آراءأبرز العناوين

مليونيرات العالم.. يتسابقون للعمل في المملكة

لفتَ نظرِي خلالَ الأسبوعِ الماضِي تقريرٌ نشرتهُ معظمُ الصُّحفِ ووكالاتِ الأنباءِ، توقَّعتْ فيهِ شركةُ الاستشاراتِ البريطانيَّة (هينلي وشركاهُ) أنْ يتدفَّق ٣٠٠ مليونيرٍ للمملكةِ من الأثرياءِ المغتربِينَ مِن منطقةِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ إفريقيَا؛ للعملِ والاستفادةِ ممَّا تنعمُ بهِ المملكةُ -بحمدِ اللهِ- مِن استقرارٍ سياسيٍّ، وارتفاعٍ للقوَّةِ الشرائيَّةِ، وبنيةٍ تحتيَّةٍ متطوِّرةٍ، وعلَى أحدثِ المستوياتِ العالميَّةِ، وتوفِّرُ الأمنَ والأمانَ فِي كافَّةِ ربوعِهَا،

إضافةً إلى وجودِ منظومةٍ تشريعيَّةٍ متكاملةٍ تحفظُ حقوقَ كافَّةِ الأطرافِ.هذَا يؤكِّدُ من جديدٍ نجاحَ برامج رؤيةِ المملكةِ 2030 فِي تحويلِ السعوديَّةِ إلى بيئةٍ جاذبةٍ للاستثمارِ الأجنبيِّ، وذلكَ عبرَ تسهيلِ الإجراءاتِ لإنشاءِ الشركاتِ الأجنبيَّةِ، وتقديمِ كافَّةِ الخدماتِ للمستثمرِينَ، وتحديثِ منظومةِ الاستثمارِ، وتعزيزِ أجواءِ الانفتاحِ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، وهُو مَا دفعَ أصحابَ هذهِ الأموالِ المهاجرةِ للتوجُّهِ صوبَ المملكةِ.ويتزامنُ هذَا الإقبالُ مِن المستثمرِينَ الأجانبِ علَى المملكةِ معَ دخولِ المئاتِ مِن كُبْرَياتِ الشَّركاتِ العالميَّةِ التِي تتأهَّبُ لنقلِ مقرَّاتِهَا الإقليميَّةِ للرياضِ، وهُو مَا سيُحقِّقُ العديدَ مِن المكاسبِ للاقتصادِ الوطنيِّ؛ لأنَّ هذهِ الشركاتِ تعملُ فِي مجالاتٍ متعدِّدةٍ، مثل المالِ والتقنيةِ والصناعةِ والتجارةِ، وكافَّةِ جوانبِ الاقتصادِ، وستجلبُ هذهِ الشركاتُ معهَا أفضلَ الخبراتِ الإداريَّةِ علَى مستوَى العالمِ، وهُو مَا سينعكسُ -بإذنِ اللهِ- إيجابًا علَى بلادِنَا، ولنْ تكونَ مكاسبهُ مقصورةً علَى الشركاتِ الكُبْرَى فقطْ، بلْ إنَّ معظمَ الشركاتِ الوطنيَّةِ سوفَ تستفيد مِن الاحتكاكِ بهذهِ الكوادرِ العالميَّةِ.

لذلكَ يشيرُ معظمُ المحلِّلِينَ الاقتصاديِّينَ إلى أنَّ هذهِ الخطوةَ سوفَ تكُون لهَا آثارٌ إيجابيَّةٌ علَى الاقتصادِ الوطنيِّ؛ لأنَّ هذهِ الثرواتِ سوفَ تسعَى للدخولِ فِي مجالاتٍ اقتصاديَّةٍ مجديةٍ، مثل القطاعِ العقاريِّ، وقطاعِ الأسهمِ، إضافةً إلى القطاعِ السياحيِّ الذِي يُعدُّ أحدَ القطاعاتِ الواعدةِ للاستثمارِ الأجنبيِّ، ويمكنُ أنْ يتمَّ توجيهُهُ نحوَ التَّركيزِ علَى بناءِ الفنادقِ والمنتجعاتِ فِي مناطقَ عدَّةٍ فِي المملكةِ، بمَا يُشكِّلُ أرضيَّةً صُلبةً لازدهارِ هذَا القطاعِ وتطوُّرِهِ.هذا الإقبال العالمي على العمل في المملكة، كان من المفترض أن يحدث منذ سنوات طويلة، عطفاً على ما تمتاز به بلادنا من مقدرات اقتصادية هائلة، فهي أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتحظى بفرص استثمارية مغرية. كما أن معظم هذه الشركات أتت في الأساس إلى المنطقة لتنفيذ عقود ضخمة، معظمها داخل السعودية، وبمبالغ كبيرة، وتحقق أرباحاً طائلة، لذلكَ كانَ غريبًا وغيرَ مقبولٍ أنْ تبقَى مكاتبُهَا فِي دولٍ أُخْرَى، ربَّمَا خارجَ المنطقةِ بكاملِهَا.وربَّمَا يكمنُ السَّببُ فِي هذَا التأخيرِ؛ فِي استكمالِ عمليَّةِ الانتقالِ إلى بعضِ العواملِ اللوجستيَّةِ، مثلِ صعوبةِ إجراءاتِ الحصولِ علَى تأشيراتِ الدخولِ، لكنْ بعدَ أنْ تمَّ تذليلُ تلكَ الصعوباتِ، واستكمالُ كلَّ المتطلَّباتِ اللوجستيَّةِ، خاطبتِ المملكةُ تلكَ الشركاتِ وطالبتهَا بنقلِ مكاتبِهَا الإقليميَّةِ للرياضِ،

