منوعات وفنون

حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟

قراءة الفاتحةِ في الصلاة للمنفردِ والإمام ركنٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ، أي فرض لا تصح الصلاة إلا بها، وهذا هو مذهبُ الجمهور من المالكيَّةِ، والشافعيَّةِ، والحنابلةِ، ودليلهم من السنة حديث عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (لا صلاةَ لِمَن لم يقرَأْ بفاتحةِ الكتابِ).

وفي حديثٍ آخر (بحسب فيتو) : عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (من صلَّى صلاةً لم يقرأْ فيها بفاتحةِ الكِتابِ، فهي خِداجٌ) يقولُها ثلاثًا، وخداج بمعنى: ناقصة غير تامة.

حكم قراءة الفاتحة في الصلاة للمأموم
تنوعت آراء الفقهاء في حكم قراءة الفاتحة للمأموم على النحو الآتي:

الرأي الأول: تعد قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، إلا أنها لا تجبُ على المأمومِ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ، وهذا ما ذهب إليه المالكيَّةِ، والحنابلةِ، وقال الحنفية بعدم وجوبها في كلتا الصلاتين الجهرية والسرية، واستدلوا على هذا القول من كتاب الله -تعالى- قوله: (وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ)، وجاء في قول الإمام أحمد أنه قال: “أجمع الناس على أنّ هذه الآية في الصلاة”، وفي دليل آخر من السنة النبوية؛ عن أبي موسى الأشعريِّ -رضيَ اللهُ عنه-، قال: (إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطَبَنا فبيَّنَ لنا سُنَّتَنا وعلَّمَنا صلاتَنا، فقال: إذا صلَّيْتُم فأقِيموا صفوفَكم، ثمَّ لْيَؤُمَّكم أحدُكم، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرَأ فأنصِتوا).

الرأي الثاني: سواء أكان المصلي إمامًا أو منفردًا أو مأمومًا فقراءة الفاتحة واجبة على كل هؤلاء وفي كل ركعة فى الصلاة؛ فرضًا كانت أم نفلًا، جهرية كانت أم سرية؛ وذلك لحديث عبادة بن الصامت: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )، وقول الإمام النووي: “وهذا عام في كل مصلٍ، ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخصص صريح فبقي على عمومه”.

متى يقرأ المصلي الفاتحة؟

يقرأ المأموم الفاتحة إذا سكت الإمام، فإن كان الإمام لا يسكت فله أن يقرأها في أي وقت ولا حرج حتى وإن كان الإمام يقرأ فيقرأها معه المأموم ثم ينصت، سواءً أكان ذلك قبل قراءة الإمام للفاتحة أو بعدها، لكن إن كان الإمام له عادة أن يسكت فعلى المأموم أن يقرأها في حال السكوت جمعًا بين المصلحتين؛ بين قراءتها وبين الاستماع للإمام وقت القراءة.

أما بالنسبة لما سوى الفاتحة؛ فعلى المأموم أن يستمع للإمام فيما يزيد على الفاتحة، بدليل الإجماع، قال ابنُ تَيميَّة: “وقدْ أجمَعوا على أنَّه فيما زاد على الفاتحة، كونُه مستمعًا لقِراءة إمامه خيرٌ من أنْ يقرأ معه”.

وفيما يتعلق بكيفية قراءة الفاتحة في الصلاة السرية؛ ففي الصلاة السرية على المصلي أن يقرأ الفاتحة سرًا في نفسه؛ أي ألا يرفع صوته في القراءة، فقد روى مسلم عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنه- أنه قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ -أَوِ الْعَصْرِ- فَقَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟». فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا) أي: نازعنيها.

كيف تقرأ الفاتحة في الصلاة؟

قراءة الفاتحة في الصلاة ركن قولي تبدأ بها الصلاة بعد التكبير، ويجب مراعاة هذه الأمور لأهميتها في قراءة الفاتحة:

تقرأ الفاتحة كاملة بجميع آياتها وحروفها، وفيها أربع عشرة تشديدة، ولو ترك من ذلك شيئًا أو خفف مشددًا؛ لا تصح الصلاة.

تجتنب الوقوع في اللحن الجلي؛ وهو الخطأ الذي يخل بالمعنى، كأن يخطئ بإبدال حرف بحرف مثل: أن يقول الظالين بالظاء بدل الضالين بالضاد، أو يغيّر حركة مثل: أنعمت بالكسر أو الضم بدل أنعمتَ بالفتح.

أن يُسمع المصلي نفسه القراءة كما يفعل في تكبيرة الإحرام.

مراعاة التتابع في قراءة الآيات؛ بحيث لا يسكت خلالها سكوتًا طويلًا ولا يسيرًا بقصد قطع القراءة، ولا أن يقول أثناء قراءته للفاتحة ذكرًا عمدًا مثل: قوله الحمد لله عند العطس متعمدًا؛ هنا يلزمه إعادة قراءة الفاتحة.

قراءة الفاتحة قائمًا، فلو قرأ بعضها في غير القيام لا تصح؛ كأن يبدأ المصلي بقراءة الفاتحة أثناء قيامه من السجود قبل الانتصاب قائمًا.

قراءة الفاتحة باللغة العربية، ولا تصح ترجمة الفاتحة إلى غير العربية للعاجزين، لكن يجوز له أن يقرأ سبع آيات من القرآن إن كان يحفظ، وإن كان لا يحفظ من القرآن شيئًا وقف بقدر الوقوف لقراءة سورة الفاتحة يذكر الله ثم يركع.

البدء بالاستعاذة وهي قول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” قبل الفاتحة، فإذا قرأ الفاتحة قبل أن يستعيذ فاتت الاستعاذة وكره أن يعود إليها، وتُعد البسملة آية من الفاتحة؛ فلا تصح الفاتحة التي لم يبدأها المصلي بالبسملة؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عد “بسم الله الرحمن الرحيم” آية.

يسن للمسبوق -من سبقه الإمام في الصلاة- ألا ينشغل بسنة مثل دعاء الاستفتاح، أو التعوذ، بل يقرأ الفاتحة مباشرة لأنها فرض فلا ينشغل عنها بنفل.

الخرطوم(كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى