مطلع الأسبوع المقبل تستقبل الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك، حيث يجيء الشهر الكريم هذا العام على السودانيين وهم يعانون من حالة انهيار العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وكذلك الشكاوى من ارتفاع أسعار السلع الأساسية هذه الأيام والتي تضاعفت أسعارها بشكل لافت، خاصة وأن رمضان على الأبواب، وخبراء اقتصاديون يطالبون الجهات المختصة بضرورة الاستعانة بكفاءات وطنية تستطيع إخراج البلاد من هذه الأزمات الاقتصادية، وشددوا على ضرورة وضع قوانين رادعة لوقف الجشع و استغلال المواطن.
تغيرات جذرية
واعتبر القيادي بحزب المؤتمر الشعبي عبد العال مكين؛ بأن شهر رمضان شهر اطمئنان، وقال في حديثه بحسب صحيفة اليوم التالي، إن الحال في السودان أصبح غير مطمئن لكل السودانيين، سواء كانوا تجاراً أو موظفين أو رجال أعمال أو رجال دولة، مضيفاً أن الحال واحد، وأشار إلى أن هناك ارتفاعاً سريعاً جداً للأسعار؛ وذلك لتدهور الميزان التجاري وضغوطات السوق الموازي لبنك السودان في العملات، إضافة إلى تغييرات جذرية في منهج الدولة لغياب حكومة تنفيذية تدير شأنها .
غياب وتأثير
ويبين أن هذا الغياب أثر في الموازنة وتدهور تنفيذ بنودها، وتابع : هنا تبرز المشاكل وغياب الحلول، ونوه إلى أن المشاكل تتمثل في عدم وجود إنتاج محلي ولا صادر ، إضافة إلى اعتماد الاقتصاد على الهبات والقروض والودائع، ويلفت إلى أن الحلول تكمن في تشجيع الصناعات المحلية وتشجيع المزارعين، بجانب توفير المناخ لصادر الثروة الحيوانية، و اهتمام بالموراد المعدنية، إضافة إلى اتفاق في مجال النفط مع حكومة الجنوب، إلى جانب تحسين العلاقات مع دول الجوار المهمة.
تقديم حلول
ويؤكد مكين بأن خرق الموازنة قبل نهاية العام من أكبر المشاكل التي يعاني منها المواطن بانحراف السوق، ويرى أن أساس المشكلة في المقام الأول سياسية وليست اقتصادية بحتة، وقال: الشارع لن يتقبل أي زيادات في أسعار الوقود، وتابع : إذا كان القائمون على الأمر ليس لديهم الحلول فعليهم الاستعانة بالذين يقدمون الحلول.
غلاء معيشة
وقال صاحب بقالة “الرحمة” بابكر خالد إن رفع أسعار الوقود (البنزين والجازولين) يتسبب تلقائياً برفع جميع أسعار السلع والخدمات، مضيفاً أنه ما يحدث هذه الأيام من ارتفاع جنوني في الأسعار، وانخفاض متتالي في قيمة الجنيه السوداني، ما جعل الحياة جحيماً لا يطاق، وأوضح بأن الذي أوصلنا إلى هذه الحالة من غلاء المعيشة وضنكها هو البعد عن منهج الله سبحانه وتعالى، والأخذ بمناهج الكافرين في السياسة والاقتصاد وغيرهما، مبيناً أن عيشنا لن يهنأ إلا بالرجوع إلى ربنا، إلى جانب عملنا مع المخلصين من أبناء هذه الأمة لإقامة دولة الحق والعدل.
سياسات الحكومة
ويقول أحد التجار بالسوق المحلي، محمد سيد يعقوب، إن السودان، وباعتراف الحكومة نفسها ينتج أكثر من 58% من البنزين، وأكثر من 40% من الجازولين، مضيفاً أنها تبيعه للمواطنين بالأسعار التي تسميها عالمية، وبسعر الدولار الذي صرع الجنيه السوداني وجعله في الحضيض بسبب سياسات الحكومة الخانعة لصندوق النقد الدولي الكارثية.
استخراج بترول
وأكد محمد أن البترول المنتج محلياً ليس ملكاً للدولة، وإنما هو ملكية عامة، وهو من النوع الثالث من الملكيات التي جعل الشرع ملكيتها للناس، وهو المعادن العد التي لا تنقطع، مبيناً أنها غير محدودة المقدار، والذي لا يمكن أن يَنْفَد كالبترول، وقال إن مهمة الدولة استخراج البترول لمصلحة الناس وليس لمصلحتها، ولا لمصلحة الشركات الرأسمالية كما هو حاصل اليوم.
استغلال المواطنين
ولفت إلى أن الوضع المعيشي أصبح جحيماً لا يطاق، وقال إن بعض التجار استغلاليون ولا يهتمون بالمواطن الذي لا حول له ولا قوة، وأرجع ذلك لعدم اهتمام الحكومة بمعاش الناس والمحافظة عليه، وطالب بضرورة وضع قوانين رادعة لكل تاجر جشع همه استغلال المواطن، وتابع: رمضان على الأبواب وهناك ارتفاع حاد في كل أسعار السلع الغذائية الأساسية.
انهيار كلي
وفي السياق ذاته.. انتقد المواطن زكريا عباس شيبة سياسة الحكومة الاقتصادية، وقال في حديثه إن هذه السياسات لن تأتي بأي جديد في إصلاح الاقتصاد السوداني، ودعا الحكومة بضرورة الالتفاف إلى مصالح الناس والكف عن ملاحقة الكراسي، وأضاف بأن البلاد أصبحت طاردة ولا يمكن لأي أحد البقاء فيها؛ لجهة أن الانهيار الكلي أصبح وشيكاً.
بشريات إصلاح
ويرى ضرورة استعانة الحكومة بكفاءات وطنية تستطيع إخراج البلاد من هذه الأزمات الطاحنة، وقال: رمضان على الأبواب وليس هناك بشريات للإصلاح خاصة في السلع الغذائية الأساسية منها السكر، وأضاف.. بلادنا غنية بالموارد ويمكن أن نحقق الاكتفاء الذاتي لكن يجب أن نترك الضغائن ونلتفت إلى مصالح الشعب السوداني.
الخرطوم: (كوش نيوز)

