آراءأبرز العناوين

شبكة إفريقية لمنع التطرف

بنجاح كبير، وإشادة دولية وإقليمية واسعة، انتهت فعاليات النسخة الرابعة لـ«منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين»، التى استضافتها القاهرة يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وشارك فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، والمديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، ووزراء أفارقة وعرب، ووكلاء ومساعدو الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيسا مؤتمر ميونخ للأمن ومجموعة الأزمات الدولية، و… و… وعدد كبير من المفكرين والصحفيين والإعلاميين وممثلى المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بقضايا السلم والأمن والتنمية.

أسعدنا، طبعًا، أن يعرب المشاركون فى المنتدى عن تقديرهم لحرص مصر على عقد النسخة الرابعة للمنتدى فى هذا التوقيت الدقيق، وإتاحتها هذه المنصة، التى باتت، بوصفهم، «محطة مهمة تدفع بالاستجابات المتكاملة وتعزز من أجندة العمل الإفريقى وتعلى صوت إفريقيا فى جميع المحافل الدولية». لكن ما أسعدنا أكثر هو المبادرات التى تم إطلاقها خلال هذه النسخة، والتى كان أبرزها وأهمها، فى رأينا، الإعلان عن تأسيس «شبكة إفريقية لمنع التطرف المؤدى للإرهاب»، خاصة بعد أن تحولت محاربة الإرهاب فى العديد من دول القارة السمراء إلى حرب نفوذ، أو منافسة شرسة، بين قوى دولية وإقليمية، لا يعنيها القضاء على التنظيمات الإرهابية، بقدر ما تعنيها السيطرة على تلك الدول ونهب ثرواتها.
تتولى مصر، حاليًا، وحتى مايو المقبل، رئاسة «المنتدى العالمى لمكافحة الإرهاب»، بالمشاركة مع الاتحاد الأوروبى. وخلال اجتماع اللجنة التنسيقية لهذا المنتدى، الذى استضافته القاهرة فى مايو ٢٠٢٣، جرى تناول أولويات الرئاسة المشتركة، والتى كان على رأسها مكافحة الإرهاب فى القارة السمراء، وتعزيز الاستجابة المتكاملة للتهديدات الإرهابية من منظور إفريقى. والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى أن مصر لعبت، ولا تزال، دورًا مهمًا وفاعلًا، فى هذا المنتدى، منذ تأسيسه سنة ٢٠١١، وترأست مجموعتى عمل فرعيتين تابعتين له، هما «مجموعة عمل العدالة الجنائية وسيادة القانون»، و«مجموعة عمل بناء القدرات فى منطقة شرق إفريقيا»، بينما كانت دولة ٣٠ يونيو تقضى على الإرهاب، وتشق طريقها إلى التنمية الحقيقية، برغم صعوبة الأمر، وجسامة التضحيات والخسائر.

الخسائر التى تكبدتها القارة السمراء بسبب الإرهاب، خلال العقد الماضى فقط، زادت على ١٧٠ مليار دولار، وكان لها تأثير مباشر على الاستقرار السياسى والاجتماعى للعديد من دول القارة. وسعيًا إلى مواجهة تنامى التهديدات الإرهابية، ودعم القدرات الإفريقية فى مواجهة هذه التهديدات، جرى افتتاح «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب» بالقاهرة، فى نوفمبر ٢٠٢١، كما ركزت النسخ الثلاث، السابقة، لـ«منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين» على جهود إحلال السلم والأمن ودفع جهود التنمية، انطلاقًا من رؤية مصر ومقاربتها الشاملة لمعالجة مسببات الإرهاب وجذوره، التى لا تقتصر فقط على البعد الأمنى، بل تركز أيضًا على المحور الوقائى، وتتضمن مكونات اقتصادية واجتماعية وفكرية.

استكمالًا للدعم الذى تقدمه الدولة المصرية لبناء قدرات الدول الإفريقية الشقيقة، جرى إطلاق «شبكة إفريقية لمنع التطرف المؤدى للإرهاب»، بمبادرة من «مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام»، الذى يتولى مهام سكرتارية منتدى أسوان، بهدف خلق منصة واحدة تجمع مراكز ومنظمات ومؤسسات دول القارة العاملة فى هذا المجال، يتم من خلالها تبادل الخبرات، وإقامة الأنشطة والفعاليات، وتطوير الأبحاث والسياسات والأطر المفاهيمية المتعلقة بمواجهة الإرهاب. ولعلك تتذكر أننا كنا قد أشرنا، منذ أيام، إلى أن مصر كانت قد أطلقت منتدى أسوان، سنة ٢٠١٩، خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى، لربط السلم والأمن بالتنمية المستدامة، استنادًا إلى عدة مبادئ أبرزها المنفعة المتبادلة واحترام السيادة الوطنية.

.. أخيرًا، وتقديرًا لمساهمتها ودعمها للمجتمعات المحلية المتضررة من الإرهاب، فازت مؤسسة «نيم» النيجيرية، NEEM Foundation، التى تترأسها الطبيبة النفسية فاطمة أكيلو، Fatima Akilu، بجائزة «منتدى أسوان لإعادة الإعمار والتنمية»، التى جرى استحداثها، لدعم جهود بناء السلام وتحقيق التنمية، فى إطار ريادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات بالاتحاد الإفريقى.

ماجد حبته – جريدة الدستور

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى