حلَّ عيد الحب هذا العام في السودان، بالتزامن مع ما تشهده البلاد من مأساة فيروس “كورونا”، الذي يعرض حياة الملايين للخطر كما أن آلاف السودانيين أرغمتهم الأوضاع الاقتصادية المستفحلة على تغيير أنماط عيشهم، وأصبح التقشف عنواناً للمرحلة الراهنة، لا سيما في ما يتعلق بالكماليات.
تحولات كبيرة
في مثل هذا اليوم من كل عام، كانت الأسواق التجارية في مختلف المدن السودانية تزدهي بالأحمر القاني، احتفاءً بعيد الحب، متاجر الملابس، محال الشتول والزهور، محلات الاكسسوارات الخاصة بعيد الحب، الشوكولاتا، متاجر المجوهرات.. لا لون يعلو على الأحمر خلال الأيام الأربعة التي تعقب العاشر من فبراير، لكن، الحال تبدل هذا العام، على الصعيد التجاري، تأثر سوق هدايا “عيد الحب” بالظروف الاقتصادية، نظراً للوضع الماثل حالياً.
وتقدر متاجر لبيع الزهور في الخرطوم تراجع إيراداتها بحوالي 70% لعزوف المواطنين عن الشراء.
إقبال ضعيف
يشير عدد من باعة الورود إلى أن الإقبال على شراء الورد الأحمر في “عيد العشاق” أقل هذا العام، لاعتبارات عدة، على رأسها الضائقة الاقتصادية التي تفاقمت لدى الشارع السوداني.
كسر الروتين
تعتبر هدى حسين “موظفة” عيد الحب أو “الفالنتاين” فرصة مهمة للخروج، ولو لساعات من الروتين اليومي، كما أنها فرصة لـ”تذكر من نحب” وتقول هدى بحسب صحيفة الحراك السياسي، إن الظروف الاقتصادية لا تمنع الناس من تبادل المشاعر الجميلة، وتابعت صحيح الحالة المزاجية ليست على ما يرام في الوقت الحالي، لكن لابد من كسر هذا الروتين القاتل بالحب.
حالة سودانية
في حين يرى “أمجد صالح” أن الحب لا يقتصر على الحبيبة أو الخطيبة، فهو يمتد للزوجة، والأم، والأصدقاء، وأضاف :” أعتقد أنه لا ضير أن نحتفل على طريقتنا، ومن دون صخب، بمن نحب” وأن نشعر أن هناك من يحتفل بنا وبمشاعرنا في جميع أنحاء العالم.
ويؤكد أمجد في حديثه: ”للشعب السوداني قلب كبير، ومشاعر جياشة، ونحن لسنا مختلفين كيلا نشارك العالم احتفالاته بالفالنتاين.
اختلاف كبير
تختلف أساليب الاحتفال بيوم فالنتاين، بحسب تباين ثقافات وبيئات وأديان المحتفلين، فيقوم بعضهم بابتكار أساليب احتفائية فريدة وغير متوقعة في بعض الأحيان، لكن في الغالب الأمر ارتبط هذا الاحتفال هنا في السودان بتبادل رسائل الحب الموجزة، التي تتخذ أسلوب “بطاقات المعايدة”.
لكن من الثابت أيضاً حرص السواد الأعظم من المحتلفين ممن أصابتهم سهام العشق على ارتداء اللون الأحمر، إضافة إلى إرسال بطاقات الحب وبوكيهات الورود.
وتحرص شعوب مختلفة حول العالم على الاحتفاء بالفالنتاين مناسبة سعيدة لتجديد الحب ونفخ روح جديدة في عروقه المتيبسة.
رفض تام
هذا من ناحية شريحة الشباب، فيما يظل الكبار يستعصمون برفض احتفال كهذا، بعض يرفض في ذلك، وآخرون يتشددون حد التطرف والدعوة إلى منعه بشكل قاطع وحاسم.
ما في وقت
إلى ذلك، كشف محمد الشيخ – موظف – عن أنه لا يحتفل أبداً بما يسمى عيد الحب، مبرراً ذلك بقول ما عندي وقت للاحتفال بيهو.
وأشار أنه قرر أن يجرب الاحتفال به هذا العام، لأنه عام مميز بالنسبة له، إذ وجد الشخص الذي يستحق الهدايا والاحتفال.
وأضاف: بمناسبة (عيد الحب)، فليكن الحب أولاً لله ورسوله، وأن نرفع في هذا اليوم شعار الحب للجميع، ونسأل الله أن يديم المحبة ويشيعها بين الناس.
الخرطوم: (كوش نيوز)

