عام 2026 عام اليمن الواحد

تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد 2026 الذي نستقبله ونحن نحث أنفسنا وتحدونا الآمال في أن تكون سنة (عربية) مختلفة، نطوي سنة ماضية بكل آلامها وقضاياها العربية المعلقة ونستقبل أخرى جديدة ونحن على أهبة الاستعداد لإنهاء هذه القضايا ومنها قضية اليمن التي دخلت منذ عام 2011 دهاليز داخلية عويصة بين سقوط نظام علي عبدالله صالح الذي رحل في عملية اغتيال مدبرة، ثم دخول الحوثيين للعاصمة اليمنية الرئيسية صنعاء، بينما احتل الانفصاليون الجنوب اليمني وعاصمة اليمن الاقتصادية عدن وظل اليمن الواحد مقسما رغم عدم اعتراف بدولة الجنوب التي سعى الانفصاليون بدعم من دول وجماعات ظل هؤلاء يستولون على خيرات الجنوب بينما تقف وراء هذا التمرد حركة سياسية تسمى الحراك الجنوبي بقيادة زعماء اليمن الجنوبي في المنفى والشخصيات المعارضة وتدعو هذه المجموعة إلى مظاهرات سلمية، ومع ذلك تحولت احتجاجاتهم في السنوات الأخيرة في الغالب إلى أعمال شغب مع بعض المقاتلين المسلحين، وقد يكون أحيانا التمرد يربط من قبل الحكومة اليمنية إلى جماعات إسلامية بما في ذلك القادة العسكريون السابقون والقبائل اليمنية الجنوبية وجنوب اليمن هي موطن لعدة حركات جهادية بعضها تابعة لتنظيم القاعدة وأبرزها مجموعة تسمى جماعة أنصار الشريعة وقد كان ناصر الوحيشي زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أعرب عن تأييده للحركة الانفصالية الجنوبية ولكن قادة الحركة سارعت إلى نفي أي صلة مع تنظيم القاعدة، والكثيرون يعتقدون أن حكومة صالح كانت تستخدم تنظيم القاعدة كوسيلة لكسب الدعم الدولي ضد حركات التمرد في الشمال والجنوب كرد فعل على هذه الاتهامات وبعد ثورة 2012 رفض الحراك الجنوبي والحوثيون مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي التي توسطت بين المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح وقاطعت الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير 2012 واتفق الطرفان على أن يكون عبد ربه منصور هادي المرشح الوحيد وشهدت مداخل مدينة عدن عصر الأربعاء 20 فبراير 2013 مصادمات أسفرت عن إصابة أحد أعضاء الحراك عندما قامت قوات الأمن بمنع مسلحين من الحراك من دخول المدينة للحيلولة دون حدوث مصادمات مع الجنوبيين الوحدويين كانت منظمة العفو الدولية قد طالبت السلطات بعدم استخدام العنف مع المحتجين وبوضع حد للقمع العنيف لحرية التجمع الذي تمارسه قوات الأمن بشكل اعتيادي.
وفي يوم الخميس 21 فبراير 2013 بمدينة عدن نظم مواطنون جنوبيون متمسكون بالوحدة مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح في تلك الأثناء حاول مسلحون يعتقد بانتمائهم للحراك المطالبين بالانفصال اقتحام ساحة الاحتشاد إلا أن قوت الأمن منعتهم من ذلك واستمر الوضع في الجنوب إلى ما يسمى بحكومة الانتقاليين بينما واصلت الشرعية مطالبتها بعودتها إلى سدة الحكم الذي ظل حتى الآن بيد الحوثيين الذين يوافقون على الوحدة اليمنية لكنهم يظلون متمسكين بما فرضوه من شرعنة لهم وسيطرة وفي العاصمة صنعاء ونواحيها وهذا هو التحدي الآخر لدى الحكومة الشرعية لليمن التي استطاعت بفضل الجيران الخليجيين الموثوق بهم فك وثاق الجنوب شيئا فشيئا من سيطرة الانفصاليين حتى يتحرر كاملا بإذن الله ثم تحرير العاصمة صنعاء ممن عاثوا فيها خرابا فكريا ودينيا ومذهبا وشريعة في الدراسة والفكر والقيم الإسلامية الأصيلة والعادات والتقاليد اليمنية الموروثة عن معرفة وثقة بأن اليمن يظل أصل العرب مهما تسللت له يد انفصالي أو مخرب يظن نفسه أنه قد يكون الحكومة الشرعية لهذا البلد العربي الذي لا يتجزأ من خريطة الجزيرة العربية مع أشقائه من دول الخليج التي بلا شك سوف تتجاوز معه هذه المحن المتعمقة فيه التي وإن طالت فإن لليمن خريطة واحدة لن تتقسم بحول الله وقوته وقد يكون هذا العام هو عام الوحدة والتحرير وعودة الشرعية لداخل العاصمة صنعاء الأثرية موقعا وواقعا.
ابتسام آل سعد – الشرق القطرية