آراء

ليست الأولى.. ولن تكون الأخيرة

المقصود بالعنوان أعلاه أزمة انقطاع الكهرباء ، فهي ليست الأزمة الأولى التي تواجهها مصر في السنوات الأخيرة ، فمنذ قيام ثورة 30 يونيو والأزمات تتوالى ، وما أن نتجاوز واحدة حتى تلاحقنا التالية لها ، وستواجهنا أزمات أخرى لا يعلمها إلا الله وسنتجاوزها أيضًا .

خرجنا من الثورة بالإنجاز التاريخي الأهم ، وهو استعادة الهوية المصرية من قبضة جماعة الإخوان الإرهابية ، وبعدها مباشرة واجهنا أخطر الأزمات على الإطلاق ، وهي خطر الإرهاب المدعوم من قوى دولية ماليًا و لوجستيًا و سياسيًا أيضُا ، وبقوة الإرادة ، وبعزيمة رجال قواتنا المسلحة وشرطتنا المدنية ، وبدمائهم أيضًا تجاوزنا الأزمة.

وبعدها واجهنا جائحة ” كورونا “، بكل تداعياتها وآثارها السلبية التي ضربت دولُا متقدمة على المستويين الصحي والاقتصادي ، ووفرت الدولة اللقاحات لكل المصريين مجانًا ، ولم نفقد عشرات الألاف من الأرواح كغيرنا، وبإجراءات اقتصادية دقيقة وحاسمة، تم دعم العمالة غير المنتظمة ، ومساندة الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية .. وتجاوزنا الأزمة.

وتصدت الدولة – بإرادتها – لأزمة ظلت كامنة لسنوات طويلة دون أن يفكر أحد في مواجهتها ، وهي أزمة توطن فيروس سي في أكباد المصريين ، وكان بمثابة ” العار ” الذي يلاحق المصريين أينما ذهبوا إلى أي بقعة من بقاع الأرض ، نجحت مصر في الخلاص من هذه السبة ، في سابقة اقتضت إشادة منظمة الصحة العالمية بهذا الإنجاز .. وتجاوزنا الأزمة .

وبالمثل تصدت الدولة لأزمة العشوائيات ، وانتقل سكانها من دائرة الخطر، إلى المدن البديلة التي تحفظ كرامتهم ، وتراعي آدميتهم، والمؤكد أننا سنتجاوز تلك الأزمة .

أزمة انقطاع الكهرباء مزعجة لأبعد مدى ، وأثارت غضب الكثيرين ، ومعهم كل الحق في ذلك ، ولكن المؤكد أنها لن تستمر ، وسنتجاوزها ، كما تجاوزنا غيرها من الأزمات التي لم يكن من المتصور تجاوزها.

اللافت أن الحكومة ( اللي مش عاجبة حد ) تتعامل مع الأزمة منذ اليوم الأول بمنتهى الشفافية والوضوح ، وما قاله الدكتور مصطفى مدبولي في المؤتمر الصحفي أمس عن أسباب الأزمة لم يكن مفاجئًا ، قاله من قبل ، فالمشكلة ليست في قدرات المحطات على توليد الطاقة ، ولا في النقل والتوزيع ، لكنها في تدبير الكميات اللازمة للتشغيل على مدار الأربع وعشرين ساعة يوميًا ، بما يشكل ضغطُا كبيرًا على مواردنا الدولارية.

الأزمة ستنتهي حتميُا ، وبدأت الدولة بكل أجهزتها المعنية في تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحد من فترات الانقطاع والتوزيع العادل لها، حتى القضاء عليها تمامًا في أقرب وقت ممكن.

ما زالت مساحة الثقة بين المصريين والرئيس عند حدودها الآمنة ، ولن تفلح محاولات الوقيعة بيننا، ومن لا يفطن لهذه المعادلة، فقط أنصحه بمراجعة طبيبه النفسي ، وتأمل المثل الشعبي الذي يخص الشعب المصري وحده “الضربة اللي ما بتموتش بتقوى”.

عماد فؤاد – الوطن نيوز

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى