آراء

العملة الرقمية القطرية

العملات المشفرة هي شكل من أشكال العملات الرقمية التي يُنظر إليها أحيانًا على أنها عملات غير قانونية في عالم التمويل؛ أي أنها أدوات غير خاضعة للرقابة يمكن استخدامها في المضاربة وأنها العملة المفضلة للعصابات الإجرامية والإرهابيين.

وفي ضوء ذلك، ما هو الأساس المنطقي الذي يدفع كل بنك مركزي في العالم تقريبًا إلى طرح عملته الرقمية الخاصة، وقيام صندوق النقد الدولي بنشر الإرشادات المتعلقة باستخدام هذه العملات؟ والحقيقة هي أن الثورة الرقمية تمضي على قدم وساق، وأنه لا توجد تكنولوجيا جيدة أو سيئة بطبيعتها، حيث يعتمد الأمر على استخدامات هذه التكنولوجيا، وفعالية اللوائح التنظيمية المتعلقة بها. وفي حين أن هناك ثلاث حكومات فقط طرحت العملة الرقمية بشكل كامل، لا تزال 134 دولة تبحث أو تدرس الفكرة، مع نظر معظمها الى مستوى البيع بالتجزئة، بالإضافة إلى المعاملات عالية القيمة. وفي منتصف يونيو، أعلن الشيخ أحمد بن خالد آل ثاني، مساعد المحافظ للأدوات المالية ونظم الدفع في مصرف قطر المركزي، عن أن المشروع التجريبي للعملة الرقمية سوف يشتمل على مشاركة المصرف المركزي والبنوك في تجارب تشتمل على مدفوعات عالية القيمة. وسيتم استكشاف أربعة استخدامات للعملة الرقمية، وهي: تسوية المدفوعات بين البنوك باستخدام العملة الرقمية، بهدف تحديد ما إذا كانت العملية تزيد من الكفاءة وتقلل من المخاطر. شراء الأوراق المالية بالعملة الرقمية، بيع وتداول الأوراق المالية بين البنوك باستخدام العملة الرقمية. استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمستويات السيولة، بهدف مساعدة مصرف قطر المركزي على تعميق فهمه للمخاطر المرتبطة باستخدام العملة الرقمية.

وسيتم إنشاء الحسابات الرقمية عبر تحويل الريال إليها بالتساوي. وقد أصبحت معظم المعاملات المالية رقمية بالفعل، ولا ترتبط العملات التقليدية بأصول مادية مثل الذهب. والفارق الحقيقي الوحيد بينها وبين العملات الرقمية، التي تعد شكلاً من أشكال التشفير بكميات مرئية على المحفظة الرقمية، هو أن المعاملات تتم مباشرة من جهاز إلى جهاز، خارج النظام المصرفي. ويعني ذلك أنها تمتلك القدرة على تحسين سرعة وكفاءة النشاط المالي التجاري وعمليات البيع بالتجزئة، والمساعدة في الشمول المالي للأشخاص الذين ليس لديهم حساب مصرفي. ولكنها تفرض أيضًا تحديات على مستوى التنظيم، نظرًا لأن المعاملات لا تمر عبر النظام المصرفي. وقد نشر صندوق النقد الدولي دليلاً افتراضيًا للعملات الرقمية للبنوك المركزية، باعتباره دليلاً مرجعيًا لواضعي السياسات والمتخصصين في البنوك المركزية ووزارات المالية. ويتمثل الهدف من نشر هذا الدليل في جمع وتبادل المعرفة والأفكار المتعلقة بأفضل الممارسات في مجال العملات الرقمية. وفيما يتعلق بما إذا كانت اتفاقية العملات الرقمية للبنوك المركزية ستؤدي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر صرامة أو أكثر مرونة، تبدو النتائج متباينة، ويمكن أن تعتمد الكثير من الأمور على السياق المحلي. ومن المرجح أن تفرض العديد من الدول التي تفكر في اتباع اتفاقية العملات الرقمية للبنوك المركزية نوعًا من القيود على المعاملات والممتلكات. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن فعالية السياسة النقدية للدولة من المرجح أن تنخفض مع ارتفاع استخدام العملات المشفرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية الصادرة عن دولة أجنبية. وهذه هي مشكلة «استبدال العملة» التي تعاني منها بعض الاقتصادات الناشئة بالفعل. وهناك إمكانية أن تواجه العملات الرقمية للبنك المركزي هذه المشكلة، ومشكلة الدولرة المماثلة، عبر تقديم مخزن آمن بديل للقيمة. ومن الممكن أن تعمل العملة الرقمية الرسمية على تمكين السياسة النقدية المستهدفة من خلال التحويلات المباشرة في حالات الطوارئ، مثل الكوارث الطبيعية. ومن الممكن أن تكون العملة الرقمية ملاذًا آمنًا في حالة حدوث اضطرابات مالية، حتى لو لم تكن مدرة للفوائد، على سبيل المثال، عندما يكون هناك تهافت على سحب الودائع من أحد البنوك، أو خلال فترة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة وارتفاع التضخم.

وينصح صندوق النقد الدولي أيضًا بأن تكون البنية التحتية التكنولوجية والحوكمة وقوة المؤسسات وجودة الموارد البشرية كافية لدعم العملات الرقمية للبنوك المركزية. ويُعد الأمن السيبراني وحماية البيانات من الشواغل المهمة. وهناك العديد من الإيجابيات التي يمكن أن تترتب على تطوير البنوك المركزية للعملات الرقمية، وربما تكون هذه الخطوة ضرورية، ولكن يجب الاهتمام بعناية بالتصميم والسياسة والحوكمة والقانون.

فهد عبدالرحمن بادار – الشرق القطرية

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى