حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: تركة ترك..جاتكم تارة

لليوم الثاني على التوالي، واصل مزارعون بالولاية الشمالية إغلاق طريق شريان الشمال، ما تسبب في حجز الشاحنات والمركبات التجارية وعدم السماح بمرورها،
احتجاجا على الزيادة المهولة في تعرفة الكهرباء للقطاع الزراعي التي فرضها (زندية) بلا سند ولا قانون ولا مشروعية وزير المالية غير الشرعي جبريل ابراهيم، وبالطبع ستترتب على عملية الاغلاق هذه خسائر اقتصادية جمة،خاصة وأن الوضع مرشح لمزيد من الاغلاقات بانضمام فعاليات ومكونات أخرى للخطوة الاحتجاجية، وغض النظر عن حجية هذا الاحتجاج ومشروعيته، الا انه يعيد للمشهد حكاية اغلاق الشرق التي تولى كبرها الناظر ترك بتواطؤ مكشوف من المكون العسكري، وتلك سنة سيئة استنها ترك وسار عليها مزارعو الشمالية والحبل على جرار الاغلاقات، فاذا كان الشاعر الفطحل المتنبئي قال في احدى قصائده (أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان)، فإن ترك أيضاً سن الاغلاقات وتخريب الاقتصاد، نكاية في الحكومة المدنية واستهداف اضعافها واسقاطها بالاشتراك الجنائي مع العسكريين، حتى يستتب لهم الأمر كاملا كما حدث بعد ذلك في الانقلاب، ولم تكن خطوة اغلاق الشرق الا مرحلة من سلسلة مراحل الانقلاب الزاحف الذي وقع في الخامس والعشرين من اكتوبر نهايات العام الماضي، فبمجرد حدوث الانقلاب سقطت ورقة التوت التي توارت خلفها عملية اغلاق الشرق فتم رفع الاغلاق نهائيا والى الأبد، رغم أن القضية التي زعموا انهم ما نفذوا الاغلاق الا من اجلها مازالت تراوح مكانها ..
اليوم ومع اغلاق طريق شريان الشمال تكون بضاعة العسكريين قد ردت اليهم، كما يقول المثل الشعبي (التسوي كريت في القرض تلقى في جلدها)، أو كما يقول السودانيون في مثل هذه الحالات لمن يفعل شيئا سلبيا ويرتد عليه (جاتك تارة)، فماذا تراهم فاعلون مع أهلنا في الشمال، هل يعتبرون أن قضيتهم سياسية لا شأن لهم بها، وسيتواطؤون معهم كما فعلوا مع ترك للاستمرار في الاغلاق وتوفير الحماية لهم، أم تراهم سيستجيبون لمطلب أهل الشمال ويلغوا هذه الزيادات الفاحشة في تعرفة الكهرباء، التي لم يتضرر منها مزارعو الشمال وحدهم، بل كل القطاعات الاخرى الصناعية والتجارية والسكنية، أم انهم لن يطيقوا هذا الاغلاق ويعمدوا لفضه بالقوة..لقد قلنا من قبل وقال كثيرون غيرنا لحظة اقدام الناظر ترك ومجموعته على اغلاق الشرق، بقفل الموانئ وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين الميناء والعاصمة وأجزاء البلاد الاخرى، قلنا وقال غيرنا نعم للشرق قضية عادلة ومشروعة، وهي قضية تفاقمت وتراكمت عبر السنين وظلت عابرة لكل الحكومات الوطنية، وبالأخص حكومة الانقاذ المدحورة التي جثمت على صدر البلاد ومنها الشرق ثلاثين عاما حسوما، ورغم كل هذا الظلم لم يحدث أن لوح ترك أو غيره مجرد تلويح باغلاق الشرق، ولنقل ان ترك وجماعته صحو من النوم فجأة وهبوا لبعث قضيتهم، فلا يمكن اجازتهم على الطريقة التي سلكوها لخدمة القضية باغلاق الموانئ والسكوت على هذه العملية غير الاخلاقية، التي يمكن ان تكون سابقة يسير على طريقها المعوج محتجون لاحقون، وهذا ما يحدث اليوم في الشمال ومتوقع حدوثه في مناطق اخرى..

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى