في نهار العاشر من يناير العام الماضي، تداول البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا عن هزيمة مليشيات التمرد داخل مدينة ود مدني وهروبهم خارجها وبعد ساعات، انتشرت فيديوهات للقوات المسلحة السودانية في كل أرجاء الجزيرة الخضراء، الشوارع الرئيسة والفرعية، والإذاعة والتلفزيون، فيما خرج المواطنون للاحتفال بالنصر واستعادة الأمن .
وبعد أيام قليلة، عادت حركة المواصلات لنقل جميع النازحين والمهاجرين إلى ديارهم في ود مدني، لتستعيد المدينة ألقها وحيويتها رمزاً للفن والرياضة والتاريخ التي اشتهرت بها وذاع صيتها بارض المحنة .
كما شارك الإعلاميون والصحفيون فى الاحتفالات، حيث غادروا مقار عملهم ووسائل الإعلام المختلفة للانخراط وسط المواطنين والاحتفاء بالنصر الكبير، موثقين لحظات الفرح واستعادة الحياة الطبيعية في المدينة .
والي الجزيرة
هنأ الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، والى ولاية الجزيرة، المواطنين بالذكرى الأولى لتحرير الولاية من دنس مليشيا أسرة دقلو الإرهابية، مشيرًا إلى شجاعة وبسالة الجندي السوداني .
وقال الوالي إن النصر تحقق بعزيمة الرجال وبتضافر جهود المواطنين حول القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين والمقاومة الشعبية، واندماجهم في معسكرات التدريب للدفاع عن الولاية .
وأضاف أن الذكرى الأولى تأتي في ظل عودة الولاية لعافيتها في مجالات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، مع تسارع الجهود لإعادة النشاط الصناعي والزراعي دعمًا للاقتصاد الوطني.
وجدد الوالى العهد بالمضي قدمًا في معالجة النواقص، واستكمال مشاريع الكهرباء، وتأهيل وصيانة المدارس، وبدء تنفيذ مشاريع الطرق الولائية والقومية، داعيًا المواطنين إلى رفع الحس الأمني ونبذ خطاب الكراهية والعمل بروح واحدة لتحقيق نهضة الولاية والسودان .
كما عبر الوالي عن شكره للرئيس القائد العام للقوات المسلحة وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، وولاة الولايات، وكل منسوبي القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، وقوات درع السودان والقوات المساندة والمقاومة الشعبية والمستنفرين على وقفتهم مع أبناء الولاية حتى تحررت .
وزير الثقافة والإعلام والسياحة
قال الأستاذ خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة، في منشور له بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير ود مدني “نحتفل اليوم بإرادة شعبنا وصمود قواتنا المسلحة وكل القوات المساندة والمستنفرين الذين أعادوا الأمن والاستقرار تحرير ود مدنى يعد انتصارًا كبيرًا لقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، وقد طُردت المليشيا المتمردة ومرتزقتها مكسورين وخائبين” .
وأكد الإعيسر أن السودان سيواصل الكفاح لتحرير كل المدن والقرى في كردفان ودارفور، مؤكدًا أن كل شبر من أرض السودان الغالية سيتحرر بحول الله تعالى، لتتجه الإرادة الجماعية بعد ذلك نحو البناء والعمران والتقدم، وترسيخ مبادئ الحرية والسلام والديمقراطية الحقيقية .
وتوجه الإعيسر بالتحية لأهل ولاية الجزيرة على صبرهم وشجاعتهم، كما قدم الرحمة لشهداء الوطن والشفاء للجرحى، وعودة المفقودين إلى ذويهم .
ومن ناحية أخرى احتفلت عدد من الصفحات الإلكترونية والوسائط الاجتماعية بالذكرى الأولى لتحرير مدينة ود مدني، فيما أعاد حساب درع السودان بث فيديو يوثق التحام قواته مع الجيش السوداني في منطقة العريباب شرقي المدينة .
ويظهر الفيديو العمليات المشتركة بين القوات، في خطوة تعكس التنسيق العسكري الذى أسهم فى تحرير المدينة، وسط متابعة كبيرة من رواد منصات التواصل الذين أعادوا نشر المشاهد وعبّروا عن تقديرهم للدور الذي لعبته القوات في استعادة السيطرة على المنطقة .
وكان نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول الركن شمس الدين كباشي قد اكد خلال خطاب جماهيري له يوم النصر من داخل مدينة مدني ان القوات المسلحة لن تتوقف ويتحرر كل شبر من ارض الوطن من الخونة والمارقين .
ويقول الخبير الاستراتيجي د.عبد الرحمن مهدي إن مسألة تحرير مدينة ود مدني كانت بداية النهاية لتقزم وتلاشى المليشيا وأنها في معارك الجزيرة فقدت القوة الصلبة لها .
وأشار إلى أن عمليات استنزاف كبيرة قامت بها القوات المسلحة والقوات المساندة لها سبقت عملية التحرير وأوضح أن اتباع القوات المسلحة لنهج تقطيع أوصال المليشيا وسياسة الجزر المعزولة بين عناصرها وتجمعاتها المتمردة ساعد في إنهاء أسطورة الفزع، حيث كان العامل الأساسى فى القضاء على المليشيا ودحرها من ولايات الوسط وهروبها إلي كردفان .
واضاف مهدي أن ابطال القوات المسلحة خلال معركة الكرامة سطروا ملامح بطولية ستظل خالدة في صفحات التاريخ وستكون راسخة في ذاكرة الأجيال المقبلة .
وترحم مهدي على أرواح الشهداء، مؤكدا أن الحرب وان طال أمدها فإن النصر محسوما للقوات المسلحة السودانية .
فيما أعرب عدد من مواطني مدينة ود مدني عن فرحتهم بذكرى تحرير المدينة من دنس المليشيا المتمردة وقالوا في حديثهم لوكالة السودان للأنباء أن المليشيا عاثت فسادا كبيرا فى المدينة وأنها ارتكبت اسوأ الجرائم والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين العزل .
واشاروا إلى أن تحرير مدينة مدني المدينة الثانية فى السودان يعد مناسبة وطنية عظيمة خاصة وأنه تم تحريرها من خلال تضحيات كبيرة قدمتها القوات المسلحة والقوات المشتركة وجهاز المخابرات والشرطة والمستنفرين .
مؤكدين أن التحرير أنهى معاناتهم فى النزوح واللجوء والتشرد وانهم يقفون صفا واحدا مساندا للقوات المسلحة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان ومساعديه حتى يتم تحرير آخر شبر من تراب الوطن من دنس المليشيا المتمردة.
تحريرود مدني: انتصار للتلاحم الوطني واصطفاف المواطنين
وبات واضحا للجميع ان مرور عام على تحرير مدني ذكرى تاريخية مهمة فى مسيرة بلادنا، وهي الذكرى الأولى لتحرير عاصمة ولاية الجزيرة من قبضة مليشيا المتمرد.كما ان هذا الانتصار لم يكن ليتحقق لولا التلاحم الوطني والاصطفاف الشعبى خلف قواتنا المسلحة الباسلة .
إن تحرير ود مدني هو انتصار لارادة الشعب ولقواته المسلحة، وهو دليل على قوة التلاحم الوطني وعلى قدرة الشعب السوداني على الوقوف معاً في مواجهة التحديات لقد وقفت جموع الشعب صفاً واحداً ضد المتمردين، من دون أي خلافات حزبية أو قبلية أو جهوية .
وتؤكد الوقائع والشواهد أن هذا الانتصار هو أيضاً انتصار للقيم الوطنية السودانية، مثل الشجاعة والتضحية والوفاء للوطن لقد قدم شهداؤنا الأبرار أرواحهم الطاهرة فداءً للوطن، بينما يعد الجميع بالاستمرار في الدفاع عن الأرض والكرامة .
ويقول مراقبون إن تحرير ود مدني هو أيضاً فرصة للسودانيين كافة للتعلم من الماضى وبناء مستقبل أفضل للسودان ولاجل ذلك علينا أن نعمل جميعاً معاً لبناء وطن قوى ومزدهر، وطن يعتمد على قوة شعبنا وعلى تلاحمنا الوطني .
سونا

