آراء

بنت الخيال

مثل أيقونة التاريخ ترفلين ببراءة الطفولة، مثل حلم العفوية تنامين ملء الجفون، مثل أسطورة في ضمير الغيمة المبللة بسجايا السماوات الفضية.

تنامين وتحت جفنيك يسكن تاريخ الصبا وحكايات (الحديبة) ورواية النخلة التي كنت تعاينين عناقيدها بشغف وفي يديك (مخرافة) الصباح مسكونة بالرطب الجني.
وكنت بالجوار، كنت في سمت الحوار الداخلي أغط في الماء البارد وأغسل العينين من صبيب الأرض وأنت.. أنت عن مسافة أقرب من الوريد للشريان تلاحقين الطفل الصغير وتهتفين بألا يغادر بعيداً عن عينيك.
بنت الخيال سلام عليك سلام سلام هذا أنا الطفل الذي شاخت قيلولته وصار الزمان مثل المخالب تتابع مشيته في تاريخ العمر، وهذه أنت البينة أمام عيني تنامين ولم تزل الابتسامة مثل الفراشة ترفرف على وجنتين أشبه بورقتي لوز تاهت في ضياع العمر وفي سبات الأحلام.
سلام.. سلام من أزقة معيريض التي لم تزل تذكرك ولم تزل تحفظ خطواتك على الرمل ساعات المساء وأنت تخطبين ود زيارات رفيقات العمر وجارات لهن في حياتك صورة الصبا وحنين الطير لاعشاشه.
سلام عليك بنت الخيال، فهذه أنت، هذه أنت التي ملأت قلب المعنى شجو أيام وملاحم حكايات أثرت معينه وأترفت نبعه وبذخت على مشاعره حيث صار اليوم في الحياة الطائر الذي فقد السرب، صار اليوم القيثارة التي نسيها الكاهن على تلة في صحراء تهجده، اليوم أنت وأنا جناحا المحبة، سيدتي أنت وأنا أفدان لنهر الأشواق والابتلاءات اللذيذة ولا زلت أفكر في ذلك العريش وكيف كانت له نوافذ أوسع من المحيط وأبعد من المدى، كنت آخر من بين جريدة متسللاً إلى فضاء الظهيرة اللاهبة باحثاً عن نبقة تبلل الريق أو لوزة تغسل ملح الشفتين.
وكنت حارسة لشغبي، كنت تخفرين ذهابي وإيابي، كنت تصفدين حريتي بدواعي المحبة وحنان الأمومة، ولكني كنت أذرع الأزقة متوارياً عن عيني الرقيق، كنت أمسح الرمل الحار بقدمين يحميهما نعال الحفا، كنت في الأزقة سيدتي ألهث وخلفي صورتك ويداك تمتدان بنخوة أمهات الزمن الأروع ذلك التاريخ المغروس في جذور الضمائر البضة، ذلك التاريخ المزروع في طيات التراب وثنايا الأفئدة.

نامي سيدتي بسلام، نامي ودعي الأحلام لي، دعيني أغرق في اللجة الزرقاء لأحمي قلبي من الضياع في لهوجة عصر السرعات الفائقة، دعيني أتريث ولا أقبل على الحياة كما تفعل العصافير الحمقاء وهي تصارع الزمن من أجل قمحة بائسة.
نامي سيدتي.. نامي ودعي لي الأحلام أحبك قصتها وأخيط قميصها في مغزل القديسين والنساك وعشاق الحياة والذين في قلوبهم ترنيمة قيثارة من زمن (كريشنا-وأوشو).

علي أبوالريش – صحيفة الاتحاد

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى