آراء

إن الذين يسعون لتكريس بلطجة الإبتزاز باسم القبيلة أو العشيرة ينبغي حسمهم من أهلهم قبل أجهزة الدولة الرسمية

هذا المشهد العبثي من داخل إستديوهات تلفزيون السودان ببورتسودان ربما سيسجل أعلى نسبة مشاهدة لمادة يتم توثيقها من داخل المكان الذي كنا نتوقع أن يكون حرماً آمناً لعلاقته بالإبداع لكنه ومما يؤسف شهد دلق مياه ساخنة علي سطح اللوحة الجميلة لتتحول إلي لوحة سريالية صعبة التذوق والتعاطي..
لو كنت مكان القائمين علي مقر التلفزيون القومي لدعوت إلي إضراب مضاد ضد هذه الهمجية الرعناء التي تسيئ إلي كل قبيلة البجا العريقة التي لايحتاج تاريخها الوضيئ إلي مثل هذه الحركات الصبيانية للتأكيد عليه وإنتزاعه..
يستحق من ظلوا يتابعون التلفزيون القومي منذ نشأته وإلي اليوم إلي إعتذار من قبيلة البجا لأن الذي حدث داخل إستديوهات بورتسودان أمر غير مقبول ولم تسبق إليه أي مجموعة من المجموعات أو المكونات الإثنية بطول السودان وعرضه.
إن الذين يسعون لتكريس بلطجة الإبتزاز باسم القبيلة أو العشيرة ينبغي حسمهم من أهلهم قبل أجهزة الدولة الرسمية التي عليها مقابلة ماحدث بالحسم القانوني اللازم حتي لايتحول إلي موضة يستسهلها دعاة الشعبوية البغيضة..
من ناحية أخري لابد أن تمتد يد المحاسبة إلي المجموعة التي تختطف الإعلام الحكومي بكامله.. لا أعرف لماذا يحتفط مجلس السيادة بالأستاذ الجليل جراهام عبد القادر في منصب وزير الإعلام المكلف وهو الذي ظل يسجل سوبر هاتريك من متوالية الفشل وهو يعلم ذلك وكأن قيادة الجيش وجهاز الدولة التنفيذي يستمتع بفشل المبدعين داخل المؤسسات المتخصصة التي يعملون بها.
وما حدث الخميس بإستديوهات تلفزيون السودان فرصة لمعالجة الخلل الكارثي داخل الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون التي يجلس أستاذ الاجيال إبراهيم البزعي علي كرسي الإدارة بداخلها من ناحية شكلية لكن من يقوم علي امر إدارة التلفزيون من ناحية عملية هو ضابط رفيع بجهاز المخابرات السوداني يقوم بدور الآمر والناهي داخل حوش الهيئة وذلك لأن إدارة الإعلام الحكومي الآن يقع علي عاتق لجنة أمنية تقرر بشأنه ومما يؤسف له أن هذه الجهة الأمنية فشلت في تأمين مقر التلفزيون وتركته للهرجلة التي شاهدتها كل الدنيا وتضحك عليها حُزناً.. وأسي.. وكل هذا يسبقه الفشل الذريع في تقديم مادة تلفزيونية ترتقي لتحديات معركة الكرامة التي لايكاد المشاهد السوداني يجد لها أثراً في شاشة تلفزيون جمهورية السودان.. والأسباب لايُسأل عنها غير القائمين علي أمر الإدارة.. والمال في أعلي سلم القيادة الحالية للبلاد..
من يصدق أن الاستاذ إبراهيم البزعي نفسه غير متواجد في مدينة بورتسودان منذ أسبوع حيث يقضي عطلة عيد الأضحي المبارك بمدينة عطبرة.. ومن يصدق أن تلفزيون السودان بكل تاريخه يقدم برامجه من داخل إستديوهات تلفزيون ولاية البحر الاحمر.. ومن يصدق ان المذيعة التي أحدثت كل هذه الضجة موظفة بتلفزيون البحر الأحمر تلقت نصائح مهنية من أساتذة كبار يتلقاها بصدر رحب كل المشتغلين في هذه المهنة النبيلة لكن هذه النصائح والملاحظات تحولت كلها إلي وقود لمعركة إنصرافية لم يكن غريباً أن تستغلها الغرف الإعلامية لمليشيا التمرد السريع وكلاب صيدها التي تعلم أن بريق الصور المحزنة من إستديوهات التلفزيون في بورتسودان أكثر فاعلية في نشر بلاء الفتنة والحريق من صور وفيديوهات دخول مليشيا التمرد إلي مدينة الفولة الجريحة!!
الكاتب/ عبدالماجد عبدالحميد

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى