حوادث

رفض طعن وزير التعليم العالي وتأييد عودة «التعليم المفتوح» بشهادته الأكاديمية

أصدرت المحكمة الإدارية العليا بدائرة فحص الطعون بمجلس الدولة، اليوم الأربعاء، حكمها بإجماع الآراء برفض الطعنين المقدمين من وزير التعليم العالى على حكم إلغاء قراره الصادر في 7 أكتوبر 2017 بتحويل شهادة التعليم المفتوح إلى شهادة مهنية، وتأييد حكم عودة «التعليم المفتوح» كما كان بشهادة أكاديمية، والحكم لطلاب التعليم المفتوح الإلكترونى المدمج عند تخرجهم بالحصول على شهادة أكاديمية غير مدون بجانبها عبارة بكالوريوس مهنى أو ليسانس مهنى أو أي عبارة أخرى غير واردة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.

وعلق د. عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، على الحكم التاريخى للمحكمة الإدارية العليا برفض الطعنين وتأييد الحكم بعودة «التعليم المفتوح» بشهادته الأكاديمية، قائلًا إنه «يترتب عليه إلغاء أحقية طلاب التعليم المفتوح الإلكترونى المدمج في الحصول على شهادة أكاديمية، بعد أن أصبح الحكم باتًا ونهائيًا»، مؤكدًا أن طلاب التعليم المفتوح بذلوا جهودًا كبيرة للتمسك بحقهم في التعليم دون تميز، وكان حافزهم الأساسى هو التمسك بهذا الحق، والثقة في قضاء مصر العادل الذي انتصر لطلاب التعليم المفتوح برفض الطعن وتأييد الحكم التارىخى بعودة التعليم المفتوح بشهادته الأكاديمية.

وأوضح رئيس رابطة التعليم المفتوح: «المجلس الأعلى للجامعات شكل لجنة قانونية تضم في عضويتها الدكتور محمد سامى عبدالصادق المستشار القانونى للمجلس والمستشار سامح سيد المستشار القضائى لوزير التعليم العالى لدراسة آليات تنفيذ الحكم التاريخى بعودة التعليم المفتوح بشهادته الأكاديمية».‬

جدير بالذكر أن الدائرة ٦ تعليم بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، برئاسة المستشار خالد محمد طلعت عبدالهادى نائب رئيس مجلس الدولة، قضت بقبول الدعوى المقامة من رابطة التعليم المفتوح، والتى طالبت بإلغاء قرار وزير التعليم العالى فيما تضمنه من إلغاء نظام التعليم المفتوح وتحويل البكالوريوس أو الليسانس من درجة أكاديمية إلى درجة مهنية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المدعين أقاموا الدعوى المطروحة بموجب عريضة من موقعة من محام مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ ٢٠١٧/١١/٤، وذكر المدعون- شرحاً لدعواهم- أنه بتاريخ ٢٠١٧/١٠/٧ أصدر المجلس الأعلى للجامعات ستة قرارات من بينها أن نظام التعليم الإلكترونى المدمج يمنح دبلوم مهنى أو بكالوريوس مهنى، إضافة إلى توقيع الدارسين على إقرار يفيد بأن الشهادة التي سيحصلون عليها من نظام التعليم الإلكترونى المدمج هي دبلوم أو بكالوريوس مهنى غير مكافئ لنظيره الأكاديمى في برامج التعليم النظامى أو الانتساب أو الساعات المعتمدة أن نظام التعليم المفتوح، وفوجئوا بأن الجامعة تريد أن تلزمهم بكتابة إقرار دون تاريخ يفيد بأن المؤهل الذي سوف يحصلون عليه مهنى وليس أكاديمى، ولما كانت شهادة البكالوريوس المهنى لن يكون لها في سوق العمل نفس قوة البكالوريوس الأكاديمى والأفضلية دائمآً ستكون لحاملى البكالوريوس الأكاديميى، كما أن البكالوريوس المهنى لا يؤهل لعمل الدراسات العليا سواء ماجستير أو دكتوراه, فضلاً عن أن الحاصل على شهادة البكالوريوس المهنى سيحرم من مميزات الالتحاق بأى نقابة على عكس الحاصل على البكالوريوس الأكاديمى, على الرغم من أنهم جميعاً لهم نفس المراكز المتشابهة بل والمتماثلة.

وأضاف المدعون أنه في أواخر عام ٢٠١٤ بدأت حملة موسعة في وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية للهجوم بشدة على التعليم المفتوح، تزامن ذلك مع رفض بعض النقابات قيد خريجى التعليم المفتوح بجداولها مما نتج عنه ضغط مجتمعى وإعلامى، مما حدا بالمجلس الأعلى للجامعات إعادة النظر في نظام التعليم المفتوح, وانتهى الأمر إلى إصدار القرار المطعون فيه, وقد تظلم عدد كبير من الطلاب للمجلس الأعلى للجامعات بطلب إعادة النظر في قراره, خاصة أن نظام التعليم المفتوح يخدم من فاتهم قطار التعليم سواء لظروف اجتماعية أو مالية, ولا يوجد لهم مسار آخر للتعليم إلا عن طريق هذا النمط من أنماط التعليم, وأن معظم من يلتحق بهذا النمط من التعليم هم الشباب, ولذلك من الحتمى أن تفتح الدولة لهم أنماط أخرى من التعليم وأن تساعدهم على الارتقاء بمستواهم العلمى والمهنى على حد سواء.

وواصل المدعون أن هذا القرار مخالفاً للدستور والمواثيق الدولية وعدم قيامه على سبب صحيح، فضلاً عن تخلف ركن الغاية عنه، وإخلاله بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ومعيب بعدم المشروعية ومخالفة القانون, كما أنه يجافى الحقيقة والواقع ويضرب بعرض الحائط بمصالح الآلاف من الطلاب, وأن حقيقة هذا القرار ليس تطويراً لكنه بمثابة إلغاء لنظام متعارف عليه عالمياً ومحلياً قد درجت عليه مراكز التعليم المفتوح بجميع الكليات التابعة للجامعات الحكومية, ونظام معمول به منذ أكثر من «٢٥» عاماً. الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة الدعوى الماثلة بطلباتهم سالفة البيان.

وتداول نظر الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة ٢٠٢٣/٣/١٩ قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة ٢٠٢٣/٥/٢٨ مع التصريح بتقديم مستندات ومذكرات خلال أسبوعين، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

وأوضحت المحكمة أن حقيقة طلبات المدعين وفقاً للتكييف القانونى السليم- هي طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بتاريخ ٢٠١٧/١٠/٧ فيما تضمنه من اعتبار الشهادات الممنوحة بنظام التعليم المدمج في الجامعات المصرية شهادات مهنية وغير مكافئة للشهادات الأكاديمية الممنوحة بنظام الدراسة النظامى أو الانتساب أو الساعات المعتمدة أو التعليم المفتوح سابقاً وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، فمن ثم تغدو مقبولة شكلاً. وحيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها مما يغنى عن نظر الشق العاجل منها.

وأضافت أنه عن الموضوع، فإن المادة «١٩» من الدستور تنص على أن «التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية, والحفاظ على الهوية الوطنية, وتأصيل المنهج العلمى في التفكير, وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار, وترسيخ القيم الحضارية والروحية, وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز, وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله, وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية….»

وحيث إن قانون تنظيم الجامعات رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢ ينص في المادة «٢١» منه على أن «للجامعات مجلس «المجلس الأعلى للجامعات» مقره القاهرة، يتولى تخطيط السياسة العامة للتعليم الجامعى والبحث العلمى والتنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطها المختلفة».

وتنص المادة ١٩٦ من القانون ذاته والمعدلة بالقانورن رقم ١٥٢ لسنة ٢٠١٩- على أن تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالى وبعد أخذ رأى مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الحق في التعليم هو حق دستورى كفله الدستور وأصبح على الدولة أن تراعى عند تنظيمها لهذا الحق أن يكون لكل مواطن أن يتلقى قدرًا من التعليم يتناسب مع ميوله وقدراته وظروفه، وفق القواعد التي يسنها المشرع تنظيماً لهذا الحق، بما لا يؤدى إلى مصادرته أو الانتقاص منه.

وأضافت أنه صدر قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم ٦٤٩ بتاريخ ٢٠١٦/٦/٢٣ بوقف نظام التعليم المفتوح بالجامعات المصرية، والذى حل محله نظام التعليم الإلكترونى المدمج بموجب القرار رقم ٦٦٠ بتاريخ ٢٠١٧/٣/١٨، وقد أصدر المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ٢٠١٧/١٠/٧ القرار المطعون عليه المتضمن اعتبار الشهادات الممنوحة بنظام التعليم المدمج في الجامعات المصرية شهادات مهنية وغير مكافئة للشهادات الأكاديمية الممنوحة بنظام الدراسة النظامى أو الانتساب أو الساعات المعتمدة أو التعليم المفتوح.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد حددت الدرجات العلمية التي تمنحها مجالس الجامعات بناء على طلب مجالس كليات التجارة أو الزراعة أو التربية، ومنها درجة البكالوريوس أو الليسانس في مراحل الدراسة الجامعية الأولى، وهى شهادة أكاديمية دون تفرقة بين نظام الدراسة النظامى أو الانتساب أو الساعات المعتمدة أو التعليم المفتوح سابقًا أو نظام التعليم المدمج , ومن ثم لا يجوز للمجلس للجامعات التغول على هذا الاختصاص باستحداث شهادات مهنية تمنح لخريجى نظام التعليم المدمج لم تنص عليها اللائحة التنفيذية, الأمر الذي يضحى معه القرار المطعون عليه مخالفًا للقانون ما يتعين-والحالة كذلك- القضاء بإلغائه وما يتربتب على ذلك من آثار أخصها حصول المدعين عن تخرجهم على شهادات أكاديمية وفقاً للمسمى الوارد باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم ٨٠٩ لسنة ١٩٧٥ وعدم إضافة أي مسميات أخرى مثل عبارة (بكالوريوس مهنى ) أو غيرها من العبارات الغير واردة باللائحة المذكورة. وأضافت المحكمة أنه لهذه الأسباب حكمت بقبول الدعوى شكلًا, وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وما ترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

وفى سياق متصل، قال عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، على مدار ٧ سنوات منذ أن صدر قرار وزير التعليم العالى في ٧ أكتوبر ٢٠١٧ بإلغاء التعليم المفتوح وتحويل شهادته إلى شهادة مهنية، لم نفقد الأمل واستمرينا في الدفاع عن قضيتنا وكلنا ثقة في أن القضاء المصرى سينتصر للحق، قامت خلالها رابطة التعليم المفتوح ومسؤولوها وأعضاؤها بمحاولات كثيرة لعرض قضيتهم والتمسك بحقهم في التعليم الذي كفله القانون والدستور، فقابلنا في ذلك الوقت د. عصام خميس نائب وزير التعليم العالى للبحث العلمى، ود. يوسف راشد أمين المجلس الأعلى للجامعات وقدمنا مذكرة طالبنا فيها بإعادة النظر في القرار، فما كان من وزير التعليم العالىإلا أن رد علينا في وسائل الإعلام بـ«أن المجلس الأعلي للجامعات ليس ما يطلبه المستمعون، وليس من المنطق، أن نستجيب لمطالب الدارسين»، فطالبنا لجنة التعليم بمجلس النواب، بتقديم طلب إحاطة لوزير التعليم العالى حول القرار وتبعاته على الطلاب.

وأوضح رئيس رابطة التعليم المفتوح: قمنا بجمع توقيعات من الطلاب المتضررين، لرفع دعاوى قضائية، وبالفعل رفعنا عدة دعاوى قضائية للطعن على قرار وزير التعليم العالى لوقف تنفيذه وإلغائه، وعرفت القضية إعلاميًا بقضية رابطة التعليم المفتوح، وتقدمنا بعدة مذكرات لوزير التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات، ومجلس النواب والشيوخ، لتوضيح أن هذا القرار مخالف للقانون والدستور ومن حق الطلاب الحصول على شهادة أكاديمية، والالتحاق بالدراسات العليا سواء الماجستير أو الدكتوراه، ومن المفارقات أن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالى السابق، الذي أصدر قرارًا في ٢٠١٧ بإلغاء التعليم المفتوح هو نفس الوزير الذي اقترح على المجلس الأعلى للجامعات فى ٢٠٢١ عودة التعليم المفتوح مرة أخرى، وتم تشكيل لجنة برئاسة الدكتور منصور حسن، رئيس جامعة بنى سويف، لإعداد دراسة متكاملة عن إعادة فتح نمط التعليم المفتوح بالجامعات المصرية والمعايير والآليات المطلوبة ليكون نمط تعليم فعال.

وأضاف رئيس رابطة التعليم المفتوح: في شهر يناير ٢٠٢٣ «ذهبنا أنا والمهندس توحيد تامر عضو مجلس النواب لمقابلة د. أيمن عاشور وزير التعليم، وتقدمنا بمذكرة بمطالب طلاب وخريجى التعليم المفتوح، وفى فبراير ٢٠٢٣ جاء رد من المجلس الأعلى للجامعات مدعم بقرارات المجلس الأعلى للجامعات منذ انشائه حتى آخر قراراته، وكان هذا بمثابة كنز قد حصلنا عليه، وقدمنا ٤ حوافظ مستندات بهذه القرارات في قضايا التعليم المفتوح».

المصري اليوم

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى