محمد محمد خير يكتب: تسوية للتسوية

مثل إعصار فجائي دون ترتيب ووسط حلاقيم متسعة العبارات الهتافية هبت ريح سموها التسوية بهدف اعادة كل شيء لمكانه القديم .كأن شيئاً لم يكن .التقى الخصوم بكل انواع الخصوم فالايدولوجيا مهنة البوليس في الدول القوية .من نظام الرق في روما الى منع الكحول وافة الاحزاب في ليبيا الحديثة .رحمك الله يا درويش فانت القائل ايضاً .امريكا هي الطاعون والطاعون امريكا.
ما تسرب سراً وعلناً من اضابير التسوية ان الاشراف المباشر على هذا التدبير الجديد هي امريكا بسفيرها ووزارة خارجيتها وان اساس تلك التسوية هو مشروع دستور نقابة المحامين واطرافها حتى الان .المجموعة العسكرية والحرية والتغيير !!! .لماذا اذاً كانت 25 اكتوبر واين اختبأت لاءات الحرية والتغيير وكيف عاد الجيش,للسياسة بعد ان حرمها على نفسه كظهر امه ??!!!
ولماذا فشل الجيش طوال عام كامل في تكوين حكومة تلبي ما طرحه في بيان اكتوبر ومن يتحمل مسؤولية هذا الافقار المتعمد للناس ??!!
من جهة ثانية لماذا فشلت الحرية والتغيير في قيادة الشارع وانهضت ما تسميه ب ( انهاء الانقلاب) حتى سئم الناس هذا التعبير وهل تعتقد الحرية والتغيير ان جلوسها مع العسكر تحت الوصاية الامريكية المغلظة انتصاراً?
منذ صبيحة 25 اكتوبر حتى كتابة هذه الاسطر ظللت اردد ان امريكا تراهن على المكون العسكري ولن تفرط فيه ابداً بل تسعى لتحسين بيئة وجوده بازالة كافة انواع الاذى عن مساره وستكون نهاية مسار التسوية (العسكر للثكنات المثمرة +) اما الناشطين (لستات الشاي) من جديد.
ستنزوي هذه الوجوه التي ظلت تلهج باسم الشعب وستلفحها رياح هذه التسوية لسبب بسيط يعود الى حداثة عهدها بالسياسة وضيق افقها وعنترياتها وبطولاتها الخارجة من الاساطير .
في تقديري ان هذه التسوية ستمضي بعيداً لكنها محفوفة ايضاً بالكثير من المخاطر فمشروعها النهائي قد يتعارض مع الكثير من القيم الاجتماعية الراسخة واخطر ما ستواجهه هو اتفاق جوبا في شقه المتصل بالمكاسب التي تحققت عبره لدارفور وهنا لا اعني مكاسب الحركات اعني الـ20% من الوظائف لاهل دارفور والرسوم الجامعية والتعويضات ومبلغ الـ750 مليون دولار فهذه المكاسب التي حققها اتفاق جوبا اذا مسها ضر فذلك يعني انتقال الحرب ( للسوق العربي) !!!
يجب ان تنتهي التسوية الى ملامح كاملة الوضوح ومحددة العبارات وذات امد زمني معلوم ينتهي بانتخابات تحت رعاية دولية كاملة ولا مجال لاي حزب سياسي للمشاركة فيها وزارياً بحسب كفاءات سودانية مؤهلة يقودها رئيس وزراء وطني مشهود له بكافة الخصال والقدرة الادارية.
صحيفة الانتباهة