آراء

صعب أن يصبح منسيّاً

كلما تقدم العالم في الابتكارات وعلوم التكنولوجيا، وزاد من قدرات الآلة، ومهّد الطريق أمام الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والاستعانة به في مختلف المجالات، حتى في التعليم والمدارس.. كلما اتسعت المسافة بين تعمّق العلاقة بين الأطفال والكتاب الورقي، وبين الصغار والشباب وعالم القراءة، بكل ما فيه من جمال، وسحر، وثقافة، ومكتسبات يتمنى كل أولياء الأمور أن يحصل عليها أبناؤهم.

نظرياً، نشعر بأن الأجيال الجديدة والفتيّة ليست مرتبطة بالقراءة مثل أسلافها، ربما تنشط القراءة الإلكترونية في زمنهم هذا، فلا يحتاجون إلى شراء الكتب الورقية إلا نادراً، وإذا لم تكن متوفرة وميسّرة لتكون في متناول الجميع للتصفح الإلكتروني، أما عملياً، فما نراه كل عام في المهرجان الذي تقيمه الشارقة للاحتفال بالكتاب والقراءة ولتجدد العهد بين عشاق القراءة والكتاب الورقي وحب المعرفة والاكتشاف والاطلاع.. في معرض الكتاب الذي أغلق أبوابه، أمس الأول الأحد، وما رأيناه طوال مدة المعرض، يؤكد أن الواقع مختلف، وأن الكتاب مازال يلفت أنظار الأجيال باختلاف مراحلها العمرية، وما زال لرائحة الورق وملمس الكتاب بين الأنامل سحر لا يلغيه، أو يطمسه تطور، أو تصفح إلكتروني.

السحر موجود ويبقى، وصعبٌ أن يصبح الكتاب منسياً بفعل عوامل التطور والتقدم التقني، وربما من المستحيل أن يقضي الذكاء الاصطناعي، مهما تطور وتفوّق بذكائه، على تلك العلاقة الجميلة والممتعة بين عين القارئ وإحساسه، والعلاقة بين ما هو ملموس، وما هو محسوس، حيث يلعب شكل الكتاب وحجمه وملمسه وحمْلنا له بين أيادينا وتأمّل الغلاف والعنوان وصوت تقليب الصفحات.. كل تلك التفاصيل والأشياء التي تبدو صغيرة، هي كبيرة ومهمة، وقد استطاعت أن ترسخ في ذاكرة الناس، لتدفعهم بشكل غير مباشر إلى زيارة المعرض الدولي للكتاب، وإلى زيارة المكتبات، وشراء ما يمكن شراؤه من الكتب.

نتمنى أن يحافظ الكبار وأولياء الأمور على تربية الصغار والأبناء على حب القراءة، وعلى الفهم الحقيقي لدور الكتاب، وما هو الفرق بين الورقي والإلكتروني، كما نتمنى أن يزرعوا فيهم حب التهادي في مناسبات أعياد الميلاد بالكتب والقصص والروايات.. فتلك الهدية مثل الكنز الذي يترك أثراً طيباً في عقل حامله، وهو الطريق إلى الثراء الحقيقي، ثراء المعرفة والثقافة والفهم والانفتاح والعلم والتطور والإبداع.. كنز نستقي منه المعلومة فتترسخ في داخلنا، وتنمو، وتكبر، لتزهر وتثمر وتعطي من ثمارها لكل المحيطين بها، فتنتعش هي ويستفيد منها كل من يعرفها والمحيطين بها، ومجتمعها، ووطنها.

مارلين سلوم – صحيفة الخليج

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى