مزمل ابوالقاسم

مزمل أبوالقاسم يكتب: دولة ذات الثقوب!

* التناقض الذي وقع أمس بين كلمة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ،رئيس مجلس السيادة، وكلمة الدكتور عبد لله حمدوك رئيس مجلس الوزراء يشير إلى حجم الجفوة، وانعدام التنسيق، وتباعد الشِقّة بين شريكي الحكم في الفترة الانتقالية.
* استبق حمدوك نتائج التحقيق ليُحدِّد هوية الجهة المتورطة في الانقلاب، قبل أن تكتمل عملية توقيف الضباط المشاركين فيه، بينما تحدث البرهان ليؤكد أن التحقيقات الأولية لم تشر إلى تورط أي جهة سياسية في الانقلاب.
* يحدث ذلك التباين في كل مؤسسات الدولة حالياً، والناظر إليها سيلحظ من فوره مدى التدهور الذي أصاب تلك المؤسسات، ولن يجد كبير عناء في تلمس تضعضعها وافتقارها إلى الحد الأدنى من التنسيق الواجب الالتزام به لتجويد الأداء.
* معلوم أن بنيان أي دولة يستند إلى ثلاث سلطات، تنفيذية وتشريعية وقضائية، وواقع حالها مجتمعةً يشير إلى حجم الأزمة المستفحلة في بلادنا حالياً.
* في السلطة التنفيذية تتبدى كل مظاهرالهزال وسوء الأداء، وضعف الخبرة، والعجز عن إدارة شئون الدولة بالكفاءة اللازمة، ولا أدلّ على ذلك من بقاء ولايتين من ولايات الشرق الثلاث من دون والييهما لفترةٍ طويلة (كسلا والقضارف)، علاوةً على شغور منصب وزير التربية والتعليم لأكثر من نصف عام.
* تقع مسئولية تغطية تلك النواقص المؤثرة على عاتق رئيس الوزراء، وهو معنيٌ بها دون غيره، وهو الذي يتحمل مسئولية الفراغ الحادث في حكومتي اثنتين من أهم ولايات الشرق، وفي واحدة من أهم وزارات الدولة.
* حمدوك مطالب بأن ينهض بواجباته، ويستكمل بناء حكومته قبل أن يرفع عقيرته مطالباً الآخرين باستكمال بناء هياكل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
* على صعيد السلطة القضائية ظلت المحكمة الدستورية مُعطَّلةً وخارجةً عن نطاق الخدمة (عمداً)، علاوةً على خلو منصب رئيس القضاء، وغياب مجلس القضاء العالي، والحال نفسه ينطبق على النيابة، بعدم تعيين النائب العام، وإغفال تكوين المجلس الأعلى للنيابة.. وكانت المحصلة خللاً مريعاً في أداء مؤسسات العدالة، وشيوعاً للظلم والتشفي، واستشراءً للفساد.
* الحال في السلطة التشريعية يغني عن السؤال، بغياب البرلمان الانتقالي لأكثر من عامين، مع أن الوثيقة الدستورية نصّت على تكوينه خلال تسعين يوماً من لحظة توقيعها.
* كل المفوضيات التي نصت الوثيقة الدستورية على تكوينها خلال الفترة الانتقالية غائبة، وعلى رأسها مفوضية السلام، ومفوضية صناعة الدستور، ومفوضية الانتخابات، ومفوضية حقوق الإنسان، ومفوضية مكافحة الفساد، ومفوضية العدالة الانتقالية، ومفوضية إصلاح الخدمة المدنية.
* لا ندري كيف يمكن لأي دولة أن تحلم بتجاوز كبوتها، وتجويد أداء مؤسساتها، وتحسين معاش مواطنيها، وبسط العدالة بينهم، بوجود كل تلك الشواغر والثقوب في بنيتها التنفيذية والقضائية والتشريعية؟
* من السهولة بمكان رمي كل تلك الإخفاقات مجتمعةً على (الفلول)، أو التذرع بأي مسببات أخرى لتعليل ذلك العجز المقيت، بعد مرور أكثر من عامين على تكوين السلطة الانتقالية.
* لن يستمر الحال على ما هو عليه إذا استمرت السلطة الانتقالية في إهمال التشققات التي تعتري جسد الدولة حالياً، وعلى قوى الثورة أن تستشعر حرج الظرف، وأن تنهض بواجباتها لتستكمل بناء هياكل السلطة الانتقالية، قبل أن يتسع الخرق على الراتق.
* استمرار الوضع الحالي مستحيل، وستكون خاتمته الوقوع في براثن شمولية جديدة، بانقلابٍ عسكريٍ يقود البلاد إلى المجهول، ويدنيها من خطر حربٍ أهليةٍ بدأ شررها يتطاير فعلياً.. لينذرٍ بشرٍ مستطير.
* عالجوا أزمة الشرق بالحكمة، وراجعوا نواقص وعيوب اتفاقية جوبا، واستكملوا بناء الدولة كي تؤدي مؤسساتها مهامها بالكفاءة اللازمة، وقبل ذلك كله كفوا عن التناحر والتشفي من الخصوم، واجتهدوا لجمع الصف الوطني على كلمةٍ سواء، كي تبلغ سفينة المرحلة الانتقالية مبتغاها بسلام.. ألا هل بلغت؟
كسرة:
* يمكن أن نصدق أن فنياً في الإذاعة تسبب في إفشال الانقلاب إذا صدقنا أنه منع خروج الدبابات من سلاح المدرعات، وأشرف بنفسه على توقيف الضباط المتورطين في الانقلاب.

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى