تحقيقات وتقارير

كيانات الإعلان الوطني السياسي .. هل ستكون حاضنة للسلطة الانقلابية؟؟

شهدت قاعة الصداقة بالخرطوم أمس الإثنين، التوقيع على الإعلان الوطني لدعم السيادة والانتقال الديمقراطي من قبل أكثر من (110) كيانات وأجسام سياسية، وذلك تحت شعار (من أجل التوافق السياسي عبر الحوار السوداني السوداني). وقال عدد من المتحدثين في الفعالية إن هذا الإعلان سيتم تسليمه إلى مجلس السيادة الانتقالي والجهات المختصة، بغرض إيجاد أرضية مشتركة تحافظ على وحدة الوطن في ظل الوضع الحالي. وتلا أحمد آدم البارون رئيس تحالف لجان الثورة المستقل أسماء الكيانات الثورية والثوار، مشيراً إلى ضرورة مواجهة الأزمة والخروج بالسودان إلى بر الأمان وتحقيق الانتقال السياسي وفق حكومة مدنية مستقلة تحقق تطلعات الشعب السوداني، مشيراً إلى رفضهم أي إملاءات خارجية مؤكداً أهمية مشاركة الجميع في الحوار عدا حزب المؤتمر الوطني.

 

ورحب الإعلان بكل الجهود الدولية خاصة جهود الآلية الثلاثية بقيادة فولكر بيرتس والتي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد، والرامية إلى تحقيق التوافق وحل الأزمة السياسية بالسودان دون المساس بالسيادة الوطنية.

بيد أن أحد المشاركين في الملتقى، أبدى رفضه القاطع لتحركات بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال (يونيتاميس)، وقال الشيخ محمد المصطفى عبد القادر، في تصريحات صحفية، إن الإعلان جاء من أجل دعم الإعلان الوطني لدعم السيادة والانتقال، إضافة إلى توصيل رسالة إلى فولكر ودول الغرب مضمونها أنهم قاموا بالتسلّط على بلادنا ليجعلوها تبعاً لهم.

 

ويرى مراقبون أن المؤتمر أقيم لكي يدعم الحكومة الانقلابية ويكون بمثابة حاضنة سياسية لها، وأكد المراقبون على أنهم غير مؤهلين للعب دور الحاضنة السياسية للانقلابيين، وأكدوا على أنهم أشتات لأحزاب سياسية وواجهات لقوى اجتماعية، و(دمى) يمكن للانقلابيين استخدامهم وتوجيههم حسب مصالحهم إضافة إلى عدم امتلاكهم لإرادة سياسية أو تكوينات منظمة، وأشار المراقبون إلى أنهم بمثابة كيانات (هلامية) مصنوعة ولن تقوى على الصمود، ووصفوها بأنها كيانات تعرض خدماتها للحكومة الانقلابية لكنها غير قادرة على تسويق نفسها للشارع الثوري، ولن تستطيع إخراج الانقلابيين من ورير بكرة.

 

وفي الأثناء قال مساعد رئيس حزب الأمة والمحلل السياسي الأستاذ عبد الله تيمان إن الإدارات الأهلية والطرق الصوفية مهامها محدودة بحكم تكويناتهم، إضافة إلى أنها إدارات أهلية تعمل في إطار أهلي محدود يتجاوز المصالحات، وأكد أن الإدارات الأهلية ليست لها علاقة بالعمل السياسي أو التنفيذي، وأشار  إلى أن الذي حدث هو بمثابة إخراج الإدارات الأهلية والطرق الصوفية عن دورها الرئيسي ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تهديد للسلام الاجتماعي. وقال تيمان إن من حق تلك الكيانات أن يتم تنويرها إعلامياً ولكن لايتجاوز التنوير دوره، وأن يقوموا بإقحامهم في العمل السياسي، وتابع أن أي حديث عن تكوين حاضنة جديدة داعمة للحكومة الانقلابية التفاف على الواجب، ولابد من العودة إلى المكونات الحقيقية التي شاركت في ثورة ديسمبر المجيدة. وقال إن ذلك يعتبر بمثابة التجاوز لقوى الثورة الحقيقية التي صنعت ثورة ديسمبر المجيدة التي قامت بدورها في إسقاط حكومة المخلوع. وقال إن مايحدث الآن سيواجه برفض شعبي كبير من الشارع الثوري.

 

ويرى القانوني والمحلل السياسي الأستاذ نصر الدين إبراهيم أن الصراع الاجتماعي في السودان والعالم ساهم في إنتاج مثل هذه الأشياء في الساحة السياسية، وأضاف أن الانقلابيين ليست لديهم أي حاضنة سياسية أو سند شعبي، وأشار إلى أن الدعم الذي وجدته الحكومة الانقلابية تم من قبل بعض من حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا،وأن المجلس الانقلابي أصبح في أضعف أوقاته وأصبح يبحث عن حاضنة سياسية تدعمه. وأضاف أن الذين شهدوا مؤتمر قاعة الصداقة أمس أغلبهم من سواقط المؤتمر الوطني. وفي الأثناء أكد أن الحكومة الانقلابية تصر على أن المرجعية تكون للوثيقة الدستورية، والعمل الذي قامت به هو عبارة عن تصحيح لمسار الثورة، ولفت إلى أن الحكومة الانقلابية تبحث عن الدعم حتى من قبل المؤتمر الوطني المحلول نفسه، حيث قامت بإرجاع أعضاء المؤتمر الوطني إلى وظائفهم بعد أن قامت لجنة إزالة التمكين بفصلهم،وقال إن الانقلابيين الآن يسيرون على خطى حكومة الإنقاذ لأن حاضنتها في الفترة الاخيرة كانت من الإدارات الأهلية والطرق الصوفية،وأجزم أن الإدارة الأهلية والطرق الصوفية بحكم تكوينها تبحث عن مصالحها وتنحاز إلى السلطة السياسية الحاكمة،وقال إنها لاتصلح لأن تكون حاضنة سياسية ولن يقبل بها الشعب السوداني الطامح في تشكيل حكومة ديمقراطية،وأضاف أن تلك المكونات لم تكن جزءاً من ثورة ديسمبر المجيدة لذلك لن يقبل بها الشارع الثوري .

 

بينما يقول الأكاديمي الأستاذ ميرغني محمود إن الحكومة الانقلابية لن تنجح في إيجاد حاضنه لها لأن الشعب السوداني متفق في البدء على عدم شرعيتها،وأكد  أن مايحدث بقاعة الصداقة هو بروبقاندا إعلامية يقوم بها النظام الانقلابي ولن تتعدى ذلك. وقال إن أغلب الحضور في القاعة هم واجهات (كيزانية) يعلم بها الشارع السوداني، وقال إن النظام الانقلابي يبحث عن بقايا المؤتمر الوطني المحلول لكي يكون بمثابة الحاضنة السياسية له، وأضاف أن السياسة بمفهومها العميق هي عمل لن يستطيع أي شخص أن يقوم به أو يمارسه، وأكد أن الطرق الصوفية والإدارات الأهلية لن تستطيع أن تقوم بلعب هذا الدور.

وأكد أن هذه المجموعة لن تكون مقبولة لدى الشارع الثوري أو الشعب السوداني، وأشار إلى أن ما يحدث الآن مشابه لما حدث في عهد المخلوع البشير الذي أصبح في أواخر أيامه يحشد الإدارات الأهلية والطرق الصوفية لكي تقوم بإعطائه السند وتكون بمثابة حاضنة سياسية له.

واتفق مع ذلك الرأي، رئيس الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية، الأستاذ ساطع الحاج، والذي أكد أن هذه المجموعات لا تصلح أن تكون بديلاً للشعب السوداني في ممارسة العمل السياسي، وقال إن العمل السياسي تتولاه الكتل الحزبية والأحزاب السياسية وأي جهة أخرى غير قادرة على إدارة العملية السياسية، وأكد أن الإدارات الأهلية والطرق الصوفية يجب أن تقوم بدعم التحول المدني الديمقراطي والحريات والحكم المدني للشعب السوداني، وأضاف أن تقوم هي بمباشرة العمل السياسي أمر مرفوض، وأشار إلى أن الإدارة السياسية هي جزء من العمل السياسي، وأردف أن الطرق الصوفية مهامها لا تتعدى الأعمال الروحية ولا يعول عليها لإدارة التحول المدني الديمقراطي .

              تقرير: إيمان الحسين

الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى