Site icon كوش نيوز

كارثة.. موت الضأن في البطانة

تقع منطقة قيلي بمحلية الصباغ ولاية القضارف، وتتكون من 16 قرية يسكنها حوالي 40 ألف نسمة، ينتمون لقبيلتي الشكرية والبطاحين، بالإضافة لمجموعات من قبائل المسلمية والحسانية والعبابدة والجعليين، يعتمد أهلها بشكل أساسي على الزراعة والرعي، وبعد ظهور التعدين الأهلي أضاف للمنطقة نشاطاً إضافياً وهو العمل في مناجم الذهب، واجتذب هذا النشاط مجموعات من كافة قبائل السودان ، ويوجد بالمنطقة مناجم كبيرة مثل منجم أب جعارين ، منجم الصنقور ، منجم نغيزة ، منجم أب ود أب هدام، منجم جبل أب قرجة، ويعمل في هذه المناجم أكثر من 7 آلاف عامل ، ويعتمد أهالي قيلي في مصادر شربهم على الحفائر، وهي حفير الدريهان وحفير الشبيك وحفير القليع وحفير عانكية وحفير القارجاب وحفير ود داقوي ، وفي موسم الجفاف ينقلون المياه من منطقة أبو دليق بولاية الخرطوم (37 كلم) ومنطقة تمبول بولاية الجزيرة (46 كلم) ..

تبلغ الثروة الحيوانية في المنطقة أكثر من 60 ألف راس، وقد بدأت كارثة اللقاحات السامة مع أول عملية تلقيح في يوم 11 ديسمبر 2021، وتم تطعيم الضأن بثلاثة أنواع من الأمصال ضد أمراض ( الجدري ، أبو دميعة ، التسمم الدموي) وفي 9 أيام تم تلقيح 16 ألف راس ضان، بدأت حالات التضرر بظهور حالات شلل وسط الأغنام ثم ضمور وإجهاض للأجنة ثم تموت الأغنام بعد أسبوع من تلقي الجرعة ..
تم تقديم بلاغ لإدارة الوبائيات بولاية القضارف في يوم 17 ديسمبر، وأفادت الإدارة بأن هذه الحالات عادية وهي مضاعفات بسبب اللقاح، ثم تتابع نفوق الحيوانات لتصل في يوم 26 ديسمبر لعدد ألف حالة ..

أطلق منبر البطانة الحر، وهو منبر مطلبي خدمي مناشدة للحكومة الولائية والرأي العام باحتواء هذه الكارثة ، فأرسلت الولاية فريق تقصٍّ؛ أخذ عينات من الضأن النافق والحي الذي تلقى التطعيم، ثم بعد أربعة أيام أتوا بنماذج من المضادات الحيوية وطلبوا من أصحاب المواشي شراءها من السوق، وقام المواطنون بشرائها من السوق، وحقنوا بها المواشي المصابة بالتسمم ولم يحدث ذلك فرقاً، وتواصلت حالات الموت لتصل في يوم 30 ديسمبر إلى 2600 حالة ..

فطلب أهل المواشي مساعدة مركز بحوث الوبائيات بمنطقة سوبا بولاية الخرطوم، فحضر فريق من المركز للمنطقة يوم 31 ديسمبر وأخذ عينات حية وعينات من دماء وأمعاء الحيوانات الميتة، وبحسب إفادة المواطن محمد إدريس ابو طعم، أنهم بعد أخذ مركز بحوث سوبا للعينات قابلوا وكيل وزارة الثروة الحيوانية الدكتور الأمير جعفر سعد يوم 3 يناير وطرحوا له القضية بكامل تطوراتها وطلبوا منه التعامل معها ، فنصحهم بانتظار نتائج فحص إدارة الوبائيات بسوبا وبعدها ستقرر الوزارة كيفية التعاطي مع الأمر ، فذهب المواطنون لمعمل سوبا ليسألوا عن النتائج فأفادوهم بأن النتائج لم تكتمل بعد ، وفي يوم 4 يناير اجتمعت إدارة المعمل معهم، ولم يعطوهم تقريراً مكتوباً وإنما كتبوا لهم روشتة فيها ثلاثة أدوية مضادات حيوية ومضادات تسمم ، وعادوا مرة أخرى لوكيل الثروة الحيوانية وعرضوا عليه الأمر وتوصية مركز سوبا بمضادات التسمم، فقال لهم (نحنا رافعين يدنا عن دعم الأدوية الحيوانية ، شوفوا السوق ) .

في نفس الوقت كان جزء من المتضررين يتواجد في مدينة القضارف، وكتبوا لهم نفس الأدوية مضادات حيوية ومضادات تسمم، مع أن الجهتين لم تعترفا بأن ما حدث هو تسمم بسبب اللقاح، وكل تلك المضادات لم تقلل من حالات الوفاة ولم تحدث أي استجابة .
يوم الأربعاء 12 يناير شكل رئيس منبر البطانة الحر لجان متابعة للتعامل مع الأزمة ، فكانت زيارة وفد المنبر لمنطقة قيلي، قابل فيها المتضررون وحصر الخسائر والأضرار ، وقد أفاد المواطنون بأن الكمية التي تلقت اللقاح بلغت 16300 رأس ضان، والتي ماتت بعد التطعيم بلغت عشرة آلاف رأس، وما زال الموت مستمراً؛ لأن بقية الضأن المطعم لم تستجب للمضادات الحيوية ومضادات التسمم، ولم تتعافَ .

بينما لم تتأثر أي من المواشي التي لم يتم تطعيمها، وأفاد المواطن عبد الله محمد تاي الله ( أردب ) وهو يملك أكثر من ثلاثة آلاف راس ضأن، بأنه لم يوافق على التطعيم باللقاح، ولم تتأثر أي من مواشيه، لكنه أضاف أن عدم وضوح إدارة الصحة بولاية القضارف، والإشاعة بوجود وباء بالمنطقة أضر بسوق الضأن، وأن ضان قيلي عندما يعرضونه في سوق تمبول أو سوق أبو دليق لا أحد يشتريه .
هذه هي تفاصيل الأزمة ، عليه يطالب المتضررون من مواطني قيلي، ومن خلفهم منبر البطانة الحر، بأن يتم تشكيل لجنة تحقيق اتحادية مستقلة للكشف عن حجم الإهمال والتواطؤ في هذه الأزمة، كما يطالبون بالتعويض العادل عن خسائرهم، وكشف المتورطين في هذه الكارثة سواء كانوا شركات أو مؤسسات حكومية .

تحقيق : خالد عدلان _ يوسف عمارة _ الوليد عاشميق
الخرطوم: (صحيفة اليوم التالي)

 

Exit mobile version