آراءأبرز العناوين

صراع السد الإثيوبى

لا تزال إثيوبيا تصر على السير عكس الاتجاه فى أزمة السد الإثيوبي، وتتجاهل كل النداءات لإجراء دراسات فنية تفصيلية حول مخاطر هذا السد، وتأثيراته المتوقعة فنيا ومائيا على دولتى المصب (مصر والسودان).

 

إثيوبيا تتجاهل أنها قامت بالتوقيع على اتفاقية «إعلان المبادئ»، التى تم التوقيع عليها فى قمة ثلاثية ضمت رؤساء وزعماء الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا» فى حضور ممثل البنك الدولي، والتى تضمنت 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث بشأن السد.

المبدأ الثالث، يشير الى ضرورة عدم التسبب فى وقوع ضرر ذى شأن خلال استخدام مياه النيل الأزرق (النهر الرئيسي)، وفى حالة حدوث ضرر لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة فى إحداث هذا الضرر تلتزم بمنع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسبا.

أما المبدأ الخامس فهو يشير الى ضرورة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامى للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها فى التقرير النهائي.

أما المبدأ الثامن، فهو يتحدث عن مبدأ أمان السد، وضرورة التزام إثيوبيا بالتنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة فى تقرير لجنة الخبراء الدولية.

هذه هى بعض المبادئ الرئيسية التى تضمنها «إعلان المبادئ»، الذى تم توقيعه فى مارس 2015 فى قمة ثلاثية مصرية ـ سودانية ـ إثيوبية فى الخرطوم، التى كانت بمثابة وثيقة تلتزم بها الدول الثلاث. غير أن إثيوبيا خالفت تلك الوثيقة، ولم تلتزم بها من المبدأ الأول حتى المبدأ العاشر.

مدت مصر ـ ولا تزال ـ خطوط الصبر مع إثيوبيا على أمل أن تعيد إثيوبيا النظر فى سياستها الأحادية فى التعامل مع هذا الملف الشائك، الذى هو بمثابة خطر وجودى للشعبين المصرى والسوداني، وبما يهدد حياة أكثر من 150 مليون مواطن فى البلدين الشقيقين (مصر والسودان).

لكل هذا، فقد رفضت مصر الاستمرار فى المسلسل الهزلى للتفاوض بلا هدف أو مضمون، والذى استمر أكثر من 12 عاما حتى الآن، وطالبت بضرورة إثبات الجدية وحسن النيات، والالتزام باتفاق إعلان المبادئ قبل أى جولات جديدة للمفاوضات.

مصر أكثر دولة من دول حوض نهر النيل معاناة من الجفاف المائي، حيث يبلغ العجز المائى 55 ٪. كما أن مصر تتصدر قائمة الدول الأكثر جفافا بأقل معدل لهطول الأمطار، وليس لها سوى مصدر مائى واحد فقط، وهو نهر النيل، الذى تعتمد عليه بنسبة 98 ٪ من مواردها المائية المتجددة.

فى السنوات الست الأخيرة، نفذت مصر العديد من المشروعات المائية الضخمة لترشيد استخدام المياه، وكذلك مشروعات تدوير المياه وإعادة استخدامها أكثر من مرة بعد معالجتها طبقا للمعايير العالمية، مما أدى الى تمكين مصر من التوسع الزراعي، لتوفير الأمن الغذائى للشعب المصري.

رسائل مصر قوية وواضحة، وعلى الجانب الإثيوبى أن يعيد حساباته، ويعود الى «رشده» لكى يستمر نهر النيل مصدرا للتعاون والرخاء بين دول الحوض، قبل أن يتحول الى مصدر للقلاقل والتوترات بين الشعوب.

عبدالمحسن سلامة – بوابة الأهرام

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى