آراء

حوار صريح مع الصادق الرزيقي وآخرين من عقلاء الرزيقات

قبل سنوات حكي لي الأخ الصادق الرزيقي أن الراحل محمد سعيد معروف أحد الرموز التاريخية في بلاط الصحافة السودانية قد استدعاه إلي مكتبه بمقر صحيفة السودان الحديث.. وكان الاستدعاء لمكتب محمد سعيد معروف في التسعينيات أمراً مهيباً في حد ذاته لصحفي كان يشق طريقه في درب الصحافة بثبات تسنده موهبة ومفردة في الكتابة لاتُجاري لصحفي كان متمكناً من أدوات الصحافة بمكون معرفي ومخزون فكري لايتوفر حتي الآن لكثيرين من أقران الرزيقي في حقل الثقافة والإعلام..
قال لي الرزيقي إن المرحوم محمد سعيد معروف قال له : ( ياابني الصادق إنت شايل ليك إسم قبيلة عظيمة وعريقة ولازم تحافظ علي هذا الإسم)..
وطيلة سنوات معرفتي القريبة جداً من الأخ الصادق الرزيقي أقول بالصدق كله إنه ظلّ حريصاً علي نصيحة أستاذ الأجيال محمد سعيد معروف.. فالصادق الرزيقي ظل حاضراً وبعمق في المشهد الدارفوري عامة ووسط أهله وعشيرته الرزيقات خاصة ويمكن القول إن المعرفة الأفقية والرأسية التي تتوفر للاخ الصادق الرزيقي لكيمياء ومجتمع وقضية دارفور لا تتوفر لغيره ممن أعرف من المثقفين والإعلاميين والسياسيين في المشهد السوداني الماثل وهو ما جعل حضور الرزيقي المثقف والصحفي في الراهن السياسي السوداني عامة والدارفوري خاصة امراً لاغني عنه لكل من يريد مناقشة وتداول قضايا السودان ودارفور.. ولهذا لم أستغرب شخصياً ان يكون الرزيقي أبرز وجوه وفد قبيلة الرزيقات والمتحدثين في اللقاء الذي جمعهم يوم أمس بالفريق
البرهان في مدينة بورتسودان..
ومع الفرح والبشري بهذه المبادرة لنفرٍ كريمٍ من أبناء قبيلة الرزيقات لابد من حديثٍ صريحٍ ومؤلم مع هذه المجموعة من خيار الرزيقات وعقلائهم الذين تنتظرهَم مهمة عسيرة لإصلاح ما أفسده الذين ظلموا من عشيرتهم خاصة.. ومفتتح القول يعيدني إلي جلسة مناصحة خاصة جمعتني بالأخ الرزيقي بحضور الأخوين العزيزين الأستاذ يوسف عبدالمنان والأخ الدكتور الفاتح الحسن المهدي حيث قضينا سحابة ذلك اليوم بمطعم الكرنك بحي الرياض بالخرطَوم.. قلت يومها للأخ الرزيقي إنه دفع وسيدفع ثمناً باهظاً لرهانه وتعاونه المؤقت مع قادة مليشيا الدعم السريع الذين استعانوا بالرزيقي ذات مرحلة من مراحل تمددهم خارج كاكي ومظلة القوات المسلحة السودانية.. وقد دفع الرزيقي ثمناً باهظاً لتعاونه ذاك إذ تم اعتقاله بعد تلفيق عدة قضايا ضده ثَم انتهي الأمر إلي مفارقة شهيرة أوضحت أن حميدتي وإخوانه دائرة مغلقة لاتقبل أراء العقلاءو الحكماء والنجباء من أبناء ورموز قبيلة الرزيقات الذين صمت بعضهم عندما كان مطلوباً منهم أن يتحدثوا وآثر آخرون ترك السفينة المعطوبة لتغرق وحدها بينما ذهب آخرون مع عصابة التمرد طمعاً في ذهب المليشي وفضته ومع هذا خسروا أنفسهم قبل الآخرين..
وفي الصف المقابل اثبتت مجموعة أخري من أبناء قبيلة الرزيقات مواقف للتاريخ حيث ظلت تصادم آل دقلو وتواجههم في كل مراحل علوهم وهبوطهم ويتقدم هذه الثلة الطيبة أخيارٌ من أبناء القبيلة قدموا أنفسهم فداءاً للسودان الوطن حيث قاتلوا عصابات التمرد بشراسة وشجاعة نادرة ولايزالون صامدين في ساحات المواجهة وخنادق القتال ضد مليشيات وعصابات التمرد..
إن التحديات التي ستواجه عقلاء أبناء قبيلة الرزيقات عظيمة.. والمهمة التي تنتظرهم ليست مستحيلة.. لكنها أيضاً ليست سهلة..
ومن أبرز التحديات التي تواجه عقلاء قبيلة الرزيقات أن الجهلة والمعتدين والمرتزقة من أبنائهم قد وضعوا هذه القبيلة العظيمة في مواجهة مع كل المجتمع السوداني بمختلف قبائله وإثنياته ومكوناته الإجتماعية..
لقد أدخلت مليشيا التمرد السريع الحزن والغبن والغل والحقد والحسرة داخل كل بيت بطول السودان وعرضه
.. وأدخلت عصابة آل دقلو السودان كله في مرحلة هي الأكثر تعقيداً في تاريخه الحديث.. وباسم قبيلة الرزيقات تم تجميع السفلة والساقطين والمجرمين من كل أوكار الجريمة في الأرض وتم تجميعهم تحت بندقية مرتزقة عابرة للقارات..
ولهذا فإن مهمة العقلاء من أبناء الرزيقات لن تكون سهلة.. تنتظرهَم مهمة تتطلب قدراً عالياً من الصبر والتحمل والثبات.. أن يتواصلوا مع كل زعماء القبائل والمكونات الإجتماعية التي طالها أذي مليشيا حميدتي الذي رفض ذات حلقة تلفزيونية بحضور الأخ الرزيقي أن يطلب منه كاتب هذه السطور إدارة خلافه مع الشيخ موسي هلال داخل حوش قبيلة الرزيقات.. رفض يومها في صلفٍ وغرور أن أوجه له سؤالا بصفته فرداً من أبناء الرزيقات وأن أوجه له السؤال بصفته دعم سريع!!
لن نتجاوز الموضوعية والصراحة الناصحة إن قلنا إن المجرم حميدتي ومن يلفون لفه قد وضعوا قبيلة الرزيقات وجهاً لوجه أمام الشعب السوداني وأمام التاريخ.. وأن الخسائر الوجدانية والشروخ والجروح النفسية التي تركتها وتتركها مليشيا حميدتي وعبد الرحيم دقلو ستبقي آثارها لمائة عام قادمة وهي حقيقة يعرفها جيداً الأخ الصادق الرزيقي الذي كان أول من تعلمت منه قراءة ومتابعة روايات ماركيز واشهرها رواية مائة عام من العزلة.. الرواية التي يحتاج الأستاذ الرزيقي التوقف قليلا عن ختام فصولها الَمذهلة فقد استمرت الأمطار بالهطول حتي أفنت المدينة وعائلة يونيديا إلي الأبد..
وهنالك فرصة حقيقية أمام عقلاء الرزيقات أن ينقذوا هذه القبيلة من أنياب عصابات ومليشيات التمرد السريع حتى لاتفني هذه القبيلة العريقة إلي الأبد..
الكاتب/ عبدالماجد عبدالحميد

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى