في اليوم العالمي.. عقوبة الخدمة المجتمعية على المرأة انتصار طال انتظاره ؟
إهداء من نوع خاص عده البعض انتصاراً قانونياً جديداً لصالح المرأة السودانية في يومها العالمي حيث قام المشرع القانوني بادخال تعديلات تشريعية جديدة على المادة 47 (ب) (1) ضمن (الغاء وتعديل الأحكام المقيدة للحريات) في الفقرة المحددة للتدابير المقررة للنساء الحوامل او المرضعات وبصحبتهن أطفال من ضمن المواد التي تم تعديلها في قانون التعديلات المتنوعة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها بالاعدام والجرائم التي لاتقل عقوبتها عن خمس سنوات، (2) وجاءت اغراض تطبيق البند (1) بقصد تدبير خدمة المجتمع و الزامها باداء خدمة اجتماعية في ذات بيئتها الاجتماعية، أو الحاقها بدورة تدريبية مهنية أو ثقافية أو اجتماعية او رياضية أو أي خدمات اجتماعية أخرى ،وهنا تجدر الاشارة إلى اهمية هذه المادة المهملة من التنفيذ ..
ويرى مراقبون وقانونيون ان المادة (47) ب تعديل 2020 م سلاح ذو حدين بينما المهتمون بقضايا المرأة يرونها مكسباً للمجتمع و الطفل باعتبار ان السجن يقلل من مكانتها بجانب أن وجود الأم مع اطفالها في كنف البيت ميزة جيدة وهو الهدف الذي قام على اثره المشرع بتعديل المادة .والسؤال القائم متى سيتم انزال هذه المادة الى حيز الواقع ..؟
حماية للمرأة والطفل
ويرى القانوني وخبير حماية التشريعات بالمجلس القومي لرعاية الطفولة فتح الرحمن محمد بابكر بان هذه المادة الخاصة بتنفيذ عقوبة الخدمة المجتمعية على النساء و الحوامل وأمهات الأطفال اللاتي تقل احكامهن عن خمس سنوات بانها انتصار للمرأة، ويعتقد “فتح الرحمن في حديثه لـ(الحراك) “ان هذا المادة تصب في خانة حماية المرأة والاطفال، وفي شرحه لنص المادة قال انها تنص على أن المرأة التي اقترفت جريمة وحكمها أقل من خمس سنوات و لديها اطفال او حامل وأكبر طفل لها أقل من خمس سنوات لاتسجن وانما تنفذ عليها عقوبة خدمة المجتمع وهي خدمة عامة بدون أجر للمجتمع لوقت معين تحدده القوانين، قد يكون ستة اشهر وقد تكون نصف المدة المحكومة بها وتؤديها في مؤسسة حكومية غير ربحية أو مؤسسة خيرية، بمعنى أن لاتؤديها في مصنع مثلا ووفق اشتراطات معينة تؤدي بها عدد ساعات معينة قد تكون 4 ساعات مثلا وبعدها تعود لأطفالها في المنزل.
وعن رأيه في القانون قال بابكر انه ممتاز جدا ويصب في مصلحة الطفل لان المرأة التي لها أطفال ويتم ايداعها السجن يعني ذلك فصلها من أمومتها، واعرب عن تفاؤله بان يتم تطبيقها في هذا العام.
تخفيف الاحكام
وعن مميزات هذه العقوبة يقول فتح الرحمن انها تتيح للمرأة ان تكون مع أسرتها أو أطفالها وترعاهم وتزيل عنها الوصمة بعدم ايداعها السجن.. واشار إلى ان المرأة المدانة بجريمة بعد توقيع العقوبة عليها فانها تذهب لادارة التدابير غير الاحتجازية وهذه الادارة موجودة في وزارة الرعاية الاجتماعية الولائية تحديدا، وقال ان هذه الإدارة هي المسؤولة عن تنفيذ هذا الحكم بعدها الادارة تخصص لها باحثة اجتماعية وتقودها الباحثة إلى مؤسسة أو وزارة حكومية أو منظمة خيرية تعمل فيها لمدة 3 ساعات او اربع ساعات في اليوم بدون أجر، وفي المؤسسة نفسها يحدد لها شخص يتابعها ويكتب عنها تقريراً يومياً.. بعد الانتهاء من مدة عملها تعود مجدداً إلى المحكمة لتخبرها أنها قضت فترتها بعدها تصبح حرة، وتابع: الخدمة مدتها تبنى على أساس الجريمة مثلا إذا ارتكبت المرأة جريمة وعقوبتها سنتين يكون حكم العمل عليها سنة واحدة وان عدد الساعات من الممكن ان تكون 4 ساعات في اليوم، وقال بان ميزة هذا النوع من الاحكام يوفر للدولة مبالغ كانت تصرف في معيشة وعلاج السجينات، والميزة الثانية ان المحكوم عليها تكون مع اسرتها واطفالها ومجتمعها وهذا افضل من أن تكون بالسجن ولاتوصم بأنها كانت مسجونة، وتعد من اوائل المرات التي تخفف فيها احكام على المرأة.
وصمة عار
ومن جهتها اشارت الباحثة الاجتماعية ميسون إبراهيم إلى أن الابعاد الاسرية للقرار تتمثل في اهمية وجود الأم مع اطفالها بعيدا عن اسوار السجن خصوصا ان بعض المجتمعات تنظر الى المرأة المسجونة بأنها وصمة عار على بقية افراد الأسرة والمجتمع.. لذلك فمن الافضل أن تكون المرأة المدانة في جرم غير بعيدة عن المجتمع لان بقاءها داخله يجعلها بجانب تأديتها لعقوبتها أنها تكون قريبة من اطفالها.
جانب عقابي وآخر انساني
وبالمقابل يرى القانوني عبدالمطلب عطية الله الختيم ان المادة المعدلة فيما يتعلق بالتدابير المقررة للنساء الحوامل او المرضعات وبصحبتهن اطفال ايجابية جدا واضاف بالقول ان المادة مثار النقاش من شأنها ان تخلق توازناً بين الجانبين العقابي والإنساني.. واشار إلى أن الجانب الانساني يتمثل في الحد من امتداد العقوبة لطرف ثانٍ ليس له ذنب في الجريمة، ولكنه في الوقت ذاته يتأثر بعقوبة الجاني وبالتالي يجب الموازنة بين البعدين العقابي والإنساني لذلك تم شمل المرضعات والحوامل ضمن التدابير، واضاف حسب تعديل المادة (47) ب من القانون الجنائي السوداني من الملاحظ أن العقوبة نفسها لا تحقق الردع الخاص لانها تقوم على رقابة وبالتالي تصبح فكرة لاستغلال الحوامل والمرضعات وبالتالي تخضع لظروف الجريمة ويتحصل عليها القاضي من خلال وقائع البيانات في تقدير العقاب المناسب للجاني.
تعديل القوانين
الجدير بالذكر ان القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م تم تعديله لأكثر من مرة وآخر تعديل تم فيه كان عام 2020 م وفي آخر تعديل له من العام السابق صدرت الجريدة الرسمية لوزارة العدل بتاريخ 13 يوليو 2020 والذي عدلت فيه كثيراً من المواد منها تعديل القانون الجنائي لسنة 1991 ،ومنها الغاء المادة (79) والاستعاضة عنها بمادة جديدة فيما بتعلق بمسألة التعامل مع الخمر بالبيع أو الشراء، أو يقوم بصنعها أو تخزينها أو نقلها أو حيازتها .
تقرير: مريم حسن
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)