حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: ديسمبر تتجدد في اكتوبر

خلال السنوات الماضية كانت ذكرى ثورة اكتوبر 1964 تمر علينا على استحياء، ولكنها هذه المرة غير، اذ أنها تتجدد وتتجلى في ثورة ديسمبر 2019 التي ما تزال جذوتها مستعرة، وتخرج جماهير الشعب السوداني اليوم في مواكب هادرة تسد الأفق، يتقدمها شباب الثورة وكنداكاتها والمهنيين وقوى المجتمع المدني والقوى السياسية الحريصة على الثورة والمؤمنة بالتغيير وكافة شرائح المجتمع وفئاته المختلفة، لتأكيد أن الثورة باقية وان الثوار مازالوا على العهد والوعد، حماية لثورتهم التي مهروها بالدماء وقدموا لأجلها عشرات الشهداء والمفقودين والجرحى والمصابين، ولكي يعلنوا بالصوت العالي انهم لن يسمحوا اطلاقا بوأد ثورتهم واعاقة مسار التغيير نحو الدولة الديمقراطية المدنية، بعد ان استشعروا الخطر المحدق بالثورة الذي ينشط فيه كارهي الثورة والمعترضين على التغيير، وقد تجلى بوضوح لا لبس فيه ان الصراع الجاري الان هو صراع ما بين الإنقلابيين وقوى الردة واجهاض الثورة، والمؤمنين بالثورة وبالإنتقال والتحول المدني الديمقراطي، وعبثا يحاول الفلول والانقلابيين تصويره بأنه صراع جهات أو اشخاص، ولهذا لا سبيل للحياد أو اتخاذ مواقف رمادية تمسك العصا من نصفها، فاما ثورة وتغيير واما ردة وعودة لأوضاع ما قبل الثورة، وانظار العالم كله متوجهة اليوم الى السودان، وتتوقع منه كالمعتاد ان يقدم درسا جديدا للعالم في رفضه للذل والديكتاتورية البغيضة، وقد عهدوا منه الفرادة والتميز في تقديم نماذج باهرة وملهمة في الانتفاض ضد الطغاة والجبابرة، حيث اشعلوا من قبل ثورتين شعبيتين ضد الشمولية في اكتوبر الاخضر 1964وابريل الخالد 1985، وفعلوها للمرة الثالثة في ثورة ديسمبر2019، بل وفي مليونية الثلاثين من يونيو باحباطهم للعملية الانقلابية التي شرع فيها المجلس العسكري، فأعادوه الى جادة الصواب والى مسار الثورة الذي حاولوا الانحراف به، وهو اليوم ينتفض مرة اخرى ليعيد تاريخه المجيد. وليجدد العهد مع ثورته..
القضية الآن قضية الثبات على المبدأ، والعض على الثورة بالنواجذ، بعيداً عن الإختلافات والتباينات السياسية وهو تباين ديمقراطي محمود، ولكن الوطن الآن على المحك وثورته تتعرض لمؤامرة كبرى وفي مثل هذه الحالات لا مجال للحياد، وهذا ما يفرض على كل المؤمنين بالتحول الديمقراطي ان يصطفوا ويتماسكوا الحزز لصد أي متآمر يسعى للانقلاب أيا كانت صورته وبأي طريقة جاء لاجهاض الثورة، وليس هناك خيار سوى ذلك..

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى