الفاتح جبرا

الفاتح جبرا يكتب: المؤسس والعصابة

لم تكن استقالة د.حمدوك في الآونة الأخيرة تشكل نوعاً من المفاجأة فالكل كان يتوقعها من قبل أن يلوح بها فبعد موافقته لما أسماه هو بنفسه انقلاباً وشرعنته له بتوقيعه على ذلك الإتفاق الإطاري والذي كانت نصوصه هي بيان الانقلاب الذي أذاعه القائد العام لقوات الجيش في يوم ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م والذي وقعه بصفته الشخصية (دون أي حاضنة) ظناً منه إنه يستطيع أن يفعل ما عجزت عنه (قحت) على أساس تمتعه بحصانة لدى الانقلابيين دون اتعاظ من تجربتها معهم وظناً منه ان تماهيه معهم و(طول بالو) سوف يجعلهم يغيرون طبائعهم ، لكنه لم يكن يعلم انه (ليس للثعلب دينا) فصدقهم ووقع في حبائلهم ونسى أنهم زعماء عصابات لا يعرفون غير القتل والغدر فانحاز لمعسكرهم وفارق معسكر الثوار واستبدل الذي هم أدنى بالذي هم خير وبذلك فقد حمدوك موقعه من الثورة تماماً وضرب الثورة في مقتل خرج من ضيافة البرهان ليحمي الانقلابيين وليس الشعب كما قال فبعد ما ترنح انقلابهم وتمت محاصرته داخلياً وخارجياً واصبحوا (بيطلعو في الروح) أهداهم بتوقيعه ذاك قبلة الحياة وأعاد لهم شرعية فقدوها أمام العالم أجمع واعترف بهم وخطط معهم لاقامة حكومتهم مستبعداً حاضنته السياسية وتخلى عن الشعب الذي أتى به صراحة وقال (لا يهمه أن تكون له شعبية فلديه الأهم) ونسى الأهم من الشعب السوداني ولا ارادة فوق إرادته ولن يقبل أن تفرض عليه السياسات فرضاً ولا يقبل بوضعه في خانة القاصر الذي لا يعرف أين مصلحته ويشرف عليه زعماء الانقلاب وكأنه قطيع ، وهب الثوار لحماية ثورتهم ؛ فرضوا ارادتهم وشرعيتهم الثورية وسيروا المواكب الرافضة للانقلابيين ولمن تماهى معهم وارسلوا رسالة لمن أراد أن يحكمهم بالبندقية (الا إرادة الا ارادتنا) فتحول الشعب الثائر حاكماً بأمر ثورته وأدخل الانقلابيين في جحورهم فلم يستطيعوا تكوين حكومتهم المزعومة واصبحت المناصب جيف يعافها الكل وتلفت الانقلابيون حولهم فلم يجدوا الا أنفسهم (ومن ورطوهم) ودخلوا في متاهة كبيره داخلياً وخارجياً للمرة الثانية.
وقلبت كل الموازين وأسقط في أيديهم فبعد ما كانوا يظنون ان وجود حمدوك هو الذي سوف يمنحهم الشرعية وانه (الكرت الرابح) لهم خارجياً وبرجوعه سوف يفتح لهم العالم خزائنه ينهبون منها ما يريدون عبر التدفقات المالية التي وعدته بها دول العالم الخارجي لاعتقادهم أنه هو السبب فيها ومرتبطة بوجوده هو فقط ؛ فاستمالوه ورموا بالشعب جانباً حتى تفاجأوا بأن العالم الخارجي لا يتعامل إلا مع أنظمة شرعية تمنحها لها شعوبها وليس العكس فقبضوا السراب فلا شرعية الا للشعب صاحب السلطة الأولى ولا اعتراف الا بمن اعترف به الشعب ونصبه حاكماً عليه بارادته هو وحده.
وعندما جاءت استقالة د.حمدوك كان تطبيقاً حرفياً لمبدأ الحاكمية للشعب السوداني البطل فلا أحد يستطيع ان يتجاوزه وكل من وقف ضده وضد رغباته فمصيره الرحيل .
الثورة صنعها الشعب وصنعتها نضالات الثوار ولم يصنعها حمدوك حتى تتأثر بغيابه أو تفقد بريقها برحيله، نشكر له انه سن سنة الاستقالة من المناصب العليا فلم يفعلها الكثير قبله، اعترف بخطئه وهذه أيضاً محمدة له ؛ وأفضل ما فعله انه قدمها للشعب وهذا اعتراف منه بأنه هو السلطة ولا أحد غيره .
لا نعيب الرجل في شيء الا في سوء تدبيره وبعده عن الشارع الثائر الذي خلق جفوة لا يرتقها الا الرحيل .
ان استقالة د. حمدوك تعني فقط شريكه الانقلابي لأنه نزع عنه الشرعية المهترئة التي كان يتدثر بها وتركه يواجه مصيره لوحده أمام العالم بنظام انقلابي يضعه في خانة العقوبات الدولية.
قد كان حمدوك أصلح رئيس للبلاد ولكن في سودان مستقر ليس لديه تركات مثقلة وزواحف عايزة (العين الحمرا)….
كسرة :
مشكلة د. حمدوك أنه لم يكن يعلم أنه يتعامل مع (عصابة) !!
كسرات ثابتة :
• مضى على لجنة أديب 811 يوماً …. في إنتظار نتائج التحقيق !
• ح يحصل شنووو في قضية الشهيد الأستاذ أحمدالخير؟
• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير إنه سلمها لعبدالحي شنوووووو؟
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووووووووووو؟
• أخبار ملف هيثرو شنوووووووووووووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان).

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى