Site icon كوش نيوز

لبنان ومخاطر «اللائحة الرمادية»

يستعد لبنان لاجتياز «امتحان» في مايو المقبل أمام هيئة مجموعة العمل المالي الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب حول إدراجه على «اللائحة الرمادية»، بعدما وضع تحت المراقبة المشددة على مدى سنة كاملة.. وذلك في ضوء الإجراءات التصحيحية التي تكون قد اتخذتها الحكومة اللبنانية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وقياس مدى التزام لبنان المنهجيةَ الإقليميةَ والدوليةَ التي تعتمدها المجموعة لتقييم تصنيف بلدان العالَم.

وتتضمن «اللائحة الرمادية» عقوبات غير مباشرة تُفرض على شكل مقاطعة من المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية، نظراً لارتفاع مخاطر التعامل مع لبنان الذي قد يجد نفسَه في عزلة دولية، وستخضع عمليات التحويل المالية منه وإليه للتدقيق لمنع تبييضها أو ذهابها لتمويل الإرهاب، نظراً لمصدرها غير القانوني. ولعل الخطورة تكمن، انطلاقاً من رؤية المجتمع الدولي للبنان، في كونه بلداً منهاراً مالياً واقتصادياً واجتماعياً، وعاجزاً عن انتخاب رئيس للجمهورية وعن تشكيل حكومة فعالة تتفق على خطة للنهوض وتطبيق الإصلاحات التي طلبها صندوق النقد، مما أفسح المجالَ واسعاً لتعميم الفوضى على الصعد الأمنية والقضائية والإدارية والمالية والتجارية كافة.

وبالتالي أُخليت الساحةُ تماماً أمام الأنشطة غير الشرعية، ونما «الاقتصاد الأسود» على حساب الاقتصاد الشرعي. وفي مرحلة تمهيدية، أصدرت المجموعة الدولية تقريراً إثر اجتماعها في 21 ديسمبر الحالي، أعادت فيه تسليط الضوء على مخاطر تبييض الأموال التي تحيط بالنظام المالي اللبناني، وما يمكن أن ينتج عن هذه المخاطر على مستوى تصنيف لبنان الذي ما يزال «قيد المراجعة»، مما يفتح المجالَ أمام إمكانية إدراجه على «اللائحة الرمادية» خلال الأشهر المقبلة. لكن حاكم مصرف لبنان بالإنابة ورئيس هيئة التحقيق الخاصة وسيم منصوري «متفائل» باستبعاد ذلك، مشيراً إلى أن لبنان أحرز نتائجَ مقبولةً في الالتزام الفني، حيث حصل على درجة «ملتزم» أو «ملتزم إلى حد كبير» في 34 توصية من أصل 40 توصية للمجموعة، بينما لحظ التقرير وجوب إجراء تحسينات في التوصيات الست الباقية، والتي حصل فيها لبنان على درجة «ملتزم جزئياً»، مما يتطلب بعضَ التعديلات في القوانين والتشريعات.

وإن أشار منصوري إلى الجانب الإيجابي، فإن التقرير ركز على أهمية تحسين منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وأن لا يقتصر ذلك على وجوب الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي، وتفادي العزلة المالية الدولية، بل إن تطوير هذه المنظومة يمثل خطوة ضرورية لتقليص نطاق عمليات الإثراء غير المشروع والاحتيال والتهرب الضريبي، وغيرها من الجرائم المالية، وأن لبنان ينقصه الكثير من التقدم، لاسيما في مجال الامتثال المتعلق باقتصاد «الكاش» وبمتابعة أنشطة المنظمات الحزبية العسكرية، والمقصود بها «حزب الله» اللبناني. ومشيراً إلى أن متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا تتوافق مع ملف المخاطر الخاص بلبنان، مع العلم بأن مخاطر العزلة المالية التي يمكن أن تنتج عن عدم الامتثال لتوصيات المجموعة الدولية، لا تقل ضرراً على الاقتصاد اللبناني عن مخاطر الجرائم المالية والأنشطة غير المشروعة.

وجاء التقرير التحذيري لمجموعة «مينافاتف»، في وقت أكد فيه تقرير صدر عن البنك الدولي أن مصرف لبنان فشل في مواجهة آفة تفشي الاقتصاد النقدي (الكاش)، موضحاً بأن «هذه الخطوة تحمل مخاطر مهمة من حيث إنها تخلق بالفعل نظاماً مصرفياً موازياً للودائع الدولارية الجديدة، وهو ما يتجاهل الودائع المحتجزة بالعملات الأجنبية قبل الأزمة».

عدنان كريمة – كاتب لبناني
صحيفة الاتحاد

Exit mobile version