محمد وداعة يكتب: الإغلاق.. الإغراق والنفاق

معركة كسر العظم بين روسيا وأمريكا في السودان ، التسهيلات للبحرية الروسية تسير بصورة مرضية، و فاغنر بأمر الحكومة، الديموقراطية الغربية تصادر الرأي الآخر و تعتبره (عرقلة) تستوجب المساءلة. الروس قدَّموا وعوداً ملموسة ومغرية، بما في ذلك استخدام الفيتو لمصلحة السلطة القائمة. الغربيون قدَّموا وعوداً محفوفة باستمرار العقوبات و الإبقاء على الديون. قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي بيتر لورد نيابة عن الوفد الأوروبي الأمريكي الزائر: (نحن ممثلو ومبعوثو كل من: فرنسا، النرويج، ألمانيا، المملكة المتحدة، الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، نحن هنا لنؤكد دعمنا للاتفاق السياسي الإطاري، وإنه من الواضح أن الاتفاق السياسي الإطاري الذي تم توقيعه في الخامس من ديسمبر يعتبر الأساس الأمثل لتكوين الحكومة المدنية القادمة في السودان، والأساس الأمثل لتأسيس الترتيبات الدستورية التي ستفضي إلى فترة انتقالية تنتهي بانتخابات) وتابع بالقول: ( نحن نأمل بقوة من الأحزاب الإسراع في تكوين حكومة مدنية لديها القدرة على إخراج السودان من الأزمة الاقتصادية و السياسية الحالية) ، لافروف وصل إلى السودان الأربعاء، وعقد مباحثات مع القيادة السودانية حول العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الدولية والإقليمية الملحة، وتعد هذه أول زيارة يقوم بها وزير الخارجية الروسي للسودان منذ عام 2014م، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي مع نظيره السوداني علي الصادق،علي دعم روسيا لمساعي السودان لرفع العقوبات المفروضة عليه، وعقد الوزير الروسي مباحثات مع المسؤولين في السودان تطرَّقت إلى العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الدولية والإقليمية الملحة، وقال لافروف: (ناقشنا التنسيق المشترك في المحافل الدولية وإصلاح مجلس الأمن الدولي، على خلفية محاولات الغرب عرقلة إنشاء النظام متعدد القطبية حيث يتمتع الجميع بفرص متساوية)، بينما اهتم الوفد السداسى بالعملية السياسية وأظهر قدراً كبيراً من التدخل في الشأن السوداني، وصل مرحلة التهديد بمساءلة الأطراف التي تعيق (تعرقل) العملية السياسية، و بغض الطرف عن آلية المساءلة و (المحاسبة)، إلا أن الديموقراطية الغربية وتحت إلحاح غريب تصادر الرأي الآخر و تعتبره (عرقلة) تستوجب المساءلة و المحاسبة. الوزير الروسي تحدث من منطلق العلاقات الدولية والقانون الدولي، وقدَّم مطالبه بطريقة دبلوماسية، وعرض أيضاً تقديم مساعدات مالية و(وقود وقمح)، وشراكة وتشاور في الشأن الإقليمي والدولي، وتلميح إلى الشراكة فيما يختص بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويفهم هذا بأنه إشارة إلى مساندة السودان ضد قرارات مجلس الأمن (استخدام الفيتو)، وبلا شك لا أحد يجهل أن الوزير الروسي تحدث -أيضاً- في قضايا لم يعلن عنها وعلى الأخص الأوضاع على الحدود بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، خاصة تأكيده على أن وجود فاغنر في أفريقيا الوسطى تم بطلب من بانقي، وذلك تلميح إلى أن وجودها فى السودان -أيضاً- تم بطلب حكومي، إضافة إلى القاعدة الروسية التي ربما تنتظر تشكيل الحكومة و لمصادقة عليها من البرلمان، إلا أن التسهيلات للبحرية الروسية تسير بصورة مرضية، خارجياً السودان أمام معادلة جديدة، بسبب الحرب الأوكرانية – الروسية، التي أصبح السودان أحد ساحاتها، الروس يريدون المحافظة على مصالحهم، الأمريكان أن لم يحققوا أهدافهم فعلى الأقل يعرقلون المصالح الروسية، المشهد السياسي السوداني يبدو وثيق الارتباط بالتدخلات الخارجية وصراع المصالح الدولية، مجموعة المركزي قبلت الإغراق الدولي بأريحية، وأغلقت على أطراف الاتفاق الإطاري بإدعاء عدم الإغراق، وبنفس المنطق تعاملت مع الانقلابيين (الذين نفذوا الانقلاب)، ورفضت التعامل مع الانقلابيين (الذين دعموا الانقلاب)، هذا نفاق سياسي.
صحيفة التيار