آراء

التأطير السياسي الإعلامي

التأطير هو أحد المفاهيم الأساسية في مجال الإعلام، حيث يلعب دورًا محوريًا في كيفية تشكيل الأخبار والمعلومات التي يتلقاها الجمهور وتشكيل الرأي العام وفق ما ترغب الجهة التي تسعى لذلك، حيث تقوم هذه الجهة بتقديم مجموعة من المعلومات والأحداث بطريقة تسلسلية أو بطريقة متكاملة في وقت محدد للتأثير على فهم الجمهور لقضية ما ومن ثم رد فعلهم ورأيهم في هذه القضية.

ويمكن لوسائل الإعلام توجيه الانتباه نحو جوانب معينة من الخبر أو القضية، مما يؤثر على الرأي العام والقرارات الفردية. وهو يتنوع بين تأطير الأحداث والقضايا والأشخاص والقيم، وتستخدم لتنفيذه العديد من الأدوات والآليات مثل سياسة الانتقاء فيما يجب أن يظهر من الخبر وما يجب حجبه، وآلية التركيز على جزء من الخبر وتضخيمه على حساب الأجزاء الأخرى.

كما أن من آليات التأطير الاستبعاد أو التجاهل الذي يعتمد على حذف متعمد لجزء من القصة.

وفي السياسة يستخدم التأطير الإعلامي كثيراً، وبشكل يومي، سواء على مستوى تغيير الرأي العام أو تحقيق المصلحة الوقتية أو الدائمة لدولة معينة، أو تغيير موقف (وهو الأكثر استخداما في الوقت الحالي وفي الوطن العربي) باتجاه قضايا معينة لدفع الناس لقبول القرارات أو المتغيرات الجديدة التي يتم بناء عليها التحرك السياسي الجديد.

ولو ذكرنا أمثلة على تأطير الأخبار لكان كافياً أن يذهب أي شخص في العالم (وليس في الوطن العربي فقط) ليرى كيفية تغطية خبر في قناة أوروبية يسارية ويمينية عندما يتعلق الأمر بالصراع الداخلي بين الأحزاب، أو يمكنك الاطلاع على قناة عربية تمثل الممانعة أو قناة تمثل التصهين، لتجد الفرق في التعاطي مع القصص والأخبار وانتقاء الضيوف واستخدام الصور ونوع المفردات، وكلها أدوات ووسائل لتوجيه رأي المشاهد نحو القضية بشكل لا حسي وغير مباشر.

وحتى على مستوى الاعلام المحلي في الدول يستخدم التأطير للتأثير على الناس في قضايا الاقتصاد والبيئة والرياضة وغيرها بنفس الأسلوب السياسي، وبما يخدم الساسة في نهاية المطاف.

فمثلاً يمكن تأطير قرار حكومي برفع الضرائب أو تقليص الدعم بأنه خطوة ضرورية لإصلاح الاقتصاد، مع التركيز على الفوائد طويلة الأمد وتجاهل التأثيرات السلبية قصيرة الأمد على المواطنين أو حتى تجاهل السلبيات طويلة الأمد بالتوازي مع التركيز على الفوائد.

وبالرغم من أن كثيرا من الدول والحكومات والأحزاب تفضل اللعب على وعي الجمهور، وتضليله، ظناً منها أنه يحقق لها فوائد آنية، إلا أنها في الحقيقة ترتكب خطأ تاريخياً بحق أمتها ودولها، فتضليل الوعي الآن، سيؤثر مستقبلاً في التعاطي مع قضايا أخرى، وسيؤثر في مستوى وهي الناس في التعاطي مع قضاياهم الإنسانية الكبرى، وسيؤثر كثيراً إذا ما أرادت هذه الحكومات (لاحقاً أو إن تغيرت) في أن تصلح وعي الناس وتعيد توجيه رأيهم لما هو صواب.

لهذا فعلى الفرد أن يكون واعياً وألا يقع تحت مطرقة التأطير، ويمكن تحقيق ذلك بأن يصبح أكثر وعيًا وتأهبًا للتعامل مع المعلومات التي يتلقاها بشكل نقدي ومسؤول. فاستقبال الخبر كما هو وقبوله دون تحر واستماع لكل الآراء النقدية والبحث الشخصي المستفيض قبل اتخاذ موقف، يجعل من الفرد آلة مؤطرة تحرك كما يشار الذي يدير عملية التأطير.

عبدالعزيز آل اسحاق – الشرق القطرية

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى