Site icon كوش نيوز

محجوب مدني محجوب يكتب: مدرب اليابان يعتذر من الجماهير بعد توديع منتخبه كأس العالم.

 

 

تداولت صفحات التواصل الإجتماعي مظهراً غاية من الروعة والجمال حينما وقف مدرب اليابان أمام الجماهير وسط الملعب معتذراً خروج فريقه من دوري الـ16 لكأس العالم المقام بقطر بعد هزيمته من كرواتيا بركلات الجزاء.

فكان لإعتذاره أكثر من مدلول:

* أن الإعتذار حقق قيمة عظيمة لا يقوم بها إلا من يحترم ذاته ويحترم شعبه.

* أن الإعتذار أشار إلى علو همة هذا المدرب في كونه يطمح إلى مستوى أعلى من مستوى دوري الـ16.

* التواضع والإحساس بعدم أي إنجاز قام به المدرب رغم أنه وصل بفريقه إلى بطولة عالمية ثم حقق تقدماً كبيراً فيها.

* إيصال رسالة للشعب الياباني بأنه شعب عظيم يستحق أكثر من ذلك.

* لا يمكن بهذا الإعتذار أن يقف هذا المدرب يوماً ويقول بأنني أنجزت وأريد ثمنا لهذا الإنجاز.

* رسالة لمن يأتي بعده بأن ما قدمه فريق دولة اليابان لكرة القدم ليس بالمطلوب مما يعني مزيداً من الجهد ومزيداً من الإنجاز.

ولكم أن تتخيلوا حالة من لم يعتذر كذلك يدل عدم إعتذاره على أكثر من مدلول:

* أن ما قمت به عملاً عظيماً.

* أن ما قمت به يستحق منكم شكري وتقديري وبل مكافأتي.

* لا يمكن أن يتقدم فريق إلى هذه المرحلة إلا بقدرات مدرب مثلي وبالتالي هذه الحقيقة تتيح أن أستولى على ثروة عظيمة تكون ملكاً لي أنا فقط بسبب إنجازاتي وقدراتي التي حققتها.

* لا أقبل إطلاقاً أن يحل أحد مكاني، فمن ذا الذي يستطيع أن ينجز ما أنجزته؟!

إختلاف كبير بين من يعتذر، وبين من لا يعتذر.

إختلاف كبير بين من يريد أن يخدم بلاده، وبين من يريد أن يخدم نفسه.

فالطريق واحد لكن النتائج مختلفة سواءً كانت هذه النتائج هزيمة أو إنتصار، فسوف يتعرف من خلالها على الشخص أو الجهة.

لقد أعطيت يا مدرب اليابان وبصورة تلقائية درساً عميقاً لكل من يسعى للصعود للقمة، فإن صعد فقطعاً لن ينسب الفضل إليه، وإن أخفق فسوف يعتذر بكل شجاعة وثقة.

حقيقة فإن الشجر يموت واقفاً، فقد خرجتم يا اليابان من المنافسة لكنكم أثبتم للعالم أنكم شعب متحضر، وصاحب قيم هي في مضمونها قيم إسلامية بكل ما تحمل الكلمة من معنى لكنها للأسف غائبة كل الغياب عن المسلمين.

غائبة عنهم على جميع الأصعدة سواءً كروياً أو إجتماعياً أو سياسياً.

 

 

 

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version