تحقيقات وتقارير

رفضاً للإطاري.. تحدي (الفلول).. هل يوحّد قوى الثورة؟

* عضو مقاومة عطبرة: انقلاب البرهان أعاد لثورة ديسمبر عنفوان شبابها الذي ناهض كافة القرارات التي من بينها عودة الفلول
* عضو مقاومة الخرطوم: نؤكد لهم بأننا كما أتحدّنا بكلمة (تسقط بس) لاسقاط المخلوع، سوف تسقطون
* رئيس المفوضية القومية: تعرض لهجوم في مكتبي من قبل موظف كان يعمل في الدفاع الشعبي وتلقيت تهديد بالقتل
* المفوضية: لابد من تدابير لمجابهة خطابات الكراهية التي تتردد في عدد من المنابر بما في ذلك تهديد شخصيات دولية ومبعوثين دبلوماسيين

 

في صبيحة يوم الخميس الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩ ومنذ الساعة الثانية صباحا، وحينما سمع الشعب السوداني المارشال العسكري معلنا عن ميلاد عهد جديد، حتى تسارعت جموع الشعب السوداني نحو الساحات وكانت حينها جميع شوارع الخرطوم تتجه نحو اعتصام القيادة العامة، ودموع الفرح تملأ المآقي وداعا لعهد الظلم والجبروت ممن يطلقون على انفسهم بالاسلاميين، لم يكن يعلم حينها أن بطل هذه المسرحية هو ابن عوف أحد جنرالات اللجنة الأمنية للبشير، واحد المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وحينما تكشف لهم الأمر الذي خنق الفرحة قبل ميلادها، حتى عاد الناس بذاكرتهم يلومون أنفسهم على استماعهم بحب لذلك المارشال الذي كان يأتيهم من الاذاعة وانتظارهم للبيان الذي انتظروه اثني عشر ساعة، من الثانية صباحا وحتى الساعة الثانية بعد الظهر، بدأت التساؤلات تدور في التجمعات حول مسببات التأخير كل هذه المدة، وخصوصا حينما ذكر البيان انه تم التحفظ على رأس النظام في مكان آمن والتي قرأها البعض بعد ذلك بأنها رسالة تطمين لبقية النظام، لتعود بعدها التساؤلات حول المدة الزمنية التي استغرقها البيان، واتسعت دائرة الشك حول التغيير الذي ظنوه وتعلو الهتافات في اعتصام القيادة العامة برفض أبن عوف، ومنذ ذلك الوقت بدأت الثورة المضادة في الاشتعال وتعمل في كل الاتجاهات لاجهاض أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.

المحافظة على الاعتصام
كانت اولى خطابات الرفض لابن عوف ونائبه كمال عبد المعروف المعروفين للشعب السوداني بولائهم لرأس النظام الذي قالوا انهم تحفظوا عليه، وبدأت الاصوات تعلوا مطالبة بضرورة المحافظة على الاعتصام والثبات بارض الاعتصام وأن لا يغادر أحد حتى لا تكتمل فصول المسرحية، فحافظ الشعب على ثباته حتى تم فض الاعتصام في مشارف العيد الذي تحول في السودان الى مآتم واتراح لتبدأ عجلة الفترة الانتقالية المشلولة، عاد عضو لجان مقاومة الخرطوم محمد الطيب بذاكرته لـ”الجريدة” بتلك الذكريات، وأضاف: بدأت الثورة المضادة في الاشتعال وتعمل في كل الاتجاهات منذ بداية تشكيل حكومة الفترة الانتقالية الأولى لعرقلة ادائها، ابتداءا من عرقلة الآداء في مجلس الوزراء منذ ميلاده، واستغلت تنازل قوى الثورة عن الترشح للحقب الوزارية، فوجدت ضالتها في وزير الصناعة والتجارة السابق مدني عباس مدني ومنه لوزير الصحة السابق دكتور أكرم التوم، ومنها محاولة ضرب اسفين الخلاف بين مكونات الاجسام الثورية والذي بدأ من تجمع المهنيين حتى تم شقه لشقين ومن بعده كان الاستهداف لقوى الحرية والتغيير، وبذر الخلاف والصراعات داخلها فخرج منها البعض، وكان الهدف من كل ذلك اضعاف وحدة قوى الثورة وضرب قواها الحية كل هذه المخططات الهدف منها، أزاحة مكونات قوى الثورة وتوسيع الفجوة بينها والشارع الثوري، باعتبار أنها الضامن الوحيد لنجاح ثورة ديسمبر وبلوغ غاياتها، وأردف: لكن هيهات الآن نعلم ماذا يحيكون في الخفاء ونقول لهم ثورة ديسمبر ثورة وعي، ونؤكد لهم بأننا كما توحدنا بكلمة “تسقط بس” لاسقاط المخلوع سوف تسقطون .

 

إشعال التنافس
قبل انقلاب الخامس والعشرون من أكتوبر للعام 2021م بدأت الثورة المضادة في إشعال التنافس حول الشارع والاستقطاب الحاد، فضلاً عن إلغاء قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو للعام 1989م، وحول ذلك قال عضو لجان مقاومة عطبرة هارون اسماعيل، المقصود هنا اضعاف الشارع من خلال ذات كأس الاختلافات، الذي شربت منه بقية القوى الثورية من تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير حتى جاء انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر، وأضاف: لكن انقلاب الواحد وعشرون من اكتوبر اثبت أن جميع مخططات الثورة المضادة التي ظهرت من خلال التصريحات والتطمينات التي قدمها الانقلاب لفلول النظام السابق، ابتداء من إلغاء قرارات لجنة ازالة التمكين وتشكيل مجلس سيادي هش، واصدار قرارات قضت باعادة منح صلاحيات القبض والاعتقال لجهاز الامن، إلا أنه استدرك قائلا: لكن انقلاب البرهان أعاد لثورة ديسمبر عنفوان شبابها الذي ناهض كافة القرارات التي من بينها عودة الفلول الى كل مفاصل الدولة، وأردف: نقول للكيزان سوف نحرك قطر عطبرة تحت شعار (كل القوة الخرطوم جوة) لاسقاطهم وإسقاط انقلابكم.

 

بروز التهديد بالعنف
عقب أعلان اقتراب التوقيع النهائي على الاتفاق الاطاري، برزت الدعوات من قبل بعض الادارات الاهلية بإغلاق لإغلاق شرق السودان والخرطوم، فضلا بروز خطابات الكراهية والتحريض على العنف من جديد لعرقلة مسار العملية السياسية، في الاثناء طالبت المفوضية القومية لحقوق الإنسان السلطات باتخاذ جميع التدابير للوقاية من مثل هذه الأشكال الاحتجاجية وفقا لمبدأ توازن المصالح، واستنكرت بروز خطابات الكراهية والتحريض على العنف من جديد، وشددت على ضرورة أن تتخذ السلطات جميع الإجراءات في مواجهة كل من يثبت تورطه في خطابات الكراهية والعنف، وأكدت على أنها رصدت في وقت سابق الآثار الخطيرة التي ترتبت على إغلاق طريق شرق السودان، بما في ذلك الشح في الأدوية المنقذة للحياة والشح في بعض السلع الغذائية. ونوهت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في بيان لها بأن الحق في التجمع السلمي من الحقوق المكفولة وفقًا للوثيقة الدستورية والمعاهدات الدولية والاقليمية ذات الصلة، وقالت لذلك يجب ألا تتعارض ممارسة الناس لهذا الحق مع الحق في حرية التنقل وما يرتبط به من حقوق أخرى بما فيها الحق في الغذاء والحق في الصح.

 

هجوم وتهديد بالقتل
وبعد ثلاثة أيام من صدور بيان المفوضية القومية لحقوق الإنسان الذي استنكرت فيه اغلاق الطرق وبروز خطابات الكراهية والعنف مجددا، وطالبت فيه السلطات باتخاذ التدابير اللازمة، تلقى رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان د. رفعت ميرغني الأمين لتهديدات بالقتل، وذكر في تصريح لـ”الجريدة” وفي يوم 4 ابريل تعرض لهجوم في مكتبه من قبل موظف كان يعمل في الدفاع الشعبي، مما يرجح أن للهجوم ارتباط بالفلول، وأكد على أنه حسب المعلومات التي يتلقونها من مصادره بان هذا الموظف وبمعيته موظفة أخرى كانوا في اجتماع مع مسؤول بمجلس الوزراء قبل الهجوم بيوم واحد ووعدهم بأن مجلس الوزراء يعمل على ترتيبات جديدة خاصة بالمفوضية لإبعاد رئيسها الحالي، الموظف الذي هاجم مكتب الرئيس بقصد الاعتداء عليه كان يقول له “انت وجودك غير شرعي وسنخرجك من هنا، بنجيب ليك قرار خروجك”، وأشار إلى أن المفوضية القومية لحقوق الإنسان قد ذكرت في بيان سابق لها عن تعرض رئيسها لمضايقات بما في ذلك طرده من المنزل بالقوة الجبرية، فضلا عن مضايقات أخرى لم يوضحها البيان.

اطلاق الرصاص والملتوف
في ذات السياق كشف تجمع ثوار الصحافة عبر صفحتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” عن تعرض دار الرابطة لاقتحام من مجموعة من عناصر النظام البائد واطلقوا الرصاص الحي والملتوف، واتهمت الشرطة بأنها تدخلت لمساندة الفلول.

فتوى بإباحة دم فولكر
زادت وتيرة دعاوى العنف والاغتيالات من قبل عناصر المؤتمر الوطني، حث طالب أحد عناصره عبد المنعم المؤتمر الوطني المحلول في ندوة نداء أهل السودان بفتوى إباحة اراقة دم “فولكر” وأعلن بأنه يتبرع باغتياله، واكد على أنه لا يخاف من أحد، وفي الاثناء استنكرت المفوضية القومية لحقوق الانسان دعاوى العنف والإغتيالات، ووصفتها بالدعوى الخطيرة، وحذرت من التبعات الخطيرة التي يمكن أن تترتب جراء هذا التراخي، وطالبت السلطات باتخاذ تدابير عاجلة لمحاصرة خطابات الكراهية والعنف، وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير شاملة لمجابهة خطابات الكراهية والعنف، وقالت في تعميم صحفي تتابع المفوضية القومية لحقوق الإنسان بانزعاج وقلق بالغين خطابات الكراهية والعنف التي باتت تتردد في عدد من المنابر بما في ذلك تهديد شخصيات دولية ومبعوثين دبلوماسيين، وأضافت: واكدت على انها تلاحظ تراخي السلطات عن اتخاذ تدابير المنع والقمع والمعاقبة في مواجهة المتورطين في هذه الخطابات، الأمر الذي أدى لتعزيزها، ونوهت في ذات الوقت بأن السودان ملزم بتجريم ومعاقبة جميع خطابات الكراهية ودعوات العنف بموجب مصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المعاهدات الدولية والاقليمية ذات الصلة.

الخرطوم: فدوى خزرجي

    (صحيفة الجريدة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى