Site icon كوش نيوز

السعودية ومشاريع تفتيت المنطقة

السعودية

تواجه المنطقة مشاريع تفتيت تسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية عبر الفوضى، واستثمار الأزمات، وتغذية الصراعات العابرة للحدود. في هذا السياق، تحضر السعودية كدولة تدرك طبيعة هذه المشاريع وأدواتها، وتتعامل معها بمنهج هادئ يقوم على ضبط التوازن، وإدارة المخاطر، ومنع انتقال الاضطراب إلى محيطها الأوسع.

تنطلق المقاربة السعودية من قراءة دقيقة للمشهد الإقليمي، ترى أن استقرار الدول عنصر أساسي في حفظ النظام الإقليمي، وأن تفكك أي دولة يفتح مسارات غير محسوبة على الأمن الجماعي. ولهذا، تعمل المملكة على تحجيم الفوضى عبر سياسات تمنع تمددها، وتحد من آثارها، وتغلق المساحات التي تتحرك فيها القوى الساعية لإضعاف الدولة الوطنية لصالح كيانات هشّة أو ولاءات متصارعة.وتتعامل السعودية مع هذه التحديات بعيداً عن الاستعراض، معتمدة على مؤسسات فاعلة قادرة على التعامل مع التهديدات بكفاءة واحتراف، مع الحفاظ على استمرارية الحياة والاستقرار الداخلي. هذا الحضور الصامت يعكس دولة تعرف حجمها، وتدرك مسؤولياتها، وتتحرك بثقة دون انزلاق نحو سياسات تزيد تعقيد المشهد.إقليمياً، تؤدي المملكة دوراً محورياً في إعادة ترسيخ فكرة الدولة، ودعم الحلول السياسية، وفتح مسارات التهدئة، انطلاقاً من قناعة بأن الصراعات الممتدة لا تنتج سوى فراغات تستثمرها مشاريع التفتيت. لذلك، تواصل السعودية الدفع نحو تسويات تحفظ وحدة الدول، وتعيد الاعتبار للسيادة الوطنية، وتقلص فرص التدخلات العبثية.

بهذا النهج، تواجه السعودية مشاريع تفتيت المنطقة بوصفها دولة قرار ورؤية، تعمل على حماية الاستقرار الإقليمي، وتمنع انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات الفوضى المفتوحة، مؤكدة أن السلام خيار واعٍ، وأن الاستقرار قاعدة لأي مستقبل قابل للحياة.

أحمد الظفيري – جريدة المدينة

Exit mobile version