زاهر بخيت

زاهر بخيت الفكي يكتب: تفاوضونا لي شنو..؟

بعد كُل الكوارِث التي حدثت، والدماء التي سالت بلا وجه حق، يظُن قادة الانقلاب بأّنّ الشعب السوداني، ينتظر بفارغ الصبر دعوته للتفاوض، ويُصرون على تجاهُل اللاءات المرفوعة فوق رؤوس الثوار، لا تفاوض، لا شراكة، لا مُساومة، تعمّدوا تجاهلها وما زالوا يطرحون علينا مع كُل صباح جديد بمقترحٍ للتفاوض للخروج به من نفق الأزمات التي أدخلنا فيها أنفسنا كما يزعمون، فالوطن كما جاء في أخر حديث لأبوهاجة اللسان الرسمي للبرهان يحتاج إلى توافُقٍ سياسي، و(إنّهم) يُرحبون بمقترحاتِ الأصدقاء، حتى لا تستمر حالة اللا دولة التي (ورثناها) وتعيشها البلاد الأن.
ليتكم تسمعون منّا، بأنّ قطار التفاوض قد تجاوز محطتكم، ولن يعود إليها مُجددا، ولو كُنتّم تبحثون حقاً عن الحل لما سلكتُم هذه الطريق المُظلِم، وليتُكم تُحدثونا عن هؤلاء الأصدقاء الذين دفعوا إليكُم بمقترحات الحل، من أين جاءوا وكيف وصلوا إليكم وما هي مُقترحاتهم، وهل يعلم هؤلاء الأصدقاء من السبب في حالة اللا دولة التي ذكرتموها، وهل من بين مُقترحاتهم الأصدقاء مُقترحاً يدعوكم لمفارقة السُلطة (الآن) حقناً للدماء ومنعاً للفوضى التي تسببتُم فيها، وليتكم تعلمون بأنّ طريق الحل أصبح واحدا، لا يحتمل المزيد من التسويف والمُراوغة.
لقد أرسل إليكُم من انقلبتُم على ثورتهم، وسلبتُم حقوقهم، رسائل شديدة الوضوح ليست عصية على الفهم، ولم يكتبونها بلُغةٍ أخرى لا تحتاج لمن يفُك لكم طلاسم مُفرداتها وييسِّر لكُم شرحها، مضمون الرسائل واضح جداً لمن يقرأ منكم ما تضمنته السطور، يُذكرونكم فيها بإنّ ما بينهم وبينكم كانت شراكة وانفضت، وقد تفضّل عليكم صاحب الحق (طواعية) بمُشاركته بلا رأسمال، وتنازل لكم طواعية عن الكثير من حقوقه ومكاسبه، على أمل أن تمضي الشراكة إلى غاياتها، وإلى نهاية مُدتها المُحددة بالانتخابات، واشترط عليكم بأن تُسلّم الأصول والحقوق بعدها كاملة لمفوّض الشعب، وموضِع ثقته، فنقضتُم العهد، وخُنتُم الوثيقة.
هذا هو الاتفاق ببساطة، وقد فصّلت لكُم الوثيقة المُتفق عليها (من قبل) الحُقوق والواجبات، ولكن كما يقول المثل الشعبي (الأمر الهيّن بضيِّع الحق الظاهر وبيِّن)، لقد ضاعت الحقوق بسبب الضُعف والتساهُل، ولكن انقضاضكم عليها نفخ بشدة على جذوةِ نار الثورة المُتقدة، فاشتعلت من جديد، وعادت بسببه ساقية التظاهرات تدور بوتيرة أسرع وأقوى، بلا خوف من تبعات الضرب والتعذيب والقتل المُستمِر.
من يُفاوض من وعلى ماذا..؟
لقد توقفت عجلة الانتاج، وعمت الفوضى في ربوع البلاد، إلى درجةٍ تعوّد فيها المواطن على سماعِ صوت الذخيرة، وسماعِ أخبار الجريمة بكافةِ أشكالها بلا دهشة، في ظلِ غياب القانون، وغياب من له القُدرة على بسط هيبة الدولة، ومساحات الغُبن والكراهية تزداد كُلما سقط شهيد، وكُلما سال دم من جريح ، وقد أثبتت لكُم الأيام بأنّ عزيمته قوية لن تُلين ببطشكم وضربكم له، فماذا تنتظرون..؟
والله وحده المُستعان

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى