آراء

الكيان يعاني

على نحو يومى أحاول متابعة ما يذكره البعض من نشطاء السوشيال ميديا عما يكتب فى مقالات الرأى الإسرائيلية.. عامل مشترك مهم يجمع بينهم عبر كل الصحف والمواقع الناطقة بالعبرية.

نعانى كثيراً فى غزة، هكذا يُردّد الجميع هناك.. رجالنا يُقتلون ويجرحون كما لم يحدث من قبل.. أطنان من الصريخ والولولة المصحوبة بالشك فى قيمة ما يفعلونه.. الجيش الذى لا يُقهر يسير فى عملياته العسكرية بلا وجهة..

تخرج أخبار كل ساعة عن عدد الإصابات، فيزداد الوضع سوءاً.

ما بين بتر أطراف وشلل وعمى.. تخبرنا المواقع الإخبارية أن أكثر من أربعة آلاف جندى إسرائيلى أصبحوا معاقين لهذه الأسباب.. الأمر لن يتوقف بنهاية الحرب إن قررت إسرائيل ذلك.. هناك فصيل كامل سيعيش فى المجتمع بين المواطنين بهذه العاهات، ليُذكّروا الجميع بهذه الحرب فى كل لحظة ولعقود طويلة.

منذ أيام قليلة بدأت جلسات محكمة العدل الدولية فى فحص أوراق القضية التى رفعتها جنوب أفريقيا ضد الكيان الصهيونى، متهمة إياه بارتكاب جرائم إبادة بشرية فى غزة، وهى أعلى مرتبة فى سلم جرائم البشر.. الملف المقدّم عامر بالأدلة التى لم تبخل بها إسرائيل على أحد فى العالم كله.. ثمة عملية تصفية عرقية لا تخطئها العين أبداً تجرى هناك الآن.. سيكون هناك قرار تاريخى أغلب الظن بنهاية الشهر الحالى.. قرار سيسمح للجميع بالتعامل مع الكيان الصهيونى بشكل مختلف تماماً.

ربما كان وجود جنوب أفريقيا كخصم فى هذه القضية تحديداً هو أفضل ما فيها.. فوجود تلك الدولة التى عانت لعقود طويلة من القتل والعنصرية سيكون من شأنه أن ينزع عن إسرائيل هذه «المعضلة الأخلاقية»، التى يوظّفون بها الهولوكوست وتهمة معاداة السامية مع العالم كله.. وربما كان هذا هو السبب الذى جعل الدفاع الإسرائيلى يُلقى بالتهم جزافاً على الجميع، حتى نالت الدولة المصرية تهمة كاذبة كإغلاق المعبر.. يعلم جيداً أن أحداً لن يصدقه.. فالعالم يرى ويسمع كل شىء.. حتى هو نفسه تدرك حروف كلماته أنه يكذب ويتحرى الكذب.. ولكنه كذب اليائس الذى لا يجد ما يقوله.

أزمة القضية بجوار ما يعانيه الجيش الإسرائيلى على الأرض سيُغير دون شك قواعد اللعبة، سيكون ممكناً ملاحقة رجال الإبادة وجنودهم فرادى وجماعات حال خروجهم من ديار فلسطين لأى سبب ولو كان لقضاء عطلة نهاية العام.. سيتغير الكود الأخلاقى للقضية الفلسطينية كلها.. ستجد إسرائيل لها موضعاً مع النازية فى الصفحة نفسها من التاريخ.. وإن لم يحدث ذلك كله.. فعلى أقل تقدير ستعجز دولة الاحتلال الوحيدة فى العالم على سرقة المزيد من الأراضى مستقبلاً.. بل ربما يجعل القرار كل المتعاطفين والداعمين لها ينفضون أيديهم منها.

الكيان الصهيونى فى أزمة حقيقية.. أزمة يدرك أبعادها العاقلون والمثقفون لديهم، بينما لم يرها بعد الساسة اليمينيون المتطرفون.. أزمة ربما تجعل ما هو قادم ليس كما سبق بكل الأحوال.. أو هكذا أعتقد.

محمد صلاح البدري – الشروق نيوز

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى