حوارات

القيادي محمد يوسف أحمد المصطفى: غير مستعدين لحل أزمة البرهان أو برمة أو أحزاب قوى الحرية

ميثاق سلطة الشعب ناقص وهذه هي الأسباب(…)

التسويات المطروحة تهدف لحل أزمة النخب المتصارعة في الخرطوم

حل الأزمة السودانية تتم عبر تطبيق الحكم اللامركزي

الصراعات في بعض الأقاليم سببها الحكومة المركزية

 

عقب انقلاب البرهان على السلطة الشرعية صبيحة 25 اكتوبر من العام الماضي 2021م، دخلت البلاد في نفق سياسي ظل يمضي مدلهما يوما بعد يوم بيد أن كثيراً من الجهات سعت لاحداث اختراق في الازمة الماثلة وفتح الافق المنسد وقدمت كيانات عديدة مبادرات في ذاك الشأن حتى بلغ عدد المبادرات المطروحة في الساحة السياسية 33 مبادرة لحل الازمة السياسية الراهنة في السودان، اهمها على الاطلاق المبادرة التي قدمتها الأمم المتحدة والتف حولها الاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد فأصبحت تعرف بالآلية الثلاثية… في خضم الافق المنسد والمبادرات التي تصمت وتهدأ عقب صرخة الميلاد مباشرة وتصبح بغير تأثير ظلت البلاد واقفة في ذات محطات اللادولة واللاأمن واللا قانون واللاحكومة رغم وجود مجلس سيادي وحكومة تصريف أعمال.. حول المبادرات المطروحة جلست الحراك الى القيادي بالحركة الشعبية محمد يوسف أحمد المصطفى وكان هذا الحوار..

 

*بداية د. محمد يوسف خلال الفترة الماضية اقدمت عدة جهات على رأسها الآلية المشتركة ممثلة في المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي ومنظمة الايقاد بطرح مبادرات لحل الانسداد السياسي الحالي في السودان ما هو رأيكم في الحركة الشعبية لتحرير السودان حول المبادرات المطروحة؟

نحن في الحركة الشعبية لنا رأي واضح جدا حول المبادرات التي يطرحها المجتمع الدولي إذ نرى انها تحل ازمة النخب المتصارعة في الخرطوم وكذلك المبادرة التي سوف تطرحها الآلية المشتركة فهي تسير في نفس الطريق اي طريق حل أزمة الصراع على السلطة لتأتي بسلطة أخرى جديدة مدنية ديمقراطية أو عسكرية. وهذا بالطبع لا يلامس حل مشكلات السودان الحقيقية.

 

*إذن ما هو رأيكم؟ وهل يمكن أن تنجح في حل الأزمة الحالية؟

رؤيتنا في الحركة الشعبية ان مثل هذه المبادرات لايمكن لها أن تحل المشكلة السياسية القائمة حاليا في السودان كما لا نرى أن حل أزمة النخب هي المشكلة الأساسية لأن الصراع الحالي هو لأجل السلطة لان كل جهة تريد نصيبها من الكيكة سواء أكانوا ممثلين في قوى الحرية والتغيير أو العسكر أو الفلول أو الجبهة الثورية، وكل طرف يريد نصيبه من الكيكة ،بينما نرى نحن أن الصراع يجب ان يكون حول صناعة الكيكة قبل كل شيء وأن هؤلاء جعلوا الهدف هو نيل نصيبهم من الكيكة بينما نرى نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال أن الهدف هو أن نصنع الكيكة.

 

*ما هي الكيكة التي تقصدونها أنتم؟

الكيكة التي نقصدها هنا هي سودان جديد مستدام فيه العدل والمساواة والحريات وكل ما نريده، لكن الذين يتصارعون الآن يريدون تأجيل صناعة هذه الكيكة هم يريدون أن تحل الأزمة في اطار السلطة بينما يريدون ترك القضايا التي ذكرناها للمؤتمر الدستوري بمعنى انهم وضعوا العربة أمام الحصان. ونحن نريد صناعة السودان وبعد ذلك يتنافس الناس في أجواء تتوافر فيها الديمقراطية والحريات والعدالة ليتنافسوا حول نصيب كل واحد منهم حول السلطة.. لكن هؤلاء يريدون أن يتصارعوا حول السلطة وكل واحد منهم يريد ضمان حقه فيها ثم يؤجل القضايا المهمة إلى ما بعد ذلك.

 

*إذن انتم لا ترون أن التسويات التي ستطرح يمكن أن تحل ما يحدث الآن في السودان من انسداد كبير في الأفق السياسي؟

كما ذكرنا أن أي مبادرة أو تسوية تؤجل مناقشة القضايا التي ذكرناها لن توصل لحل ينهي الأزمة والصراع الحاليين في السودان وإنما سوف تدفع باستمرار هذا الصراع ونتائجه سوف تكون مدمرة وسيتفكك السودان. ونحن لن نكون جزءاً من الحوارات الحالية حول السلطة وكل المبادرات التي يبلغ عددها 33 مبادرة تتركز بشكل أساسي حول السلطة وطبيعتها وهذا كله عبارة عن تكتيكات لالهاء الشعب عن القضية الأساسية بحيث يكون الحل جذرياً هذه المرة.

 

*الدكتور محمد يوسف ما هي أسباب المشاكل التي يعاني منها الشعب السوداني؟

جذور أسباب مشاكلنا وازماتنا قائمة على تركيبات هيكل الدولة والمجتمع، وإذا لم نناقش ذلك بعمق وتأنٍ فان مشاكلنا الجذرية لن تحل بحوار أو مناقشة أو مؤتمر أو ورشة عمل حول الجانب السلطوي وهي توزيع السلطة بين الناس وهذا سيعيد انتاج المشكلة والحروب لأن الناس سوف تتقاتل حول السلطة وتوزيع الكيكة ..إذا أعاد الناس قراءة ما يحدث سوف يدركون أن الصراع حول السلطة لا فائدة منه.

 

*دكتور محمد يوسف كيف يمكن أن نحل هذه الأزمة القائمة على تركيبة هيكل الدولة والمجتمع؟

يجب عمل ترتيبات إدارية للسودان بأن تعود السلطة إلى الشعب عبر النظام اللامركزي وإذا تم ذلك سوف تنتفي أسباب الصراع حول السلطة في السودان لان المركز ستكون سلطاته تنسيقية وليست تشريعية كذلك لكن تكون له سلطات تنفيذية أو سيادية بالتالي الصراع حول السلطة لن يكون له معنى وبالتالي سنحقق السيادة لسلطة الشعب بتبني النظام اللامركزي. ونعتبر هذه المسألة قضية جذرية تطرحها الحركة الشعبية لحل الأزمة السودانية.

وهناك طريق لتجاوز الأزمة عبر الاتفاق على أساسيات التقنين الوجودي للسودان عبر الحكم اللامركزي وهو ما يضمن ازالة الاقصاء والتهميش وهو ما يقطع الطريق لتجاوز صراع النخب في الخرطوم.

 

* دكتور محمد يوسف ما ذكرته ألا يمكن نقل الصراع إلى الأقاليم كما يحدث الآن في بعضها؟

الحكم اللامركزي واعادة السلطة للشعب لا يعني نقل المشكلة للأقاليم لأن التدافع حول السلطة سيخوضه الناس لأجل انجاز احتياجات المواطنين ونهضة الإقليم وأبنائه.. فإذا حدث فشل يكون السبب عدم امتلاك قدرة أو الكفاءة أو حتى الفساد المالي، ولكن لن يكون هناك صراع جهوي أو عنصري والناس في الأقاليم لا يلومون الحكومة بأن من في السلطة لا يملكون الكفاءة لكن يلومونها لعنصريتها وجهويتها لأنها تحرم أناساً في إقليم محدد من حقوقهم، لكن لن يوجد مثل هذا الصراع عندما يطبق الحكم اللامركزي وإنما سيتم الصراع حول مكافحة الفساد.

 

*لكن هناك صراعاً الآن بين مكونات من إقليم واحد وعندما ننقل له السلطة ألن نعمق الصراع هناك؟

صراحة الصراعات الآن الموجودة في بعض الأقاليم سببها الحكومة الموجودة في المركز وعندما يقوم المركز بتعيين والٍ دون أن يتشاور مع بقية المكونات الأخرى واحدة من أسباب الصراعات وكذلك تجاهل المركز في اتفاق جوبا مكونات بينما اعترف بمكون آخر وهذا واضح جدا في شرق السودان اعترفوا باثنية محددة وتجاهلوا الأخرى.

 

* دكتور محمد يوسف ما سببته اتفاقية جوبا للسلام من صراعات تتم الآن في شرق السودان ومناطق أخرى سببه أن الاتفاقية صممتها واحدة من الحكومات الأمريكية لخدمة مصالح أمريكا وليس السودانيين ألا تتفق معنا في هذا الرأي؟

الأمريكان لم يخلقوا القضية الموجودة في الشرق وإنما خلقتها الحكومة الموجودة والخطأ خطأنا نحن السودانيين سواء أكانت الانقاذ أو المجلس العسكري الحالي وليس الأمريكان أو الصهيونية العالمية.

الأجانب يصطادون في المياه العكرة وهو أمر مشروع في السياسة لتحقيق مصالح بلدانهم بيد أن المياه العكرة نصنعها نحن أو نعكرها نحن.

 

*طرحت لجان المقاومة في الخرطوم ميثاق سلطة الشعب ما هو رأيكم فيه؟

الميثاق يركز على القضايا ذات العلاقة بالسلطة وقسمتها وهذا يعالج جزء من مشكلة السودان الحالية وليس كل المشكلة.. ونحن نرى أن هناك مشكلة وهي أن يكون السودان كياناً واحداً متماسكاً أو لا يكون.

 

*ما الذي اهمله الميثاق؟

الميثاق حاول الوصول إلى السلطة الديمقراطية إلا أنه أحال القضايا الجوهرية لأن يكون السودان أو لا يكون إلى وقت لاحق وهي قضايا السلام وعلاقة الدين بالدولة والهوية والتفكيك الجذري لنظام الانقاذ واقتلاعه من جذوره أحيلت كلها إلى المؤتمر الدستوري وهذا ما يجعله ناقصاً ..وإذا أردت أنت تحقيق شعارات ثورة ديسمبر المجيدة واجه هذه القضايا ووفر لها الحلول خلال الفترة الانتقالية لا أن تحيلها إلى المؤتمر الدستوري وتركز حول السلطة.. نحن اوصلنا رأينا لهم واعطيناهم كل مقترحاتنا لحل الأزمة.

*هل اتصلت بكم الآلية الثلاثية؟

قلنا للآلية بأننا غير معنيين حول دعوتهم للحوار الحالي وقد قام رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال فولكر بيرتيس بتسليمنا دعوة وردينا عليهم فورا بأننا غير مستعدين لمناقشة القضية السياسية حول صراع السلطة في السودان، لكننا مستعدون لحل القضايا الجذرية التي لها علاقة بالحرب والسلام في السودان وغير مستعدين لحل أزمة البرهان أو برمة أو أحزاب قحت.

         حوار: محمد عبدالمجيد

الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى