آراء

لا يغني حذر من قدر

الحذر يعني التيقظ والانتباه والاستعداد للحوادث، ولا يخلو الحذر من الخوف والترقب والقلق والحيرة، وهذه طبيعة البشر وفطرتهم، وهذه الشعور متفاوت من شخص إلى آخر.

والقاعدة تقول إن الحذر لا يقي من القدر، ولا رادّ لقضاء الله تعالى شئنا ذلك أم أبينا، والأفضل لنا والأنفع في الدنيا والآخرة أن نسأل المولى عز وجل الخير ونعوذ به من الشر، وعلينا ألا نبالغ في الحذر خوفا من المجهول فما قدّر الله كائن.

وعلينا أيضا الثقة بالله تعالى مقدّر كل شيء الذي إن أراد شيئا قال له كن فيكون، وما دامت أقدارنا بيد الله فلنقل الحمد لله في السراء والضراء، فنحن عبيده وأمرنا كله بيده، والخيرة فيما اختاره الله لنا، ومن يجعل رجاءه في العباد خاب سعيه وضل الطريق، فلا شيء في هذه الدنيا إلا بأمر الله تعالى فهو المتصرف وحده (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)، ولا يفعل المهيمن جل وعلا شيئا سدى وما ربك بظلام للعبيد، وهو المنصف والعادل وينفذ الأقدار بحكمة وهو الحجة البالغة، ولكن الشيطان لعنه الله يوهمنا بخلاف ذلك ويحاول وجنوده غوايتنا والله خير حافظ.

وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكمة بالغة تعد منهاجا لحياتنا وهي قوله: «نفرّ من قدر الله إلى قدر الله»، فلا محيص للإنسان عما قدره الله له وعليه، ولكن الله تعالى أمرنا بالتحرز من المهلكات والمخاوف والتوقي، يقول المولى عز وجل: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) (البقرة: 243).وقال عبدالله بن المقفع: لا يغني حذر من قدر، ولا يجدي الكيس مع الأقدار شيئا. ويقول الشاعر:

دع المقادير تجري في أعنتها

ولا تبيتن إلا خالي البال

ما بين غمضة عين وانتباهتها

يغير الله من حال إلى حال

ودمتم سالمين.

مشعل السعيد – الأنباء الكويتية

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى