آراء

بنك للبذور في الكويت!

يتفاخر العديد من مزارعي الكويت أن بعض منتجاتهم من الورقيات الخضراء، والثمريات، بل المحاصيل الزراعية من بذور عراقية قديمة، يحافظون عليها منذ سنوات طويلة.

وهذه جهود مشكورة، لكنها فردية، ينبغي أن تكون على مستوى الدولة، وأقصد موضع اهتمام الجهات المعنية بأمر الزراعة في الكويت، وأولاها الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، ففي معظم دول العالم المتقدم زراعياً يوجد بنك للبذور، وقد زرت العديد منها، وكانت آخرها زيارة هي لبنك البذور الأسترالي، الذي يحتوي على أكثر من 45 الف صنف بذور الخاصة فقط بالأعلاف الطبيعية.

أغلب هذه البذور مستوردة من جميع انحاء العالم، بالإضافة إلى استراليا، ويتم التعامل معها بطريقة علمية بحت، فالبذور المستوردة من دول خارجية يتم تجربتها وإنتاجها في مختبرات معزولة، ويتم زراعة الجيل الأول للتجارب، بمعنى أنه لا يتم زراعة البذور المستوردة مباشرة في الأراضي الاسترالية.
كما زرت مركز فحص واعتماد البذور التابع لحكومة أستراليا، ويتم فيه إصدار شهادات الفحص، واعتماد صنف البذور للتصدير وللإنتاج، وتعتبر شهادة هذا المختبر معتمدة للاستعمال المحلي والتصدير، ويتعامل مع نحو من 7000 الى 8000 عينة شهرياً.
كل ذلك، وغيره موجود، وهذا يدعوني الى تكرار دعوتي لإنشاء بنك للبذور لدى هيئة الزراعة، أو لدى معهد الكويت للأبحاث العلمية، أو لديهما معاً، للحفاظ على ثروة بذور المحاصيل، أو الثمريات الزراعية، وتنميتها وزيادتها موسميا، فمن دون بذور جيدة لا يمكننا ان نحصل على إنتاج زراعي جيد كماً وكيفاً.

والأهم، أن تعمل الدولة ممثلة بهيئة الزراعة وهيئة الغذاء والبيئة في الكويت، بتنظيم سوق بيع وشراء البذور المستوردة، ومنع تجّار الشنطة من إدخالها إلى الكويت، وبيعها الى المزارعين الكويتيين، وقصر المتاجرة بهذه البذور المستوردة على الشركات الزراعية الوطنية الكبرى، المرخصة تجارياً، على أن تستورد هذه الشركات البذور و تقوم بتسويقها بمعرفة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، بعد تجربتها، والتأكد من سلامة نموها وعطائها، والأهم، إنتاجها الأمن صحياً لجموع المستهلكين بطول الكويت وعرضها. ليس أخطر من فوضى بيع البذور المستوردة، إلا فوضى بيع الأسمدة والمبيدات الكيماوية المستوردة في البلاد.

محمد ابراهيم الفريح – عضو مجلس إدارة هيئة الزراعة سابقاً
جريدة السياسة الكويتية

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى