تحقيقات وتقارير

أزمة الحكم في البلاد .. روشتة الحلول الصعبة

تصاعد مجريات الاحداث المتسارعة في البلاد بشتى الجوانب، ودفعت شخصيات سياسية وفكرية لتشريح الراهن ووضع روشتة لمعالجة ازمة الحكم في البلاد، لاسيما عقب تأزم الاوضاع بصورة مخيفة أخيراً، وامس الاول استضاف منتدى الفكر والتنمية والسلام منتدى بشأن رؤية جديدة لحكم السودان تحدث فيه رئيس الوزراء الاسبق د. الجزولي دفع الله ود. مضوي الترابي وعدد من الشخصيات الفكرية والاكاديمية.

رئيس الوزراء الاسبق د. الجزولي دفع الله لفت الى ان البلاد تعيش في طور التخلف، وأنها مازالت تعاني من مشكلة القبلية والإثنية، جازماً باستحالة ان تصبح أمة متجانسة ما لم تكن هنالك حكومة قابضة، واكد أن اي نظام سياسي يصل الى السلطة يعين منسوبيه في الوظائف العليا بالدولة لتنفيذ قراراته .

صعوبة التحكم

ورأى الجزولي لدى مخاطبته المنتدى صعوبة ان تتحكم الحكومة المركزية في عملية التعدد الاثني في البلاد، وشدد على اهمية ان يصبح ذلك التعدد سمة ايجابية، وأضاف قائلاً: (صعب جداً على الحكومة المركزية ان تتحكم في التعدد الاثني، ونحن الآن يجب ان نختار نظاماً فيدرالياً لتحقيق نوع من القبضة حتى لا تتفكك البلاد(وتطرق الجزولي الى الذين يطالبون بالتغيير الجذري، وتساءل قائلاً هل يريدون سوداناً غير هذا؟ وقال: (يمكن ان نعدل فيه، لكن التغيير الجذري غير ممكن)، مشيراً الى ان السودان به سمات واساسيات معروفة حتى في الخارج وصنعتها اجيال، وقال مستدركاً: (صحيح بها عيوب وبعض العادات القبيحة). وأشار الى ان اي نظام سياسي يصل الى السلطة يعين منسوبيه في الوظائف العليا بالدولة لتنفيذ قراراته، وهذا النظام موجود حتى في امريكا، وتساءل قائلاً: (لكن اين يبدأ وأين ينتهي؟ وعلى ماذا يعتمد في التمكين هل على الولاء ام الكفاءة؟).
ونوه الجزولي بأن الانقلاب العسكري لا يحدث عن فراغ، ورفض ما يذهب اليه المسؤولون بأن تحقيق الانجازات يحتاج الى فترة زمنية، لجهة ان المواطن لا يصبر، وتابع قائلاً: (يعتقد العسكريون انك لم تنجز وينفذون الانقلاب العسكري، والديمقراطية اذا لم تشتر لنفسها الوقت لن تجد من يعطيها اياه)، وطاف رئيس الوزراء الاسبق على ازمة التشريع بالبلاد، وقال ان الدساتير في السودان على الورق مع وجود فارق بين التطبيق والنظرية، لافتاً الى المخاطر التي تحيط بالبلاد.

نظام الحكم الفيدرالي

وبرز د. مضوي الترابي كاحد ابرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، الامر الذي اكسب ظهوره ابعاداً اخرى، لا سيما ان الرجل نفسه اعترف في تصريحات صحفية سابقة بان الموقع الرفيع عرض عليه. والحضور انتظروا افادات الرجل الذي قدم خلال المنتدى ورقة استعرض عبرها مرتكزات مهمة على غرار الحرية والسلام والعدالة والعلم والمعرفة، بجانب قيم ومرتكزات الاستراتيجية القومية الشاملة وفرعياتها مثل استراتيجية الأمن القومي، الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والمجتمعية والعلاقات الدولية والدفاع والأمن والمعارف والاستراتيجية الاعلامية.

ودعا الترابي خلال حديثه الى ضرورة الاستفادة القصوى من التجارب الإنسانية السابقة عبر تجارب انسانية ماثلة وابتداع وسائل وأساليب جديدة لتحقيق التفوق المعرفي، وذهب د. مضوي في حديثه قائلاً: (إن نظام الحكم الفيدرالي أو الاتحادي هو النظام الأمثل للبلاد، وهو شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين الحكومة الاتحادية أو الفيدرالية ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم والولايات)، ويكون كلا المستويين المذكورين من الحكومة معتمداً على الآخر ويتقاسمان الموارد والسيادة في الدولة، بما يضمن لحكومات الأقاليم أو الولايات الاستحقاقات المالية الكافية من مواردها للاضطلاع بمهامها في التنمية والخدمات).

كما قدم الرجل شرحاً للأنظمة شبه الرئاسية التي تقوم على دستور يشمل قواعد تتميز بها عن النظام البرلماني، حيث انها تقرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب المباشر وهو يتمتع بسلطات خاصة، وكذا وجود رئيس وزراء يقود الحكومة التي تخضع لرقابة البرلمان الذي يستطيع اسقاطها، واستطرد قائلاً: (هو نظام مختلط يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي، ومن أمثلة الأنظمة شبه الرئاسية النظام الفرنسي والنظام البرتغالي والنظام الفنلندي)، مشيراً الى ان هذه الأنظمة تختلف من حيث أبعاد السلطات التي تتمتع بها في ضوء موقف وقوة الرئيس الفعلي.
الحسم بالقانون

فيما تحدث في المنتدى ايضاً استاذ التاريخ بالجامعات السودانية عمر الزاكي الذي اشار الى ان معالجة ازمات البلاد تحتاج لسنوات، وان عدم ايجاد حل سيعقد الاوضاع ويجعل عدم الاستقرار سمة سائدة لاي حكم، واضاف ان بعض الازمات يحتاج علاجها لسنوات فيما تحتاج اخرى الى الحسم بالقانون، داعياً في ذات الوقت الى الابتعاد عن (التحنيس)، وقال ان بلوغ مرحلة الديمقراطية ليس سهلاً، حيث ان دولاً مثل امريكا واوربا احتاجت لمئات السنين للوصول لقمة الديمقراطية.

تقرير : هادية قاسم

الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



ابراهيم احمد

يغطي القضايا الأمنية والعسكرية، ويتمتع بعلاقات واسعة مع مصادر الأخبار الأمنية.
زر الذهاب إلى الأعلى