ومنحتهَا الفرصةَ الزَّمنيَّةَ الكافيةَ لتحقيقِ ذلكَ، كمَا حذَّرتهَا بأنَّها قدْ تلجأُ إلى فسخِ التعاقدِ معَ أيِّ شركةٍ تمتنعُ عَن القدومِ للرياضِ، وهُو مَا أخذتهُ تلكَ الشركاتِ علَى محملِ الجدِّ، وسارعتْ إلى تلبيةِ الطَّلبِ العادلِ.لذلكَ، فإنَّ بلادنَا موعودةٌ بتحقيقِ العديدِ مِن المكاسبِ مِن هذهِ الخطوةِ، وفِي مقدمتِهَا إيجادُ بنيةٍ صناعيَّةٍ متطوِّرةٍ، وتوطينُ التقنيةِ، وتهيئةُ الأجواءِ أمامَ رفعِ قدراتِ الكوادرِ الوطنيَّةِ الشَّابَّةِ، وزيادة مهاراتِهَا، عبرَ إتاحةِ فرصةِ الاحتكاكِ المباشرِ معَ القياداتِ الإداريَّةِ والفنيَّةِ المتميِّزةِ التِي تقودُ تلكَ الشركاتِ، وهذَا الهدفُ -فِي حدِّ ذاتِهِ- هُو أبرزُ أهدافِ رؤيةِ المملكةِ 2030، التِي تُركِّزُ علَى رفعِ قدراتِ الشَّبابِ السعوديِّ، وزيادةِ مهاراتِهِ، ومساعدتِهِ علَى المنافسةِ فِي سوقِ العملِ.وحتَّى نتمكَّنَ مِن تحقيقِ كافَّةِ تلكَ المكاسبِ، وتكون بلادنَا بيئةً جاذبةً للمستثمرِينَ الأجانبِ، فإنَّ هناكَ العديدَ مِن الحقائقِ التِي يجبُ علينَا إداركُهَا والانتباهُ لهَا، وفِي مقدمتِهَا أنَّ عاملَ الزَّمنِ يعنِي الكثيرَ لأصحابِ هذهِ الشركاتِ العالميَّةِ، وهُو أغلَى مَا لديهِم، ولنْ يقبلُوا بالتأكيدِ بإضاعتهِ فِي إجراءاتٍ روتينيَّةٍ فِي المؤسَّساتِ الحكوميَّةِ.

لذلكَ ينبغِي التَّركيزُ علَى تهيئةِ بيئةٍ إداريَّةٍ وفنيَّةٍ وإجرائيَّةٍ موائمةٍ ومشجِّعةٍ، وتبسيطِ الإجراءاتِ الإداريَّةِ، والتخلِّي عَن الروتينِ والبيروقراطيَّةِ.الكرةُ الآنَ فِي ملعبِ القطاعِ الخاصِّ، الذِي باتَ يمتلكُ ضربةَ البدايةِ، فعلينَا السَّعيُ الجادُّ للاستفادةِ مِن هذهِ الكوادرِ الفنيَّةِ والإداريَّةِ، التِي تُعدُّ الأبرزُ علَى مستوَى العالمِ، وذلكَ عبرَ الاحتكاكِ المباشرِ معهَا فِي المؤتمراتِ والمنتدياتِ، أو الاستعانةِ بهَا لتقديمِ دوراتٍ تدريبيَّةٍ لكوادرِنَا الوطنيَّةِ الشَّابَّةِ. فهذهِ الأجواءُ الإيجابيَّةُ التِي أوجدتهَا قيادتنَا الرشيدةُ لَا ينبغِي أنْ تضيعَ دونَ أنْ نحقِّقَ منهَا أكبرَ المكاسبِ.

د. علي آل شرمة – جريدة المدينة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى