الهتافات المنددة بتأخير العدالة والتي في وجهها الآخر أيضاً تمثل شكل مواجهة مع القتلة الذين صعدوا إلى السلطة على جماجم الشهداء، لن تتوقف إلا بتحقيق العدالة، عدالة تُرى للجميع.
ومؤخراً أصبحت الاحتفالات أو المناسبات الرسمية المكان الأمثل للتذكير بالعدالة، وهذا ما حدث خلال إعلان الحرية والتغيير الأخير، وقبلها تأبين الشاعر القدال وآخرها خلال مخاطبة لنائب رئيس مجلس السيادة.
وإن كانت المطاردات بالهتاف خلال المناسبات الرسمية، كانت حتى وقت قريب تلاحق المكون العسكري فقط، الآن تحاصر حتى المكون المدني.
ما يجري في هذه القضية يجب أن يوضع موضع الاعتبار، لا الاكتفاء بمجرد نسب هذا الحراك لمن يتبعون لحزب أو أحزاب لديها موقف من الحكومة الانتقالية.
قضية العدالة يجب أن تُواجه وتُحسم، ودون ذلك لن يستطيع طرف في هذه السلطة الانتقالية أن يتقدم خطوة.
منذ سقوط البشير وحتى اليوم، لم تتوقف حركة الشارع الاحتجاجية والمطلبية وقضية العدالة تمثل على الدوام المطلب الأبرز.
اللافت أن ملف العدالة بمعناه الشامل وملف محاسبة رموز النظام السابق على وجه خاص متأخر كثيراً مقارنة بكافة الملفات التي تشهد جميعها تعسراً لأسباب عديدة.
مثلاً.. ضحايا حرب دارفور بشكل خاص والسودانيون بشكل عام لا يزالوا ينتظرون تسليم البشير للمحكمة الجنائية بعد عامين ويزيد، وهو مطلب لا ينبغي أن يتأخر يوماً بعد سقوط البشير.
تقريباً هناك شبه إجماع أن الحكومة الانتقالية تتسم بإيقاع بطيء في إنجاز القضايا، وتتعامل بدرجة عالية من البرود مع قضايا ملحة، بل بدأت تتلاشى بين أعضائها روح الثورة وغياب روح الثورة سيهزم كل شيء.
محاكمة القتلة لاينبغي أن تنتظر يوماً واحداً بعد هذه الثورة، التي قدم فيها السودانيون تضحيات جساماً وهاهي الثورة تتخطى العامين ولا بوادر تلوح في الأفق.
محاكمة المتورطين والمطلوبين بلا شك سوف يكون مردودها كبيراً وستمهد لسلام اجتماعي يحتاجه السودانيون بشكل عاجل قبل أن يأخذ الضحايا القانون بأيديهم.
ومن الضروري أيضاً، حسم ملف مجزرة فض الاعتصام والذي بدون حسمه سيجعل كل طرف متربص بالآخر ولن يزيد هذه الشراكة المعطوبة إلا المزيد من تبديد الزمن الذي سيقع ضرره في نهاية المطاف على البلاد قاطبة.
صحيفة اليوم التالي

