عقب نجاح مليونية 30 يونيو المنصرم، اظهرت قوى الثورة رغبتها في توحيد الصف الثوري من أجل اسقاط الانقلاب. اسرعت الخطى نحو توحيد الصف، بتنازل بعضهم عن المواقف بارتفاع الحس القومي والنظر لمصلحة السودان بشكل عام.
لتعم حالة من الهدوء في الشارع الثوري في الايام التي تلت عطلة عيد الاضحى، وتدور عجلة الحراك السياسي من جديد، ليتفاجأ الشارع السياسي باعلان عن تحالف جديد تم الاعلان عنه مطلع الاسبوع الجاري سُمى (تحالف التغيير الجذري).
التحالف الجذري بقيادة الحزب الشيوعي، يعتبر الجسم الثاني المعارض للانقلاب، بجانب الجسم الأول قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي.. التحالفان خلقا حالة من الارتباك، وبدأت كل من قيادات التحالفين في استقطاب الاجسام المعارضة للانقلاب، كل لديه فكرته وطريقته في المعارضة.
الحرية والتغيير المجلس المركزي التي ابدت مرونة عقب بيان نائب المجلس الانتفالي “حميدتي”، وقالت في بيان للمكتب التنفيذي حوى خطاب قائد الدعم السريع اقرارا ايجابيا ببعض مطالب الحركة الجماهيرية اهمها ضرورة تسليم السلطة كاملة للمدنيين، وخروج المؤسسة العسكرية كليا من السياسة وتفرغها لمهامها الدستورية والالترام بالاصلاح الأمني والعسكري الذي يشمل الوصول لجيش مهني وقومي والالتزام بالسلام واستكماله.
أما تحالف التغيير الجذري فقد كشف عن البرامج والمواثيق التي اخذ منها اعلان استكمال مطالب ثورة ديسمبر المجيدة بحسب ما ادلى به محمد مختار الخطيب وقال: ان الاعلان تم استنباطه من كل البرامج المطروحة في الساحة السياسية من برامج وتنسيقيات لجان المقاومة واحزاب وقوى اجتماعية.
المسافة بين المجموعتين في زيادة، وإن لم تدرك المجموعات التي تعمل ضد اسقاط الانقلاب وتتوحد من اجل الهدف الواحد، فمن الصعب الوصول للهدف المشترك بينهما.
تحالف التغيير الجذري يرى أن المجلس المركزي للحرية والتغيير يمكن ان يقبل بالتسوية لحل الازمة. واستند التحالف الجذري على حديثه بالتجربة التي صاحبت بداية الفترة الانتقالية عندما وضع المجلس المركزي يده في يد العساكر.
في المقابل تدعو قوى الحرية والتغيير الى توحيد الصف من أجل اسقاط الانقلاب، وظلت تردد دعوتها في كل مرة من أجل توحيد قوى الثورة، والعمل بشكل جماعي لوضع حد للانقلاب الذي جثم على صدور السودانيين أكثر من تسعة اشهر.
من جهته يرى المحلل السياسي د. ابراهيم علي أن التحالفين يسيران في ذات الاتجاه وبنفس الطريق، ونقطة وصولهما واحدة، الا انهما مختلفان في العمل على اسقاط الانقلاب. وقال لـ(الحراك): المعارضة الحالية في التحالفين يعرفون بعض وان مشكلتهم الواحدة تكمن في عدم ثقة تحالف الجذري في المجلس المركزي للحرية والتغيير.لافتا إلى أن التحالف الجذري يرى أن التكتل في دائرة صغيرة من أجل اسقاط الانقلاب يجب ان تزال ولابد من الخروج من تلك الدائرة وان تكون الجماهير السودانية جزءا من العملية السياسية والثورية والاقتصادية والاجتماعية، وان تستفيد تلك الجماهير من التجربة السابقة للثورات التي مرت على السودان.
واضاف: للوصول لنقطة النهاية لانقلاب 25 اكتوبر يجب ان تترفع القيادات في التحالفين عن الصغائر، وأن يبطلا التشاكس السياسي الذي يلازم للمكونات السياسية لفترات طويلة، فكل طرف يقلل من قدر الطرف الآخر، فهذا التشاكل لا يخدم القضية التي يجتمعان حولها.
مبيناً بان الفرصة متاحة من أجل التوحد بشكل جدي وكبير، وان تعمل الاطراف بتناسق تام، وان تكون الثقة بينهما متوافرة، حينها لا يمكن لقوى مهما كانت ان تقف امام ارادة الشعب الذي تقوده قوى التحالفين.
ومضى ابراهيم قائلا: حالة الارتباك التي لازمت الساحة السياسية في اليومين الماضيين نتيجة طبيعية لتعدد التحالفات، فهناك قوى من الشعب السوداني لا تنتمي لاي جهة حزبية او لجان مقاومة او اجسام مهنية، وهدفها اسقاط الانقلاب. هذه القوى الشعبية يجب ان تدرج ضمن اهتمام التحالفين لانها تعزيز دور المقاومة الشعبية المدنية السلمية. حالة الارتباك –الحديث لابراهيم- تأتي من كون الشعب سيقف مع مَنْ، ويساند منْ ضد الانقلاب؟
أما استاذ العلوم السياسية مرتضى محمد أحمد فيقول : إن التحالفات دليل عافية، لان كل تحالف له اسلوبه وطريقته في المضي نحو انهاء الانقلاب. فقط يتطلب أن تعي قيادات التحالف بان لا تقاطع بينهما في الادوات والتكتيك في كيفية اسقاط الانقلاب.
وقال: التحالفات يجب ان تبعد عن الخبث السياسي لانه آفة مهلكة لا يمكنها تحقيق أي هدف مهما كان، مشيرا الى أن التجربة السابقة التي اعقبت سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير يجب أن يستفيد منها الجميع.
مضيفا: استبعد حدوث حالة من الارتباك في تعدد التحالفات السياسية التي تعمل على اسقاط الانقلاب العسكري، قليل من الثقة يمكن أن تسير الاوضاع السياسية إلى ما يتطلع اليه الشعب السوداني.
تقرير: مبارك ود السما
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

