حوارات

 محمد أدم: القتل الذي حدث تتحمّل مسؤوليته المؤسسة العسكرية بشكل مباشر!!

*الميثاق الوطني فشل في تقديم مشروع حقيقي للشعب السُّوداني!!
*اعتصام القصر مولته قوى سياسية ومجتمعات محلية تمتلك المقدرة المالية!!

*مبادرة فولكر لهذه (…) الأسباب لن تنجح!!

يقول القيادي بقوى الحرية والتغيير ـ مجموعة الميثاق الوطني ـ محمد أدم إن فشل الميثاق في تقديم مشروع حقيقي للشعب السوداني وعجزه عن ايجاد رؤية واضحة وحلول ووقوفه في نفس المحطة بينما تتسارع وتيرة الأحداث السياسية والأمنية في البلاد دفعه لتقديم استقالته. وطالب “محمد أدم” في هذا الحوار الذي أجرته معه (الجريدة) بتقديم قتلة المتظاهرين إلى محاكمات حقيقية محملاً المؤسسة العسكرية وبشكل مباشر القتل الذي حدث طِيلة الفترة الإنتقالية.

 

*بدءًا ؛ أسباب تقديم استقالتك من قوى الحرية والتغيير ـ الميثاق الوطني ؟

-استقالتي من الميثاق الوطني تعود لسببين أولهما متعلق بالجانب التنظيمي الخاص بالجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة والذي بموجبه كنت عضوًا في الميثاق. وثانيهما : فشل الميثاق الوطني في تقديم مشروع حقيقي للشعب السُّوداني وتقديم مبادرات وطرح سياسي بعد الـ25 من أكتوبر الماضي.

– أنني أرى أنه طالما هناك شخص سوداني يُقتل طالما تعقد المشهد السياسي،الميثاق لم يتمكن من إجراء حوار مع المؤسسة العسكرية حول ادارتها للتظاهر ولم يقدم رؤيته للحل،وبالتالي أصبح يقف في نفس المحطة بينما يزداد المشهد تعقيدًا.
-شعرتُ بأنه من المفروض في ظل كافة ماذكرت أن أقف في موقع مافيه أي لون سياسي لقول الأشياء بشكلها الطبيعي على الأقل، وأعمل الآن على تأسيس مشروع لعمل طوعي قادر على صناعة تنمية حقيقية على مستوى السلوك والمفاهيم والأفكار السياسية.

*صراحةً هل كُنت تتوقع أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه ،إنقلاب عسكري وقمع مفرط تسبَّب في ارتقاء ( 63 ) شهيدًا حتى الآن؟
-لأكون صادقًا.. لم أكن اتوقع ذلك،توقعتُ أن تستشعر قيادات الصف الأول للقوى السياسية وتقرأ مابعد الـ25 أكتوبر، ولكنهم كانوا جميعًا ينظرون تحت الحذاء، التمترس حول الآراء قادنا إلى ما يدور الآن من دعوات إلى الحوار،حقيقة ماحدث بعد 25 اكتوبر يحتاج للجلوس والمكاشفة.

*من يجب أن يُحاسب؟
-أي اراقة دماء تمت طيلة الفترة الانتقالية سواء كانت قبل أو بعد 25 اكتوبر لابد أن تجد الإجراء القانوني الحقيقي وليس المسوف، القتل الذي حدث تتحمل مسؤوليته المؤسسة العسكرية بشكل مباشر لأنه في نهاية الأمر الاطار القانوني مسؤولية المكون العسكري، بل حتى حماية المتظاهرين مسؤولية المؤسسة العسكرية.

-قتل النفس السودانية أمر مرفوض تمامًا وده من أساسه خرجت ثورة ديسمبر المجيدة، التظاهر السلمي عندما يصبح حق مشروع شاهد من شواهد الدولة المدنية.ينبغي محاسبة الذين قتلوا المتظاهرين وده حق طبيعي وأصيل.

-خاتمة القول ينبغي على القوى المدنية وأعني بها الحرية والتغيير ـ المجلس المركزي مكاشفة الشعب السوداني هل كانت معرقلة من المؤسسة العسكرية أما أنها فشلت في القيام بواجبها واختلقت مبررات مرة المكون العسكري وأخرى النظام البائد، وفي المقابل على المؤسسة العسكرية أن توضح مادار طوال العامين الماضيين حول الشراكة بينها والمدنيين،مالم يحدث اعتراف بالأخطاء فإن كافة الاطراف لن تكون كبيرة في عين الشعب السوداني.

*شكلتم حاضنة سياسية مهدت لانقلاب 25 أكتوبر وما تلاه من انتهاكات ، هل تشعر بالندم ؟
ليست مسألة ندم، نهاية الأمر هو تقدير قد يخطئ أو يصيب ، ولكني حرصت على الإتزان واحترام الآخر المختلف معه قبل المتفق ، وأرى أن السياسي الذي لايحترم خصمه غير ناضج ، هذا أدب جديد في الممارسة السياسية نعمل على ارسائه.

*بالرجوع إلى الوراء قليلاً من أين جاءت فكرة تأسيس ميثاق وطني والتوقيع عليه في 2 اكتوبر بقاعة الصداقة؟
-في الأول من رمضان المنصرم ، اجتمعت الجبهة الشعبية مع حزب الأمة القومي بخصوص قضية شرق السودان ،حينها كنت رئيس المكتب السياسي للجبهة،وكنت أرى أن أزمة شرق السودان مالم يتم فيها اشراك القوى السياسية ستقود البلاد لى الهاوية ،فأي بلد يتأخر فيها الخطاب السياسي يتقدمها الخطاب القبلي.داخل ذلك الاجتماع تمت مناقشة لماذا لانكون جزء من مبادرة اصلاح قوى الحرية والتغيير، وانضممت أنا والأمين داؤود ممثلين للجبهة الشعبية في لجنة مبادرة الإصلاح تلك ،ومضى الأمر حتى مبادرة حزب الأمة واللجنة الفنية ولفكرة أن يكون هناك ميثاق وطني، وقد كنت جزءا من لجنة الصياغة بمعية سليمان صندل ود.عادل المفتي وأخرين.

*كيف تقيم تجربتك في الميثاق الوطني؟
شهدت بعض الأخطاء مثلها وأي تجربة جديدة ، ولكني راضي عنها تمامًا لأسباب منها إنه كان لدي أجندة خاصة في أن الثورة لابد أن تستمر وأن التغيير يجب أن ينفذ على أرض الوقع وأن الوسائل والأدوات التي يتم بها تحقيق التغيير فيها اختلال ، هذا الاختلال جعلنا نأتي للمساهمة بالموجود لدنيا صح أم خطأ كثير أم قليل لتحقيق التغيير ، إضافة إلى أن البلاد كانت تمر بوضع صعب للغاية والمشهد السياسي به نوع من الاقصاء الكبير وعدم الاعتراف بالأخطاء.
*ماهي الأخطاء التي تخللت تجربتك في الميثاق؟
كُنت أرى أن الميثاق كان عليه تقديم مشروع جديد ورؤية لإدارة البلاد بعد 25 اكتوبر لو تمكن من فعل ذلك أعتقد أن ماحدث كان سيكون أقل فداحة.

 

*اتهامات عديدة تبادلتموها مع المجلس المركزي للحرية والتغيير هل حاولتم الجلوس معهم بغية الوصول إلى أرضية مشتركة؟
جلسنا كثيرًا وتناقشنا،وبعد اعتصام القصر كانت هناك العديد من المشاروات بيننا وبينهم بشكل شخصي أو رسمي،هناك قوى سياسية كانت أكثر تعند داخل المجلس المركزي وعملت على الضغط على بقية القوى السياسية الموجودة معها في المجلس.مثلاً سلطة التجمع الاتحادي والبعث العربي الاشتراكي والمؤتمر السوداني كانت واضحة جدا ،وهي القوى التي كانت متمترسة حول رأيها.في المقابل هناك قوى سياسية مثل حزب الأمة القومي والحزب الجمهوري الإتحادي الموحد كانت منفتحة وأكثر قابلية للحوار.الأحزاب الثلاثة التي ذكرتها كانت تأتي للإجتماع بشروط محددة أما أن نقبل بها أو لن يصل الاجتماع لنتائج.

*ماهي الجهات التي مولت اعتصام القصر ؟
كنت مسؤول عن ادارة الملف التعبوي لموكب 16 اكتوبر والذي منه تكون اعتصام القصر الذي ماكان المفروض أن يكون اعتصام القصر وانما اعتصام مجلس الوزراء. الدعومات المالية التي حدثت داخل ميدان الاعتصام كانت من القوى السياسية المشاركة في الميثاق الوطني وهي قوى لديها القدرة المالية اضافة للمجتمعات المحلية والاتحادات.

*تقييمك للوضع السياسي والأمني الراهن؟
الأوضاع السياسية والأمنية الآن خطيرة للغاية وتنذر بالشرور مالم يتم الالتفات لها، الوضع الاقتصادي أصبح خطيرا للغاية وهذا التدهور قادر إلى رفع سقف الجريمة لان الدولة بأكملها منشغلة بانسداد الأفق السياسي .

*كيف تنظر لمبادرة الأمم المتحدة بقيادة “فولكر بيرتس”؟
جميع المبادرات الداخلية والخارجية مالم تتدثر بالإرادة السياسية من اطراف الفترة الانتقالية في السودان لن تنجح.ولدي رسالة للشارع بفتح باب للحوار بالتزامن مع التظاهر السلمي،يجب أن يسمع صوت الشباب المستقل صاحب البند الواحد وهو بناء السودان،ويمتلك قوى شبابية واعية وقادرة على تقديم وجوه مشرفة في الفترة القادمة،وعلى المتطرفين في القوات المسلحة والساسة والشارع الابتعاد واتاحة الفرصة للخطاب المتزن.

*كيف تقرأ استقالة رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك؟
أنا من الرافضين لعودته فهو دائمًا مايضع نفسه في خانة رد الفعل وطريقته هذه فاقمت الازمة،حمدوك أمتاز بقصر النظر ولم ينجح في ابعاد الصراع السياسي من المؤسسة التنفيذية في الدولة،هورجل عالي التهذيب وده منعه من قول رأيه بوضوح،أتمنى أن يكون خلفه القادم صاحب بعد ورؤيا سياسية لمجابهة كافة القضايا بانتظاره.

حاورته : سلمى عبدالعزيز

    صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى