منوعات وفنون

مهارة يجب أن يتعلموها.. نوم الأطفال بين الواقع والمعتقدات

تقول لينا قبلان إن طفلها آدم البالغ من العمر 3 سنوات لديه حفلة ليلية من الركض والقفز والصراخ قبل أن يسقط غافيا في ذراعيها بكل وداعة. ولكنه غالبا ما يستيقظ منتصف الليل ليلعب. وتتساءل: من أين له هذه الطاقة؟ وهل نومه بهذه الطريقة صحي؟

ويحرص الأهل -خاصة الأمهات-(بحسب الجزيرة) على تأمين أفضل نوعية حياة لأطفالهم من غذاء وصحة جسدية ونفسية. وترتبط نوعية النوم ارتباطا وثيقا بتأمين النمو المتوازن عند الأطفال خاصة.

مراقبة نوم الأطفال
لا يستطيع الأطفال التعبير عن رضاهم أو انزعاجهم بالكلام. لذا على الأهل مراقبة صحة نومهم وتأمين أفضل مستوى له. فالأطفال الذين ينامون بشكل صحي تكون مخاطر الإصابة بالكآبة والقلق والأمراض الأخرى لديهم أقل.

تخبر تهاني كريم أنها تنظم نوم أطفالها فتجعلهم يخلدون للنوم باكرا، ويستيقظون باكرا. وتعتبر أن الأطفال يحتاجون الروتين لـ 3 أيام ليعتادوا على أمر ما. ابنها الأكبر كان يحارب النوم ويتأخر كي يغفو، ولا يحب النوم كثيرا. أما الثاني فنومه سهل جدا حيث يذهب إلى سريره طوعا. ومثله الثالث ولكنه يصحو لأي سبب “والغريب أنه ينام بشكل ممتاز في المكان الذي كنت أقضيه طيلة فترة الحمل فيه”.

وتؤمن الأم أجواء النوم بحيث ينام أطفالها في هدوء تام، وعتمة. وقد اختارت لهم غرفا تدخلها الشمس باكرا.

الوضع المثالي
ريم عبيد اختصاصية نوم أطفال درست هذا الاختصاص بالولايات المتحدة. وهي المرخصة والمعتمدة الأولى المتحدثة بالعربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من معهد كيم ويست. تعمل مع الأهل لتحقيق نوم صحي للأطفال عبر برنامج يمتد لأسبوعين، تعدل فيه نظام التغذية والخلود إلى الفراش بحسب كل طفل ووضعه العائلي.

تقول للجزيرة نت إن الموسيقى -التي يمكن أن ترافق نوم الأطفال- يجب أن تكون ضوضاء بيضاء، أي أنها موسيقى بإيقاع واحد مثل جريان النهر، أو صوت المحيط والمطر وأصوات الغابة. وتعتبر أنه من الأفضل أن يعتاد على النوم من دون أي محفزات.

أما الحرارة المثلى لغرف النوم فيجب أن تكون بين 22-25 مئوية. والأفضل أن تلبسهم الأمهات كيس نوم مما يؤمن لهم توازنا في الدفء مهما تحرك. والأفضل أن يرتدي الأطفال مثل الكبار بطبقة واحدة أو أكثر من الثياب.

وتشير إلى أن كل فترة النوم تحتاج بيئة هادئة بعيدة عن الإضاءة الزرقاء والضوء النهاري، ومحفزات الضوء الذي يستخدمها الكثيرون لتزيين غرف الأطفال.

القيلولة مهمة جدا للأطفال خلال النهار (بيكسلز)
الأخطاء الشائعة
تقول اختصاصية نوم الأطفال إن بعض الأمهات يحاولن الإبقاء على أطفالهن يقظين طوال النهار كي يصلون متعبين وناعسين إلى الليل، ولكن الواقع أنه طالما كان متعبا ومحفزا فالطفل لا يحصل على النوم الجيد في الليل. وبعض الأمهات يعتبرن أنه لا بأس أن ينام الطفل مع الضوء، والواقع أنه يجب أن تكون نومه هادئا مع إضاءة خافتة وباردة.

خطأ آخر شائع تتحدث عنه الاختصاصية هو إعطاؤه الحليب لينام، والصحيح أنه يجب تنظيم تقديم الحليب بحسب صحته ووزنه، ويجب أن يحصل على حاجته في اليوم كاملا وبحسب العمر.

وتقول أيضا إن بعض الأمهات يعتقدن أن تقديم حليب الفورميلا يشبع الطفل ويجعله ينام بشكل أفضل، والواقع أن استيقاظ الليل بعد عمر 6 أشهر لا علاقة له بالجوع، وقد يكون السبب عدم تنظيم أوقات القيلولة.

يجب تعويد الطفل النوم وحده ليبدأ ببناء استقلاليته (بيكسلز)
وتعتبر ريم أنه لا بد من استقلالية الطفل في نومه، ووجوب عدم تعويده على النوم مع الأهل. ولا يجب حمل الطفل عندما يستيقظ إنما الطبطبة وإصدار صوت “هش” بهدوء، لأن حمله ونومه مع الأهل يؤدي به إلى التعلّق وعدم التحكّم بعواطفه.

وتضيف: يعد عمر 3 سنوات وقتاً لتحسين سلوك الطفل، فإذا كان لا يمتثل لطلب الأهل ولا يتبع روتينهم يصبح نومه وحده صعبا، فيبكي ويقاوم النوم كثيرا. لذا يجب ألا يُترك من دون ضوابط خلال النهار، كما لا يمكن أن تزرع الضوابط أثناء النوم.

ريم عبيد اختصاصية نوم الأطفال: إذا كان مخزون الحديد منخفضاً لا ينام الطفل لذلك نركز على توعية الأهل (الجزيرة)
بعض أسباب عدم النوم
تقول الاختصاصية إن الطفل قد ينزعج في عمر صغير من النوم بهناء بسبب المغص والارتجاع الأسيدي. وبعد عمر 5 أشهر يتوقف المغص، ويمكن أن يستمر الارتجاع الأسيدي وقد يحتاج للتحويل إلى الطبيب.

ومن الأسباب المانعة للنوم الحساسية الجلدية والأكزيما، ونسبة الحديد ومخزون الحديد الذي لا ينتبه له بعض الأطباء “فإذا كان مخزون الحديد منخفضاً لا ينام الطفل، لذلك نركز على توعية الأهل أنه بعمر 9 أشهر عليهم أن يتأكدوا أن أطفالهم يأخذون نسبة عالية من الحديد من السبانخ والعدس واللحمة الحمراء. وبعمر 9 أشهر يجب التأكد أيضاً أنه يأخذ 3 وجبات مع 2 سناك والحليب بنسبة 500 ملل على الأقل. وحليب فورميلا يكون مدعما بالحديد، أما الرضاعة الطبيعية فيحتاج معها إلى مكملات الحديد”.

الجهاز العصبي للطفل يقوم بإطفاء ذاته بسبب الضجيج (بيكسلز)
نائم كالأطفال
تخبر اختصاصية نوم الأطفال أنه عندما يولد الطفل نسمع أحياناً أن نومه هانئ جداً لأنه لا يستيقظ رغم الضجيج، والواقع أن جهازه العصبي يكون غير مكتمل وغير متهيئ لكل هذه التحفيزات ليتلقاها ويحللها، فيدافع عن نفسه بأن يقوم بـ “فصل ذاتي” (shut down) وينيّم ذاته. وهذه ليست نوعية النوم المطلوبة للأطفال.

وتضيف “هذا المولود الجديد الذي ينام طوال اليوم بهذه الطريقة يستيقظ في الليل، لأنه ينمو ويطور مهاراته واختبار العالم من حوله في الوقت الهادئ، فيستيقظ في الليل”.

تدريب الأطفال
تبدأ اختصاصية نوم الأطفال بالتدريب للأطفال من عمر 6 أشهر. وتقول إن الطفل من بين 6 أشهر حتى عمر العام ونصف العام يحتاج إلى حوالي 11 ساعة من النوم المتواصل في الليل. ويختلف عدد مرات القيلولة التي تقل مع العمر.

وتعتبر أن النوم مهارة يجب أن يتعلمها الأطفال، فيذهب الطفل طوعاً إلى سريره معتمداً على ذاته.

الخرطوم(كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى