لمن صفق لحكومة الخامس والعشرين من أكتوبر ينبغي أن يقيم الاحتفالات بإكمال هذا الحدث العام.
ينبغي أن ينشر الملصقات في الطرقات ويقيم الموائد والاحتفالات بمرور عام على الخامس والعشرين.
يصفق لحكومة الخامس والعشرين ويتبرم غاية التبرم من أن البلد تسير بلا حكومة.
يتبرم غاية التبرم أن الفتن بين الأهالي بلغت ذروتها في النيل الأزرق.
يتبرم غاية التبرم أن حالة البلد الاقتصادية وصلت إلى درجة اللاتقدير واللا تقييم، فلا توجد أرقام توضح حالة التردي التي وصلت إليها.
فهي تسير بسرعة البرق نحو الحضيض بحيث يتعذر معها وضع أي رقم.
يتبرم غاية التبرم من أن كل مبادرات الإصلاح التي طرحت لها تركتها بدون أي حلول، فلا هي رفضتها وقدمت ما تقتنع به، ولا هي قبلتها وطبقت بنودها.
يتبرم غاية التبرم من أن هذه ال٢٥ من أكتوبر تعقد الوعود والوعود كل شهر على أنها سوف تنجز إذا لم تصل القوى المدنية إلى اتفاق فيما بينها، وها هي مرت الاثني عشر شهرا ولم يوجد على الساحة سوى ما حدث من أول يوم لهذه ال٢٥ من أكتوبر.
ينبغي أن يتبرم من كان يخالف ويرفض هذه ال٢٥ من أكتوبر.
ينبغي أن يتبرم من كانت له رؤية مختلفة عن هذه الرؤية التي جاءت بها قرارات ال٢٥ من أكتوبر.
لا معنى لكل من يتبرم ولكل من يشكو ولكل من يرفض ما هو قائم الآن وهو قد بارك هذه القرارات وشد من أزرها.
لا ينبغي ان يتبرم وأن يشكو مع من رفض هذه القرارات.
ينبغي ان يقيم الاحتفالات.
ينبغي ان يعدد المناقب والانتصارات.
هو لا يستطيع أن يفعل ذلك بل لا يتذكر حتى هذه الاحتفالات وذلك لسببين:
الأول: لا توجد أي جهة يمكن ان تقول أن هذه القرارات حققت لها إنجازا سواء قوات نظامية أو مدنية، فهي لم تثبت الحكم العسكري حتى يحتفل بها العسكريون، ولا هي اعترفت بالحكم المدني حتى يقدرها ويجلها المدنيون.
وقفت هكذا.
إلى متى؟
الله أعلم.
الثاني: من رحب بها حينما جاءت لم يكن يقصدها، ولم يكن ينظر إليها فقط كان ينظر لحمدوك وحكومته، فما أن زالت هذه القرارات حكومة حمدوك إلا طار فرحا وبدأ يجل ويعظم هذه القرارات من حيث يدري ولا يدري.
ويا ليته صمت مع هذا الإعجاب.
ففي اليوم التالي انضم مثل غيره يلعن في الوضع القائم من انعدام للأمن، ومن ترد للأوضاع الاقتصادية، ومن غياب لأي برنامج يحمل هذا الوطن إلى بر الأمان.
إن كل من يحمل هدفا ذا قيمة وكل من يحمل هدفا يعتز به ويفتخر به لا ينبغي أن يخفيه من أعين الناس.
لا ينبغي أن يداريه.
يتحدث عن قرارات ال٢٥ من اكتوبر وهو لا همه ٢٥ أو ٢٧ يهمه فقط انها أزالت من يؤرقه ومن تسبب له في صداع لا يكاد يفارقه.
يمدح الفريق البرهان ويعدد مناقبه يفعل ذلك مجرد غطاء وحجاب، فهو لا يريد أن يفرح مباشرة بذهاب أعدائه.
لو ترك هذا أن يحتفل بقرارات ال٢٥ من أكتوبر، فسوف يقيم الحفلات وينفق فيها كل أمواله بسخاء.
متى يفعل ذلك؟
يفعل إذا رفعت هذه الاحتفالات لوحات مكتوب عليها:
* الاحتفال بمرور عام على ذهاب حمدوك.
* الاحتفال بمرور عام على تعطيل كل طريق يؤدي إلى محاكمة كل من سرق ونهب وقتل وسحل.
* الاحتفال بعدم جدية الثورة.
* الاحتفال بالعودة الغير مباشرة لكل أنظمة النظام البائد.
ولماذا الغير مباشرة بل قل المباشرة.
وبما أنه لا يستطيع الاحتفال بكل هذه الإنجازات ترك المناسبة تمر بلا احتفال.
ويا ليته لزم الصمت بل سار بمثل ما يسير به الناس يلعن في سوء الأوضاع، ويتحسر على عدم تكوين حكومة.
أرأيتم كيف هي الأوطان عظيمة في كونها تضم هذا!!
أرأيتم كيف هي الأوطان لا تعدل أرضها أرض في كونها جعلت هذا يمشي عليها!! ولا يعدل هواؤها هواء في كونها جعلت هذا يتنسم هواءها.
ولا يعدل ماؤها ماء في كونها جعلت مثل هذا يشرب ماءها!!.
تسمح أيها الوطن بأخس أبنائك وأحطهم بأن ينعم بخيراتك، فما أعظمك من وطن!!!
صحيفة الانتباهة

