مزمل ابوالقاسم

مزمل أبو القاسم يكتب: اعدلوا!

* أجهدت فكري لتحري أسباب الهياج الذي اعترى بعض قادة لجنة إزالة التمكين، إزاء قرار المُكوِّن العسكري القاضي بسحب الحراسات العسكرية من مقر اللجنة وبعض المؤسسات المصادرة.
* لماذا اعتبروا القرار إعلان حربٍ عليهم، طالما أن العسكريين شاركوا اللجنة عوارها وتجاوزاتها وانتهاكاتها المتتالية لوثيقة الحريات الواردة في الوثيقة الدستورية قرابة العامين، من دون أن يحركوا ساكناً؟
* ما الغريب المستهجن في تلك الخطوة، طالما أن حبال الوصل اهترأت بين الطرفين، إلى درجة التراشق بالتصريحات، وتبادل الاتهامات والمهاترات على الملأ؟
* ما سبب التوتر والزعيق وجحوظ العيون وخمَّة النفس، بانفعالٍ غريب، حدا بعضوٍ في مجلس السيادة والوزير الأول في السلطة التنفيذية إلى القفز من فوق المنصة، لمخاطبة الحاضرين، بتهورٍ لا يليق بتلميذٍ في مرحلة الأساس؟
* للمناصب وقارها، ولمؤسسات الدولة هيبة، ينبغي أن تتم المحافظة عليها في كل الظروف.
* أذكر جيداً كيف تمت مصادرة صحيفة السوداني باستخدام تاتشرات مدججة بالدوشكات والجنود، ومحملة بمدافع (الآر بي جي)، بخطوة بالغة الغرابة، لم نجد لها تفسيراً معقولاً حتى اللحظة.
* شكلت تلك اللحظة أسوأ استهلال لعهد التشفي، وأوضحت أن شهوة الانتقام أعمت عيون بعض المسؤولين عن اللجنة، ودفعتهم إلى مصادرة مقر صحيفة تحوي محررين مسالمين، بقوة عسكرية غاشمة، لم يكن لوجودها ما يبرره.
* رجل شرطة واحد كان قادراً على وضع القرار موضع التنفيذ، فما الداعي إلى إرسال تجريدةٍ عسكريةٍ يتوهم من يشاهدها أنها مكلفة بتحرير الفشقة وحلايب وشلاتين؟
* حراسة الجيش لمقرات لجنة إزالة التمكين والمؤسسات التي صادرتها اللجنة تمثِّل في الأصل خطأً غير مبرر، تم تصحيحه بإسناد الأمر إلى الشرطة، ولا يوجد ما يستدعي الغضب منه، أو الاحتجاج عليه.
* الطبيعي أن تتم حراسة المنشآت المدنية بالشرطة، كقوةٍ مدنيةٍ تمتلك إدارةً مخصصةً لذلك الغرض، اسمها الإدارة العامة لتأمين المرافق والمنشآت، تحوي داخلها إدارة اسمها إدارة تأمين المنشآت الحكومية.
* أعتقد والعلم عند الله أنهم ظنوا أن سحب قوات الحماية العسكرية يمثل مقدمةً للانقضاض عليهم بانقلاب عسكري.. أو توهموا أن من عاقبتهم اللجنة سيغيرون عليهم صبحاً، لاسترداد ممتلكاتهم المنزوعة بلا أحكام من القضاء.
* في مؤتمر الهياج العجيب كان الخوف بائناً وحاضراً في الوجوه والكلمات.
* لو عدلوا لأمنوا.
* لو طبقوا صحيح القانون لما احتاجوا إلى حراسةٍ من الجيش أو سواه.
* القاضي العادل الذي حاكم الرئيس المعزول وأدانه ووضعه في الإصلاحية لمدة عامين لم يتشنج عندما قرأ حيثيات حكمه الصارم بلسانٍ مبين، ولم يخَف على نفسه، ولم يطلب حراسة داره بالجيش أو الشرطة بعد نهاية الجلسة، لأنه عدل.. فأمن على نفسه وأهله وبيته.
* أدان جنرالاً مستبداً حكم البلاد ثلاثين عاماً وطبق عليه صحيح القانون، ثم ذهب إلى أهله ونام نوم قرير العين هانيها.
* القاضي الذي عاقب (27) مداناً من منسوبي جهاز الأمن بالإعدام في قضية الشهيد أحمد الخير رحمة الله عليه؛ فعل ذلك من دون أن يهتز له جفن، لأنه عدل وطبق صحيح القانون، وأتاح للمتهمين فرصةً كاملةً للدفاع عن أنفسهم، وذهب إلى داره آمناً مطمئناً، ولم يطلب لنفسه أو أهله حراسةً خاصة، ولم يعتدِ عليه أحد.
* القاضي الذي حاكم ضابط الدعم السريع المدان بقتل الشهيد حنفي عبد الشكور رحمة الله عليه لم يتوتر، ولم يصرخ طالباً الحماية من أي جهة، عندما حاكم المتهم بالإعدام بلسانٍ ثابت وقلبٍ مطمئن.. لأن عدالته حرسته من كل شر.
* نقول للمهندس خالد عمر يوسف (مقرر اللجنة) نحن لسنا ضد تفكيك التمكين الإنقاذي، لأنه يمثل استحقاقاً دستورياً وأخلاقياً ووطنياً واجب التنفيذ.
* نحن ضد الظلم، ومع العدالة التي خضب شهداء الثورة أرض بلادنا بدمائهم وهم ينشدونها ويهتفون لها ويسعون إلى بسطها بين الناس.
* كفوا عن ظلم العباد، وأتيحوا للمنكودين الذين يرميهم حظهم العاثر بين أيديكم فرصاً عادلةً للدفاع عن النفس، بعرضهم على القضاء، كي يُحاكموا بعدالةٍ افتقدناها في غالب أحكامكم المتسرعة الجائرة.
* اعدلوا ولن تحتاجوا إلى حراسة.. فدولة الظلم ساعة.. ودولة الحق إلى قيام الساعة.

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى