الطاهر ساتي

الطاهر ساتي يكتب: على المكشوف ..1

:: ومن روائع عكير الدامر، مادحاً الإمام عبد الرحمن المهدي، ومُقارناً جهاده المدني بجهاد أبيه الإمام المهدي القتالي، يقول:
جهاد المهدي سيف سلاه يلمع ضاوي
حكّموا في الرقاب الفي الشرع بتلاوي
وإنت جهــادك الليـــن بالهادية تتداوي
مختلفة السيوف إلا الضرب متســاوي
:: مختلفة السيوف – الأب بالسيف والرُمح والإبن بالإرشاد والدعوة – ولكن (الضرب متساوي)، أي ذات التأثير المؤدي إلى تحقيق الهدف، وكان هدفهما استقلال السودان.. ومنذ يوم المسماة بالمحاولة الانقلابية، وحتى نهار هذا اليوم، من يرصد أحاديث رئيس المجلس السيادي ونائيه ورئيس الوزراء، يكتشف اختلاف السيوف، ولكن (الضرب متساوي)..!!
:: فالبرهان يُطالب بتوسيع قاعدة المشاركة، ويتوعد بعدم المضي مع مجموعة صغيرة (خطفت الثورة)، أو كما يصفها.. وكذلك حميدتي، أكثرهم وضوحاً، دائماً ما يتحدث عن توسيع قاعدة المشاركة، لاستيعاب مكونات أخرى.. وبالأمس، حسب بيان مجلس الوزراء، تحدث حمدوك عن ضرورة توسيع قاعدة الفترة الانتقالية، لتستوعب كل القوى التي تُناضل من أجل الديمقراطية..!!
:: وعليه.. كل هذا الصخب، ليس بين العسكريين والمدنيين، ولا بين الانقلابيين والديمقراطيين، بل بين المطالبين بتوسيع قاعدة المشاركة والرافضين لهذا التوسيع.. وبالرصد تعرف أن القاسم المشترك الأعظم – بين البرهان وحميدتي وحمدوك، وكذلك جبريل ومناوي وعرمان – هو توسيع القاعدة .. وبالمناسبة، عرمان أحد أهم المهندسين لتوسيع قاعدة المشاركة، وقد بدأ البناء بقاعة الصداقة..!!
:: كلهم يسعى لتوسيع قاعدة المشاركة في السُلطة، ويختلفون في حجم التوسعة.. فالبعض يرى فتح أبواب المشاركة للمغضوب عليهم من الموقعين على إعلان الحرية، وهم محمد سيد أحمد ومحمد وداعة وغيرهم، ولهم أحزاب، ولكنها صغيرة مثل بعض الأحزاب الحاكمة.. أما البعض الآخر من دعاة توسعة قاعدة المُشاركة، فيرى أن تشمل القاعدة كل القوى السياسية ما عدا المؤتمر الوطني..!!
:: الثلاثة الكبار – البرهان وحميدتي وحمدوك – ليس لديهم ما يخسرونه لو شملت قاعدة المشاركة كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني.. فالقوى السياسية المُراد إشراكها لن تتطلع الى المناصب الثلاثة العليا المحروسة بالاتفاقيات والدبابات والتاتشرات، ولذلك يُجاهر البرهان وحميدتي بتوسيع المشاركة لحد الوفاق الشامل، بيد أن حمدوك يكتفي بالصمت القائل: (في الحالتين أنا الكسبان)..!!
:: فاللعب صار على المكشوف.. والجدير بالانتباه، شرع حزب الأمة يُطالب بالعودة الى منصة التأسيس، وكان قد نسي هذا الطلب القديم، وحمدوك أسمى مبادرته بالعودة الى منصة التأسيس، والعودة الى منصة التأسيس تعني (دك الورق)، ثم توزيعه حسب الأوزان السياسية والشعبية، وهذا يعني سيطرة حزب الأمة على مطابخ القرار بقوى الحُرية، وهذه السيطرة هي المدخل الآمن للقوى المُراد بها توسيع المشاركة..!!
:: ولكن السؤال، لماذا توسيع قاعدة المُشاركة؟، ومن المستفيد من هذا التوسيع؟، وهل له علاقة بانتقال رئاسة المجلس السيادي الى المدنيين؟.. و… ويتواصل..!!

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى