Site icon كوش نيوز

محمد أحمد الكباشي يكتب: إنه مجرد شعارات

 

كذباً درجنا نحتفل بالذكرى السنوية لاستقلال بلادنا منذ العام 1956 جيلاً بعد جيل ومؤسساتنا الرسمية منها والشعبية تردد النشيد السنوي (اليوم نرفع راية استقلالنا) تنتهي صلاحيته بانتهاء اليوم الثالث من يناير من كل عام .. نرفع علم السودان في المنازل والدور الحكومية حتى أن هذه الراية تظل في عالم النسيان والاهمال وتنكس هذه الراية وتسقط ارضاً هذا إن لم يتم استخدامها لاغراض اخرى كقطعة ماسحة للغبار.
تعودنا طوال الفترة التي اعقبت الاستقلال على خطابات القادة والسياسيين وهي مجرد تكرار لما سبقها منذ سنوات وعود وامنيات وذكر مآثر ابطال الاستقلال
ولا جديد حتى عام جديد.
إذا أردنا أن نحتفل بالاستقلال يجب أن نفهم أولاً معنى الاستقلال ومعنى السيادة ومعنى الانتماء لهذا الوطن، لأن الاحتفال بالاستقلال ليس مجرد شعارات وبروتوكولات لا تقدم ولا تؤخر في دولة فقدت أدنى مقومات الاستقرار والنماء والتقدم والازدهار والان وصلت الى مرحلة الانهيار بأفعال التخريب الممنهج.
الاستقلال يعني أن لا تكون لأي سلطة أو دولة أو جهة أجنبية سيطرة بأي شكل من الاشكال على البلد ومقدراته وعلى الدولة وقوانينها ودستورها وعلى حدودها، وتحويل البلد إلى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات، وهذا هو حالنا اليوم إذ نعيش أسوأ حالات الاستعمار الجديد.
الاحتفال بالاستقلال صار أشبه بمسرحية سيئة الإخراج والممثلين، ويأتي هذا العام أكثر من أي وقت مضى ليؤكد ويثبت من جديد أننا كدولة وكمسؤولين وكشعب لسنا بمستوى قادر أن يعيش باستقلالية كاملة، وبدولة ذات سيادة بالمفهوم الحقيقي للاستقلال والسيادة.
نحن أمام مناسبة وطنية من المفترض أن تكون جامعة لكنها تأتي في وقت الوطن كله بواد وشعبه بواد اخر.
والسؤال الذي يجب أن نجيب عليه بصدق ماذا تحقق من شعارات منذ الاستقلال؟ وحتى الشعارات التي جاءت بها ثورة ديسمبر لم تعد الا للاستهلاك السياسي.
ولعل العام الذي غادرنا قبل يومين شهد اسوأ حالات الصراع والاقتتال وسادت الفوضى وضربت باطنابها مؤسسات الدولة وتلاشت هيبة الدولة وقانونها ما افسح المجال امام النهابة واللصوص تجوب طرقات العاصمة والولايات في وضح النهار والليل.
عام أغلقت فيه الجامعات والمدارس وتمددت موجة الاضراب في مؤسسات الدولة، عام مضى دون حكومة منتخبة تدير شؤون البلاد.
نعم هذا هو المشهد المؤلم فهل ما نحن فيه يمثل استقلالاً حقيقياً؟
بالطبع لا انما هي مجرد شعارات مللنا سماعها واناشيد تتبخر في الهواء الطلق .. وخطابات مكررة مع وعود زائفة .. الاستقلال المنشود لم نصل اليه بعد .. لنحرر أنفسنا من الوهم .. من الكسل .. من الامراض النفسية .. وبعدها نحتاج الى تربية وطنية.

 

 

 

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version