورة وضررًا .

ولكن السؤال هو: كيف يثبت خروج الطبيب عن الأصول المستقرة في علم الطب؟ تتمثل الإجابة في معيار الرجل العادي أو رب الأسرة العاقل، حيث يُقارن سلوك الطبيب بسلوك طبيب آخر في مثل اختصاصه ودرجته وخبرته، فهل سيقوم بنفس السلوك، أم سيكون سلوكه مختلفًا؛ لذا تندب المحكمة خبيرًا يكون طبيبًا في نفس تخصص الطبيب، وهو الذي يُقرِّرُ مدى خروجه عن الأصول الطبية، وما إذا كان الطبيب الآخر سيسلك نفس هذا السلوك، لو كان في مثل ظروفه، أم أن التصرُّف الصحيح يختلف عن ذلك.

والجدير بالذكر، أن نظام المسؤولية الأنجلو-أمريكي وضع عناصر للمسؤولية الطبية تتشابه إلى حدٍّ كبير بأركان المسؤولية المدنية بالنظام اللاتيني، وتتمثل فيما يلي: أوَّلًا، وجود التزام ببذل عناية لصالح المريض. ثانيًا، مخالفة الطبيب للمعيار المُطبَّق على التزامه ببذل العناية. ثالثًا، أن تكون مخالفة المعيار الخاص ببذل العناية سببًا مباشرًا لحدوث ضرر للمريض، ورابعًا، أن يكون الضرر أو الإصابة قابلة للتعويض. ويتبين مِمَّا سبق، أن العناصر السابقة تتشابه إلى حدٍّ كبير مع أركان المسؤولية المدنية في النظام اللاتيني التي تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

خلاصة القول، يجد معيار العناية اللازمة مصدره في الأصول المستقرة في علم الطب، وهذا المعيار يتحدد من خلال الخبرة التي تتمثل في طبيب مختص يملك المعرفة اللازمة لتحديد مدى وجود مخالفة من عدمه؛ لذا ينبغي على مَنْ يشتبه في تعرُّضه لخطأ طبي استشارة طبيب مُتخصص قبل رفعه لدعوى تعويض عن الخطأ الطبي، وينبغي للمحامين كذلك استشارة أهل الاختصاص قبل بَدء معركة الدعوى، ويكون ذلك عادة من خلال الحصول على تقرير طبي من جهة مُحايدة.

والله من وراء القصد.

د. عبدالله حمد الخالدي – الشرق القطرية

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى