آراءأبرز العناوين

أديب مكتب البريد

بعد سنوات من الفشل في نشر أي رواية، قرر بوكوفسكي أن يكتب عن محل عمله، مكتب البريد الذي كان بمثابة مكانا للعمل ومكانا للسكن والنوم، وتجسيد لحالة فقره التي عاشها طويلا، كان بوكوفسكي يعيش مثل مشرد لا تكفيه دولاراته القليلة لكي يعيش حياة عادية وزاد من حزنه وبؤسه فشله في إقناع الناشرين بأنه أديب، ولما كتب عن مكتب البريد الذي يعمل به فتحت له الأبواب وصار كاتبا مشهورا وثريا.

من خلال روايته المعنونة «مكتب البريد» لم ينقل بوكوفسكي مشاعره وأحاسيسه أو دراميته فحسب إنما كشف عن عورة المجتمع الأمريكي الرأسمالي، ففي روايته تلك رسخ اسمه كاتبا سياسيا، ومن خلال سرده كشف عن رأيه في نمط الحياة الأمريكية، فتلك البلاد في نظره هي بلاد الصخب والعنف والناس المتسارعة في حركتها والتي لا تجد وقتا لربط أحذيتها، بلاد لا يشغل شعبها إلا البحث عن الدولار وابتكار ما يحقق لمواطنيها الثروة وفي نفس الوقت لا يشغل بال إدارتها إلا البحث عن سبل للسيطرة والهيمنة على العالم.

لكن نظرة بوكوفسكي العميقة تكشف عن الحزن العميق الذي يسيطر على مشاعر الناس سواء كانوا يدركون حقيقة مشاعرهم أم يعتقدون أنها أحاسيس مرتبطة بالمواقف الحياتية اليومية، إن الزخرفة والزينة التي يعشها الأمريكيون إنما هي زخرفة خارجية، أما الداخل فهو ملئ بالحزن.

جسد بوكوفسكي بعض تفاصيل من حياته في مكتب البريد، وأطلق على الشخصية الرئيسية اسم تشيناسكي وهي ترمز إليه والذي يروي عن حياته الآلية التي عاشها كساعي في مكتب البريد والتي لم تكن تتيح له فرصة للراحة أو التمتع بتناول وجباته، وعندما استطاع أن يتناول وجبته بعد سنوات من العمل كان سعيدا وشعر أن الحياة صارت محتملة وأن الحظ ابتسم له خاصة بعدما صار في مقدوره أن يذهب إلى المقهى القريب من محل عمله لتناول الشاي.

ابتكر بوكوفسكي أسلوبا خاصا به وعرف عنه في الكتابة الأدبية وصار من أعلام الأدب الأمريكي لكن قصة بوكوفسكي الشخصية تذكرنا بأن هناك الملايين مثله الذين لا يتمكنون من تحقيق أحلامهم رغم كفاءتهم وأهليتهم لما يتصدون له من أعمال إبداعية أو مهنية.

رفعت رشاد – الوطن نيوز

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى